شهدت القاهرة مؤخراً نشاطاً متميزاً للمرأة الفنانة، في مجال الفن التشكيلي، خاصة الفنانات النحاتات وتقدمهن أيضاً بتمكن في استخدام الوسائط الحديثة (فن الفيديو) إلى جانب لوحات الحائط بعد أن أقيم معرض الفنانة الروسية «ناتاليا كراسافينا» في فن النحت بقاعة مركز الجمهورية للفنون التشكيلية والفنانة البحرينية سهيلة آل صفر بقاعة الفنون التشكيلية بدار الأوبرا في فن النحت،

كما قدمت الفنانة وفية نجيب أعمالها النحتية في قاعة نهضة مصر بمتحف محمود خليل، وشهدت قاعة الهناجر بالأوبرا معرض الفنانة اللبنانية «نجاح طاهر» في الرسم وعروض الفيديو وبدت مستويات العرض جميعها متفوقة وذات ثقة عالية في تناول الخامة النحتية البرونزية والطينية، وكذلك ثقة التعامل مع الوسائط الحديثة أو فنون الميديا،

وكانت أكثر العروض زخماً وثراء في المضمون والشكل معرض الفنانة للبنانية «نجاح طاهر» التي قدمت رسوماتها مصحوبة بالتعليق الخطّي كجزء من بناء اللوحة وقدمت عرض فيديو في نفس قاعة العرض يضم مشاهد حية لمعاناة المرأة الفلسطينية

إلى جانب أعمالها المرسومة التي ضمنتها صوراً فوتوغرافية لنساء فلسطين والعراق تعبر عن استمرارهن في الحياة، يحاولن دفعها إلى الأمام رغم المعاناة في حالة المقاومة والمواجهة مع القهر، وقد غطت ذلك الجانب في لوحاتها الحائطية بشكل مبهر، وفي مجال النحت تميزت أعمال وفية نجيب بتقديمها معالجة تشكيلية،

وقد صنعت أعمالها بخامة البرونز القاسية وقد أنجزت أعمالها عالية المستوى بالأسلوب الواقعي. أما الفنانة سهيلة آل صفر فقد قدمت مجموعة من منحوتاتها معبرة عن الإنسان برقة شديدة وتلقائية مشاعر أثناء التعامل مع الخامة لذا جاءت أعمالها غاية الإجادة وقد قدمت طفل الانتفاضة الشهير «الدرة»

وأباه وهما يختبئان خلف جدار حجري قبل إطلاق النار عليهما أمام أعين العالم كله، ورغم سكون شخوصها كتماثيل فإن الشحنة الداخلية تتلاقى مع الخيوط الخارجية لتوحي بالحركة والديناميكية. وقدمت الروسية «كراسافينا» أعمالها التي تبدو ذات سرعة داخلية متحركة بأجزائها المتراكبة كأنها تلاحق الأنفاس لشق الفراغ.

القاهرة ـ البيان