** أتفق مع الزميل العزيز أحمد عيسى في الرأي بأن العزف المنفرد سيكون الشعار المرفوع مع استقبال الحقبة الزمنية القادمة، واستدلاله على ذلك بأمرين مهمين هما أسلوب تعاطينا مع قضية الاحتراف، والاتجاه نحو تشكيل المجالس الرياضية في كل إمارة على حده كأسلوب للتعامل مع المستجدات في المرحلة المقبلة، لكنني أختلف معه في سؤاله الملح لماذا لا يأتي كل هذا من خلال مجلس رياضي اتحادي واحد يضم كوكبة القيادات في هذه المجالس لصناعة مستقبل أفضل للرياضة من خلال عزف جماعي موحد؟ وأندهش لتخوفه من أن يجعلنا هذا التعدد في المجالس نحتاج قريباً إلى منظومة بمسمى اتحاد المجالس الرياضية.
** فمن الطبيعي عند تعاطينا مع أسلوب مثل الاحتراف أن يتم التطبيق وفقا لآليات مختلفة من مكان إلى آخر، خاصة وهو أسلوب يخضع لنظرية القيمة ذات العلاقة بالعرض والطلب، وإذا كنا قد لجأنا في بداية الطريق إلى تطبيق قواعد ونظم مالية شبه موحدة بين أندية الإمارة الواحدة من خلال الكيانات الجديدة القوية التي اتفق على تسميتها بالمجالس الرياضية.إلا أنه في المستقبل القريب وعند تجديد العقود سوف تختلف الأمور وسنكون مجبرين على التفاعل مع تباين الأسعار، وعندها سيكون العزف أكثر انفرادا ومختلفا من ناد إلى آخر.
** ومن الطبيعي ظهور كيانات مثل المجالس الرياضية التي تمثل إفرازا طبيعيا للواقع الذي نعيشه. تماماً مثلما كان التطوير في وقت سابق هو دافع بعض الأندية إلى تشكيل مجالس وهيئات الشرف، وكما هو الحال في جميع مناحي الحياة. فلو نظرنا حولنا سنجد أن الرغبة في التطوير ومواكبة الواقع ومتغيرات العصر كانت الدافع وراء ظهور الكثير من الكيانات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الجديدة، وما وصلنا إليه الآن من أشكال متطورة لن يكون النهاية بل سيدفع الواقع بالأجيال القادمة إلى ضرورة البحث عن كيانات جديدة تحقق أهدافهم وطموحاتهم عندما يدركون أن الكيانات السائدة غير مجدية ولا تواكب أفكارهم. فهذا هو الإفراز الطبيعي لتعاقب الأجيال.
** ومما أسلفت يتضح أن قصور الكيانات الموجودة عن تحقيق الطموحات كان دائما المحرك والدافع نحو ابتكار الكيانات الجديدة، وإذا كانت هذه الهيئات قد نجحت في تلبية الاحتياجات وتحقيق الأهداف في مرحلة سابقة فلا يعني ذلك حتمية استمرارها إلى ما لا نهاية، ومن هنا يأتي اختلافي مع زميلي العزيز. فقد سبق أن كانت جميع الهيئات والمؤسسات الرياضية في الثمانينات تحت عباءة مجلس واحد هو المجلس الأعلى للشباب والرياضة الذي خدم من خلاله أحمد عيسى الرياضة لفترة ليست بالقصيرة. فماذا قدم المجلس كعزف جماعي موحد ؟ وأنا على يقين من أننا لو فتشنا في الأوراق عن أسباب اختفائه سنجد أنها نفس الأسباب التي أدت إلى ظهور الكيانات الحالية.
** لو أننا سنفكر في كيان موحد فالهيئة العامة موجودة. ولكن ما تتخوف منه إنما هو فكرة مستقبلية رائعة لجمع هذه المجالس في اتحاد قد يكون البديل الذي تبحث عنه وتنوه إليه لأداء العزف الجماعي، لكنه يبقى اتحادا تشاوريا يخرج برؤى وتوصيات للمستقبل لكنها غير ملزمة لأحد حتى يكون هناك متسع من الحرية في بلوغ ما هو أكثر تأثيراً في إحداث التطور، وهكذا يجب أن نفكر ونخطط للمرحلة القادمة. أما فيما يتعلق بالاتحادات فهذه حكاية أخرى لنا معها عودة.