بعد ثلاثة وأربعين عاماً تعود دورة الألعاب العربية لمصر لتكون هي المرة الثالثة التي تقوم فيها مصر بتنظيم تلك الدورة والتي نظمتها من قبل عام 1953 وكانت اول دورة للألعاب العربية اقيمت بالاسكندرية، وعام 1965 اقيمت بالقاهرة، فمن خلال عملية التصويت السري والتي تعد المرة الأولى في تاريخ جامعة الدول العربية التي يتم التصويت على قرار رياضي مما يشير الى روح جديدة بدأت تشع في المناخ الديمقراطي الذي بدأ العرب يسلكونه مما يساهم كثيراً في القيام بنهضة حضارية حقيقية.
تعود فكرة اقامة دورة للألعاب العربية، الى مطلع سنة 1947، ففي السابع والعشرين من شهر مارس لنفس السنة، تقدم عبدالرحمن عزام، اول امين عام لجامعة الدول العربية، بمذكرة للجامعة، وطلب منها اقامة دورة ألعاب رياضية تشارك فيها كل الدول العربية، العضوة وغير العضوة في الجامعة.
فلقد كان يؤمن اول امين عام للجامعة وكان محقاً في ايمانه من ان الرياضة من افضل الوسائل لربط شباب الدول العربية، وتمكينهم من بناء مستقبل الأمة العربية، على اعتبار انها احب ما يستهوي نفوس الشباب ويحليهم بالفضائل ويوثق روابطهم الاجتماعية ويزيل الفوارق بينهم، الا ان هذه الفكرة لم تحظ بالموافقة في ذلك الوقت، وبقيت عالقة في الأذهان من اجل بعثها من جديد.
وكانت الجلسة التي عقدتها الجامعة في 19 ابريل 1953، عندما قام المهندس احمد الدمرداش توني ـ الأب الروحي للحركة الأولمبية الدولية - بدور كبير في اقناع مسؤولي الدول العربية بإقامة دورة للألعاب العربية وتمت الموافقة على اقامة هذه الألعاب، واسندت الى مصر مهمة تنظيم دورتها الأولى، التي احتضنتها مدينة الاسكندرية من 26 يوليو الى 10 اغسطس من نفس العام، والتي شاركت فيها ثماني دول عربية، وانطلقت بعد ذلك الألعاب العربية حيث تم تنظيم عشر دورات علماً بأن هذه الألعاب مرت بعدة فترات من التوقف، حيث انها لم تنظم في السنوات الممتدة ما بين عام 1976 و1985 واخيراً السنوات الممتدة ما بين 1986 و1992 لتستمر بعد ذلك دون انقطاع.
كنت اتمنى من كل قلبي ان يحسم اعضاء المكتب التنفيذي خلال اجتماعاتهم التشاورية التي سبقت مجلس وزراء الشباب والرياضة العربية الدولة التي سوف تنظم تلك الألعاب، فبعد اعتذار ليبيا تقدمت كل من مصر وسوريا ولبنان، ومنت كل دولة نفسها بتنظيم تلك الألعاب، وحدث ما حدث خلال تلك الاجتماعات، وحسم التصويت تنظيم الالعاب لمصر بعد انسحاب سوريا الا انني اعتبر حصول لبنان على عشرة اصوات جعل الكثيرين من وزراء الشباب والرياضة العرب يطالبون بأن الألعاب القادمة تكون من نصيب لبنان، وكل الأمنيات القلبية لأي دولة عربية تسعى لأن تجعل من الرياضة احدى المحطات المهمة للتقارب فيما بين الشباب الرياضي العربي.