الأزمة التي عاشها الاتحاد العربي للألعاب الرياضية خلال السنوات الخمس الماضية سيطرت على أجواء الندوة الإعلامية القائمة في تونس حالياً وينظمها الاتحاد العربي لكرة القدم بالتعاون مع النخبة الأولمبية التونسية والاتحاد العربي للصحافة الرياضية ونظراً لأهمية الحالة فقد حرص الدكتور عبدالحميد سلامة رئيس اللجنة الأولمبية التونسية على الحضور وكذلك الدكتور صالح بن ناصر وكيل الرئيس العام لرعاية الشباب السعودية والذي يعد من اركان الاتحاد المعني بالنقاش.
ووسط حضور غفير من الزملاء الإعلاميين العرب الذين توافدوا على مدينة الحمامات المنتجع الصيفي من مختلف الدول من اقصى المغرب وموريتانيا حتى اقصى الشرق من العراق ودول الخليج مروراً بدول القلب مصر والسودان ودول الشام.
وتحدث عثمان السعد الأمين العام للاتحاد العربي للألعاب كاشفاً عن اسرار ازمة عنيفة دامت خمس سنوات خاض فيها الاتحاد صراعاً غير متكافئ مع مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب وكان سبب الخلاف دور الألعاب العربية التي تعتبر قمة النشاط الرياضي العربي وتقام كل 4 سنوات.
ورداً على استفسار من «البيان الرياضي» حول طبيعة الخلاف الضاري اعترف عثمان السعد بصدق تام ان الاتحاد العربي للألعاب عاش خمس سنوات وصفها بـ «العجاف» واجه خلالها حملة من بعض الأطراف في الجامعة العربية، لسحب حق الاتحاد في الاشراف على الدورة الرياضية وبلغت الضغوط حداً مخيفاً وصل الى المطالبة بنقل مقر الاتحاد من الرياض ليصبح دورياً بين الدول العربية.
وقال عثمان السعد متذكراً مرارة تلك الأزمة: دافعنا بكل قوانا عن حق الاتحاد في الاشراف على الدورة التي تطورت وكبرت بفضل رعاية الاتحاد وخاصة الأمير فيصل بن فهد رحمه الله، وكشف السعد أن المعركة بدأت عام 2001 عندما قام مجلس وزراء الشباب العرب بتعديل النظام الأساسي واعتباره مرجعاً للاتحاد العربي للألعاب ولجميع الاتحادات الرياضية والنوعية، ومشرفاً على تنظيم الدورة الرياضية، وكان ذلك مفاجأة وانقلابا في تفسير المفاهيم والفلسفة التي قام عليها الاتحاد.
وتم اعتماد النظام الأساسي الذي جرد الاتحاد العربي للألعاب من كافة صلاحياته تجاه العمل الرياضي وسحب منه سلطة الاشراف على الدورة العربية التي اقيمت في الجزائر 2005 ومن بين الصلاحيات، توزيع النسب المالية في عوائد تسويق الدورة وكانت في السابق 50% للاتحاد العربي و50% للدولة المنظمة، ولكن في التعديل اصبح للدولة 80% واكتفوا ب15% للاتحاد والمفروض ان يوزع هذا القدر الضئيل على الاتحادات العربية المشاركة في الدورة، وهكذا جردونا من عوائدنا المالية ليحدوا من نشاطنا.
وكشف معلومة غريبة أن مجلس وزراء الشباب العرب تعمد عدم دعوة الاتحاد العربي للألعاب الى الاجتماعات خلال السنوات العجاف حتى يغيب صوته تماماً!!
واستمر تمييع المواقف حتى جاء التحول الكبير في مدينة جدة خلال فبراير 2006 عندما اجتمع الاتحاد العربي للألعاب وعقد جمعيته العمومية وبجهود جبارة، حدث التحول بالاتصالات المكثفة التي بذلها الأمير سلطان بن فهد ونائبه الأمير نواف بن فيصل وبدأ الوزراء يتفهمون حق الاتحاد في استعادة قوته لمصلحة الحركة الرياضية، وبعد ايام عقد مجلس وزراء الشباب اجتماعاً تاريخياً في القاهرة وتم الاعلان عن تصحيح مفهوم المرجعية لتصبح مرجعية الاتحادات الرياضية والنوعية مباشرة الى الاتحاد العربي للألعاب، وتعهد الاخير بأن تصبح مرجعيته الى مجلس وزراء الشباب العرب وهكذا استعاد الاتحاد قوته.
وقال عثمان السعد ان التنفيذ لم يبدأ فهناك لجنة يرأسها الأمير نواف مهمتها تعديل اللوائح الى صورتها الأولى تعمل حالياً تمهيداً لاعتمادها قبل نهاية العام الحالي.
موعد دورة القاهرة
وحتى اليوم لم يتم الاتفاق على تحديد موعد دورة الألعاب التي ستقام في القاهرة 2007، وتقوم لجنة تضم مجموعة من الخبراء بينهم بشير الطرابلسي (ليبيا) ومنير ثابت (مصر) وصالح بن ناصر (السعودية) باختيار موعد.
والمشكلة تكمن في شهر رمضان الذي يقطع سبتمبر واكتوبر معاً ويحول دون اقامتها، كما ان بطولة العالم لألعاب القوى في تلك الفترة وعلمت ان الموعد المرجح 29 اكتوبر أي عقب عيد الفطر، وسوف تحال المواعيد المقترحة الى مصر لاتخاذ القرار النهائي.
تغيير الاسم صعب
واعترف عثمان السعد ان تغيير اسم الاتحاد الى المجلس الأولمبي العربي، لم يلق قبولاً من رئيس اللجنة الأولمبية الدولية جاك روج خلال لقائه مع الأمير نواف الشهر الماضي والذي استمع على مبررات تغيير الاسم وابدى تفهماً لكن بما ان اتحادنا يمثل اقليمية معينة، فقد رد علينا بعرض الطلب على اجتماع اللجنة التنفيذية واشار علينا باهمية الاتصالات الجانبية مع الأعضاء لاقناعهم بالامر، وقال عثمان السعد: سوف يقوم العرب من اعضاء اللجنة الأولمبية بتشكيل «لوبي» ضاغط لاقناع الأعضاء بتغيير الاسم.
ورداً على القصف الاسرائيلي لمقر اتحاد الكرة الفلسطيني في غزة والذي شيد بواسطة مشروع الهدف التابع للاتحاد الدولي وبمعاونة عدة دول عربية، ارسل الأمير نواف ثلاث برقيات الى جاك روج رئيس الأولمبية الدولية وجوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي والى الجامعة العربية تطالب باستنكار هذا العمل الهمجي وتطالب بإدانة اسرائيل وتعويض الشعب الفلسطيني.
اجتماع في الدار البيضاء
ويعقد الاتحاد العربي للألعاب اجتماعاً في الدار البيضاء من 9 الى 12 مايو لإعلان تشكيلات اللجان الفرعية والتي تحدد بعضها، فقد اوكلت لجنة الرياضة النسائية الى البطلة المصرية رانيا علواني ولجنة الرياضيين القدامى الى العداء العالمي المغربي هشام الكروج وسوف يتم الاعلان عن اللجان الأخرى.
العلاقة مع اتحاد الصحافة
ونفى عثمان السعد ماتردد حول تبعية الاتحاد العربي للصحافة الرياضية للاتحاد العربي للألعاب واكد انها علاقة مرجعية تحكمها اللوائح والعمل المشترك ولن يكون هناك تدخل الا للفصل في النزاعات المالية وتبقى الاستقلالية للصحافيين مكفولة التزاماً منا بذلك.
تونس ـ علاء اسماعيل:
