نسمع دائماً عن الشباب من لاعبي الكرة الذين تحولوا من وهدة الفقر الى الثروة والملايين خلال سنوات بسيطة. وأشهر هؤلاء ديجو ارماندو مارادونا الذي ترعرع في أحد أفقر الأحياء وهو فيلا فيوريتو حيث شارك سبعة من أشقائه في غرفة واحدة تفتقر الى ابسط قواعد الصرف الصحي، وذات ليلة عاد الى الغرفة متأخراً فوقع في بركة عميقة من المخلفات الصحية فصاح به عمه سيريليو، «ديجيتو انتبه واحتفظ برأسك عالياً فوق القذارة».
وبعد ذلك يقول خوسيه ثروت احد جيرانه «لم يملك مخرجاً سوى كرة القدم ولا يملك من التعليم شيئاً». وفي البرازيل تابع العالم عددا كبيرا من ابناء الطبقة التي تعيش تحت دائرة الفقر ومنهم ريفالدو افضل لاعب في العالم 1999 الذي كان من الفقر في طفولته الى درجة انه فقد اسنانه من سوء التغذية وكان نحيلاً بشكل مخيف، وهناك كذلك رونالدو الذي فقد اول فرصة لتحاشي الفقر في صباه عندما عجز عن جمع قيمة تذكرة الحافلة لحضور تجربة مع نادي فلامنجو اما زميله روبرتو كارلوس فعمل على تنمية عضلات فخذيه بالعمل في المزارع بديلاً للثور في الحرث مساعداً لوالده العامل في احدى المزارع.
وفي انجلترا جاء لومانا لوالوا لاعب بورتسمون الى بريطانيا وهو في التاسعة كلاجئ مع والده هرباً من جحيم الحرب الأهلية في الكونغو الديمقراطية، التي كانت تعرف باسم زائير في السابق، وكذلك ريوما فوبا نجم وسط فريق بوردو الفرنسي اللاجئ الذي تحول الى محترف، وكان والده «مافيولا» عضواً في فريق زائير الذي شارك في مونديال 1974 ثم ذهب للإقامة في انغولا ثم اختفى خلال الحرب الأهلية واعتبره الناس في عداد المتوفين وبعد هروب والدته وضعت مافوبا في احد زوارق اللاجئين في ساحل افريقيا الغربي في طريقها الى فرنسا.
ومن الأمثلة كذلك لوران مدافع فريق ارسنال اللندني وكان والده فالنتين من الساسة المرموقين في غينيا الاستوائية خلال حقبة الدكتاتور فرانسسكو ماسياس 1968-1979 ورغم انه فاز بجائزة نوبل للسلام الا انه تعرض للسجن وحكم عليه بالإعدام لمعارضته سياسات الدكتاتور وعندها ساعده احد الأعمام العاملين في الجيش على الهروب هو وعدد من ابنائه وزوجته الحامل الى الكاميرون وهناك ولد لوران وعاش فيها الى ان بلغ الثالثة ثم هاجرت العائلة الى اسبانيا كون غينيا مستعمرة اسبانية سابقة وعاش في حي مونتيكنتو الفقير بمدينة اشبيليه هو و14 شقيقا وشقيقة.
واخيراً يصعب لأي لاعب مضاهاة قصة حياة اسطورة الكرة البرازيلية السابق جارنيشيا وهو مانويل فرانسسكو روس سانتوس المولود بمدينة «باو جراندي» المملوكة للحكومة البريطانية بالقرب من مدينة ريو دي جانيرو والتي تتحكم الشركات البريطانية بمصير ابنائها وكافة جوانب حياتهم، ومثل بقية زملائه الأطفال بدأ جاريشيا العمل بالمصنع المحلي وهو في الرابعة عشرة غير مدرك ان كرة القدم هي مخرجه الأول من هذه الحياة البائسة رغم انه يعاني من اختلاف في طول قدميه، هذا الفرق جعله يحرز 34 هدفاً لمنتخب السامبا وحصل معه على كأس العالم مرتين. ومعروف انه قتل والده وزوجته في حادث سيارة ثم توفي بتأثير الكحول وهو في التاسعة والأربعين.
محمد سيف النصر
