ظاهرة تفنيش الأجهزة الفنية لفرق كرة القدم بالأندية والتعاقد مع مدربين جدد، كانت موضوع رسالة الماجستير التي أجراها الكابتن فوزي التعايشة المدير الفني لمرحلة 18 سنة لكرة القدم بالنادي الأهلي وأشرف عليها الدكتور إبراهيم شعلان أستاذ علم التدريب بجامعة حلوان المصرية وتم تنفيذها على 25 نادياً من أندية الدرجتين الأولى والثانية على مستوى الدولة واشتملت العينة على 250 من أعضاء الأجهزة الإدارية المختصة، وتضمن عدة محاور ارتكزت على الأسباب والمبررات والتوقيت وكيفية التعامل مع التغيرات ومردود القرار على استقرار الأجهزة الفنية وانعكاسه على مدى التطور وتحقيق الإنجازات.
وسبق وتعرضنا للمعايير التي على أساسها يتم اتخاذ القرار وهي عشرة معايير أبرزها الإعفاء عقب خسارة عدة مباريات والإعفاء بتجميد النشاط للمدرب. واليوم تواصل استعراض تلك الدراسة القيمة والمتعلقة بالأسباب التي تؤدي إلى الإعفاء من المهمة والعوامل المساعدة في التعجيل بقرار التفنيش، وما هي المتغيرات بعد الإعفاء، إلى جانب ما استخلصته الدراسة.
بالنسبة للأسباب التي تؤدي إلى الإعفاء من المهمة، أفرزت الدراسة عشرة أسباب، أولها: سوء نتائج الفريق. وأيد هذا السبب نسبة 96.33% من أفراد العينة، ويرون أن نتائج الفريق من الأسس الموضوعية التي تحدد مستوى الفريق، وبالتالي مستوى المدرب وقدراته وهي تعكس مدى نجاح الإدارة في إدارتها للنادي والفريق.
والسبب الثاني: عدم الانسجام مع اللاعبين وتؤيده نسبة قدرها 84.67% لما يمثله هذا العامل من أهمية لنجاح العلاقة الاجتماعية والتفاهم بين المدرب ولاعبيه لنجاح العملية التدريبية وتحقيق أفضل النتائج لما لهذا الانسجام من دور مهم في الإعداد النفسي والتربوي للاعبين والذي يشكل الأساس لتأهيل اللاعبين لأداء القدرات الفنية بمعدلات عالية.
والثالث: عدم التوافق مع مدير الفريق، ونال ذلك السبب نسبة قدرها 47.83% من أفراد العينة وهم يرون أن هذا العامل لا يمثل أهمية أساسية لأعضاء المدرب من مهمته. والرابع: عدم التزام المدرب بأسس علم التدريب الرياضي ونسبته قدرها 83.76% من العينة، وهم يرون أهمية هذا العامل نظراً لأنه أساس لنجاح العمل الفني والبدني والمهاري والتربوي وحتى لا يسبب أية نتائج سلبية على اللاعبين. ويؤكد علماء التدريب الرياضي ضرورة عمل المدرب وفق أسس علم التدريب الرياضي وعدم الاعتماد على الخبرة فقط.
والسبب الخامس: القصور في توظيف قدرات اللاعبين، وحصل على نسبة 85.33% من العينة. والسادس: عدم تطور أداء الفريق وحصل على نسبة 78.33% من العينة، وأهميتها لدى عينة البحث تأثيرها السلبي على نتائج ومستوى الفريق وأدائه الجماعي في الشقين الهجومي والدفاعي.
والسبب السابع: الجوانب السلبية في شخصية المدرب، وحصل ذلك على نسبة 85.35% باعتبار المدرب القدوة والمثل الأعلى للاعبين، وأن الآثار السلبية لشخصية المدرب تمثل عاملاً أساسياً في عدم تحقيق النتائج لما لها من أثر سلبي في سلوكيات واتجاهات ودوافع لاعبي الفريقين، وبالتالي التأثير على المستوى والنتائج.
والثامن: سوء إدارة المدرب للفريق خلال المباريات، وحصل ذلك على نسبة 85.32%. والتاسع: عدم تحقيق الأهداف المخطط لها وحصل على نسبة 87.17% والعاملان يرتبطان ببعضهما البعض، حيث إن سوء إدارة المدرب للفريق خلال المباريات سيؤدي حتماً إلى سوء النتائج للفريق، وبالتالي عدم تحقيق الأهداف المخطط لها في الحصول على البطولة أو مركز متقدم.
والسبب العاشر: تغيير المدرب بناء على رغبة اللاعب، وحصل هذا العامل على أقل نسبة تأييد من عينة البحث (38.17%) مما يؤكد عدم الاقتناع بهذا الإجراء لعدم منطقيته إلا بعد قيام الإدارة المسؤولة أو متخذة القرار بدراسة الموقف بناء على تقرير من اللجنة المشرفة وإدارة الفريق، وأن تكون هذه الدراسة مستفيضة لإسباغ الموضوعية والدقة ودعم القرار مع مراعاة مبدأ التوازن ومبدأ التوقيت وفي إطار من التكامل والشمول لكل جوانب العمل مع الفريق، وهو ما يؤكده لويس ألن أحد خبراء الإدارة الرياضية.
الأخذ بأسباب الإعفاء في عملية الاختيار والانتقاء
ويرى الدكتور إبراهيم شعلان المشرف على الرسالة أن ما سبق ذكره من أسباب إعفاء المدرب من مهمته يمكن الأخذ بها في عملية الاختيار والانتقاء قبل التعاقد، ولابد من اتباع الدقة والموضوعية والدراسة الشاملة قبل اتخاذ القرار بسببها، غير أن الساحة الرياضية غالباً ما تفاجأ بالإطاحة بمدربين لهم سمعتهم وإنجازاتهم المشهود لها، ليس فقط في سيرتهم الذاتية، ولكن مع النادي نفسه. ولكن نظراً لمرور الفريق نفسه بظاهرة النهضة الرياضية والتي تعني ثبات المستوى ثم الهبوط التدريجي فيه، وغالباً ما يصاحبها سوء النتائج. والمطلوب من الجهاز الفني عند تعرض الفريق لهذه الظاهرة وضع برنامج إعداد نفسي وأسلوب محدد في عملية التدريب.
عوامل تساعد في التعجيل بقرار الإقالة
وأشارت الدراسة التي قام بها الكابتن فوزي التعايشة إلى وجود عوامل مساعدة في التعجيل باتخاذ قرار الإقالة ومنها الاستجابة لرغبة وضغوط الإعلام الرياضي وجماهير النادي ومدير الفريق واللجنة المشرفة على الفريق، وحصلت هذه الأسباب على نسب تأييد من العينة على التوالي 74.17% و50.83% و46.33% و59.33%، وهي نسب متدنية توضح عدم القناعة بتلك الأسباب لاتخاذ قرار التعجيل بالإقالة وأيضاً من العوامل المساعدة باتخاذ قرار التعجيل بالإقالة تلافي ضياع البطولة، وحصلت على نسبة 76.17% من العينة. وتلافي الهبوط إلى الدرجة الثانية حصل على نسبة 92.83%. ونسبة انعدام الثقة بين المدرب واللاعب وحصل على نسبة 100% من العينة، والعوامل مرتبطة ببعضها البعض. وعلى ذلك تلعب عملية التقييم المستمر لجوانب العمل مع الفريق وتحديد المسؤوليات دوراً مهماً في اتخاذ القرار.
متغيرات إيجابية بعد الإعفاء
يعقب عملية إعفاء المدرب من مهمته وتعيين مدرب جديد عملية من الارتياح النسبي لدى الفريق والقائمين عليه، وتبدأ المؤشرات الإيجابية بأثر نفسي إيجابي للمحاولة من الخروج من الحالة السابقة لتحقيق وإثبات الذات للاعبين ولإشباع ميولهم ورغبتهم في الإنجاز والأداء.
كما أن تغيير المدرب يسهم في إشاعة جو جديد من الثقة بين اللاعبين والمدرب الجديد الذي يحاول إظهار فلسفته التدريبية من خلال عملية التدريب والمباريات متلافياً الأخطاء السابقة ومتجاوزاً المشكلات والمعوقات التي تحول دون تحقيق خطط للأهداف المنشودة، وتلك العوامل تشكل أثراً إيجابياً على الجانب النفسي للاعبين نظراً لتحمل المدرب السابق الأخطاء مما يحفز اللاعبين على بذل الجهد لإظهار الجانب الإيجابي لأدائهم، وفي الوقت نفسه محاولة اكتساب رضا وحب مدربهم الجديد لإسقاط أسباب تدني النتائج لتلك الأسباب، وليس للعصا السحرية التي يمتلكها المدرب الجديد وقدرته على تغيير الأوضاع.
التركيز على الإعداد النفسي
وأكد الدكتور إبراهيم شعلان المشرف على الرسالة أن الإعداد النفسي وبالأسلوب العلمي لابد أن يحظى باهتمام الأجهزة الفنية ومتابعة الأجهزة الإدارية بنفس القدر بجانب الإعداد البدني والمهاري والفني والخططي لإكساب اللاعبين القدرة على النقد البناء والصراحة والواقعية والثقة بالنفس وتحمّل المسؤولية وهذا ينعكس بالإيجابية على مستوى أداء الفريق بصفة عامة.
ضرورة استقرار الجهاز الفني وبخصوص استقرار الجهاز الفني فقد أبدت العينة ضرورة تحقيق ذلك بنسب عالية تراوحت بين 76.33% إلى 100%، ويرى المؤيدون إعطاء الفرصة كاملة للمدرب للتعرف على اللاعبين وإمكانياتهم وتوظيف قدراتهم بالصورة الملائمة، وكذلك توفير بيئة عمل هادفة يتمكن خلالها من التركيز في عملهم.
ويلعب الاستقرار النفسي للجهاز الفني والإداري للفريق دوراً مهماً وجوهرياً في تحقيق نتائج إيجابية لمستوى أداء الفريق كما أنه ينعكس على الحالة النفسية والمعنوية للاعبين بالإيجابية.
وعكست النسب المئوية العالية المؤيدة لذلك مدى الوعي الإداري والفني لأهمية الاستقرار لعمل الجهاز الفني لما يحقق ذلك من نجاح العملية التدريبية وتحقيق أفضل النتائج. ويؤكد كيري روبسون وتيليجان على أهمية تحقيق الاستقرار للأجهزة الفنية وتوفير ظروف عمل خالية من التدخلات والقرارات الانفعالية والمتسرعة وضرورة مساندة الجهاز الإداري للجهاز الفني من خلال سعيه إلى حل المشكلات وتذليل العقبات التي من شأنها دعم الجهاز الفني والارتقاء بمستوى الفريق.
إعداد: مؤنس برهان