في طفولته، كان راؤول المولود في العاصمة الاسبانية يحلم باللعب لنادي أتليتكو مدريد وأوشك على تحقيق حلمه بعد أن أحرز معه بطولة اسبانيا للناشئين، لكن عين جيسوس جيل رئيس نادي العاصمة الآخر استطاعت قتل حلم الصبي الناشئ عندما شطبت فرق المراحل السنية لأتليتكو بسبب جملة من المصاعب المالية فانزلق راؤول من بين أصابعه متسللاً على استحياء إلى النادي الآخر ريال مدريد الذي ظفر بجوهرة الكرة الاسبانية عن طريق الصدفة. ومن هناك بدأت قصة الحب الكبيرة بين الناشئ الموهوب ونادي الصفوة الاسبانية.

نشأ راؤول في أحد أحياء مدريد المتواضعة وهو حي ماركوني دوسان كريستوبال، ووالده هو دون بيدرو أحد مشجعي فريق أتليتكو مدريد الذي ألحق ابنه به وهو صبي، وعندها لم يلحظ مدرب الفريق الموهبة الخاصة التي يتمتع بها راؤول الفتى النحيل الضعيف البنية، وبدأ راؤول أسلوبه الخاص في الاحتفاظ بعد كل هدف يحرزه بتقبيل خاتم خطوبته في تحية لزوجته مامين سانز يرسلها لها من الملعب من خلال شاشات التلفزيون، هذا الحب الكبير فرخ أربعة أطفال هم جورج (25 فبراير 2000) وأسماه على ذكرى جورج فالدانو، هوجو (20 نوفمبر 2002) والتوأم هيكتور وماثيو (17 نوفمبر 2005).

ومعروف عن راؤول أنه يعشق القراءة وخصوصاً مؤلفات الكاتب الاسباني الشهير أرتورو بيريز ريفيرت والاستماع إلى كل أنواع الموسيقى الاسبانية، ومثله وبقية الاسبان يهوى راؤول مشاهدة مصارعة الثيران وممارسة الصيد.

الانتقام النبيل

وضع جورج فالدانو مدرب ريال مدريد ثقته في راؤول فلعب أول مباراة به بالليغا الاسبانية وهو في السابعة عشرة في 29/10/1994 وكانت أمام فريق سرقسطة. ثم كانت المفاجأة أن أول هدف لراؤول بالدوري الاسباني جاء في مرمى فريقه القديم أتليتكو مدريد، وهو الهدف الذي ساهم في فوز الريال بالدوري، وأطلق عليه النقاد «الانتقام النبيل».

وبعد ذلك بعام وعندما كان راؤول في الثامنة عشرة أصبح لاعباً أساسياً في منظومة الريال بطل الدوري. وبحلول موسم 95/1996 أكد راؤول جدارته بإحراز 19 هدفاً خلال 40 مباراة ثم أعلن عن موهبته التهديفية على الصعيد الأوروبي بإحراز ستة أهداف خلال البطولة الأوروبية للأندية الأبطال، منها ثلاثية في مرمى فريق فيرنغاروس وهدف في مرمى يوفنتوس الإيطالي في ربع النهائي.

وتتواصل إنجازات ملك الخواتم الموسم التالي الذي يعتبره الأبرز في مشواره القصير وذلك تحت إشراف المدرب الكبير كابيللو عندما تحوّل إلى لاعب وسط مهاجم، وكانت النتيجة إحرازه 21 هدفاً في الليغا ومعها 15 تمريرة نتجت عنها أهداف في 42 مباراة.

ويعتبر النقاد أن المباراة التي كانت علامة فارقة في مشوار راؤول هي أمام فريقه الأول أتليتكو مدريد في يناير 1997، وخلالها أحرز راؤول هدفين وساهم في اثنين ليخرج ريال مدريد فائزاً 4/1 وكان أحد أهدافه عبارة عن عمل فني خالص عندما استلم الكرة من على بعد 35 متراً فراوغ أربعة من الخصوم ثم خدع الحارس بتصويبة من زاوية مستحيلة.

وفي 30/6/1999 تحوّلت قبلة راؤول على خاتمه حقيقة واقعة عندما عقد قرانه على خطيبته مامين سانز وأصبح أباً في 25 فبراير 2000 عشية اللقاء الذي جمع بين ريال مدريد وبرشلونة التي عاد ريال مدريد بنقاطها الثلاث 3/صفر، وعندها أنكر راؤول أنه أطلق على ابنه الكبير اسم جورج تيمناً بمعلمه جورج فالدانو.

ولإضافة المزيد من الأفراح فاز ريال مدريد بالبطولة الأوروبية للمرة الثامنة في تاريخه بعد فوز على فالنسيا في استاد دوفرانس وسجل راؤول اسمه بأحرف من نور طوال مباريات البطولة الأوروبية. وبحلول العام 2000 ورد اسم راؤول في كتاب تاريخ الكرة بتسجيله الهدف المئة في الدوري الاسباني وهو في الثانية والعشرين وهو رقم قياسي ما زال قائماً وجاء في مرمى ريال سرقسطة.

محمد سيف النصر