من يتابع قرارات اتحاد كرة القدم السوري الصادرة قبل أيام تتنازعه مشاعر تتأرجح بين الاستغراب والقلق والاحترام فمن هذه القرارات الغريبة قرار صدر قبل أيام بحرمان سبعة أندية من اللعب أمام جمهورها لمباراة واحدة بسبب شغب هذه الجماهير وتوجيهها عبارات غير لائقة بحق الحكام، وهذا القرار بلا شك يبعث الاحترام فلا يمكن لأي متابع إلا أن يشعر بالاشمئزاز عندما يسمع عبارات تخدش الحياء تطال أي حكم، لأنه في النهاية بشر معرض للخطأ أسوة باللاعبين وبالإدارات!

فهو جزء من لعبة رياضية تحتمل الأخطاء الإنسانية، لكن الاتحاد عاد ليقرر السماح لهذه الأندية باللعب أمام جمهورها في حال دفعت الغرامة المالية التي تراوحت بين الألف والألفي دولار! فأصبحت هذه الغرامة بمثابة (بدل شتائم) فالنادي صاحب الإمكانات المادية العالية لا يجد حرجاً في فضفضة جمهوره تجاه الحكم ما دامت القضية يمكن حلها بالفلوس في حين أنه لو استمر قرار تطبيق الحرمان فإن الكثرة الواعية بين جماهير الأندية ستلفظ من بينها القلة المندسة التي اعتادت أن تسيء للأخلاق الرياضية وحينها ستعد إدارات الأندية على الأقل للخمسة وليس للعشرة عندما تجد جمهورها يخرج عن الروح الرياضية! لكن الطريف في الأمر أنه انتشر خبر مفاده أن نادي الجيش لن يدفع الغرامة المفروضة عليه وبالتالي سيقام لقاؤه المهم مع الكرامة على صدارة الدوري بدون جمهور من منطلق أن الجمهور الكرماوي سيكون أكبر من جمهور الجيش وبكثير رغم أن اللقاء سيقام بدمشق لكننا بحسن نية اعتبرناها كذبة ابريل!

أما القضية التي بعثت الاحترام فهي قرار اتحاد الكرة بهبوط فريقي النضال وبردى من الدرجة الثانية إلى الدرجة الثالثة بسبب ثبوت تواطئهما في مباراتهما بالدوري حيث تمكن النضال من الفوز 5/4 بعد أن كان متأخراً 4/صفر حتى قبل النهاية بربع ساعة حين بدأت المسرحية بسحب اللاعبين المميزين.. إلخ، ومثل هذا القرار الجريء هو ما يعيد للكرة وللاتحاد هيبتهما آملين أن يتمتع الاتحاد بالحزم نفسه عندما يواجه مشكلة تعني أحد الأندية الكبيرة جماهيرياً!