الذين عاصروا نهضة الكرة بدولة الإمارات منذ منتصف الثمانينيات قبل نهاية القرن الماضي وحتى السنوات الأولى من القرن الحالي لابد انهم يذكرون المدرب الأرجنتيني ميجيل باسيلكو كأحد الرموز الأجنبية التي اسهمت بشكل من الأشكال في وضع لبنات أثرت وأثّرت على البناء الكروي الذي وصل بكرة الإمارات الى ما هي عليه الآن مروراً بالمحطة المونديالية التي لا تخطئها ذاكرتهم.
فالمدرب المذكور بدأ مشواره مع كرة الإمارات مع نادي الوصل محققاً معه بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة في أول عام يتسلم فيه تدريباته، وفي العام الثاني حقق معه بطولة الدوري العام ايام فهد خميس وناصر خميس وزهير بخيت وفهد عبدالرحمن وفاروق عبدالرحمن ومن معهم من ابناء جيلهم حيث امكن «لميجيل» ان يضع انطباعاً متميزاً لدى أندية الدولة ارتبط بالنجاحات والانجازات التي ما خابت مرة وهو يتنقل من ناد الى اخر يحط فيه كالنحلة وهي تمضي من زهرة الى اخرى، ثم لا تغادر الا بعد ان تفرز عسلاً في خليته، ذلك العسل المتمثل في تحقيقه النجاحات التي لا يتطلع أي نادٍ دربه الى اكثر منها.
وأخذت المسيرة (المجيلية)مساراً جديداً بعد قيادته الناجحة لنادي الوصل، حيث اتجهت اليه بعد ذلك اندية الدرجة الثانية تتطلع للاستفادة من قدراته وخبراته ليصعد بها الى الدرجة الأولى، فتنقل بينها على صعيد أندية أبوظبي ودبي والإمارات الشمالية والمنطقة الشرقية ولم يحدث ان قاد ناديا منها الا وصعد به الى الدرجة الأولى، وهو لا يكاد يعود الى بلاده بعد تصعيده ناديا من الأندية إلا ويأتي بتعاقد جديد مع نادٍ آخر بالدولة اذ لا يتمكن من الخلود للراحة بالأرجنتين لأكثر من عامين على الأكثر ويكون قد حل مدرباً بالإمارات
ولعله يكون درب ناديا واحدا لأكثر من مرة كما فعل مع اندية الاتحاد «الخليج وأهلي الفجيرة الذي يدربه» هذا الموسم بعد ان كان قد دربه موسم 1993/1994 وصعد به لثاني مرة في تاريخ النادي للدرجة الأولى.
وهذا بالاضافة طبعاً للأندية التي دربها لمرة واحدة وصعد بها جميعاً للدرجة الأولى وهي اندية رأس الخيمة وبني ياس ودبي، حيث شكلت هذه التجارب «المجيلية» أكثر من عشرين عاماً من النجاح الكروي ليكون بذلك، ميجيل باسيلكو، ظاهرة من ظواهر التدريب الناجحة بأندية الخليج عامة والإمارات بوجه خاص، كأكبر مدرب سناً من بين المدربين العاملين او المتعاملين مع أندية المنطقة او الدولة، بالإضافة الى تميز هذا المدرب بنوعية تجاربه الناجحة التي جعلت المراقبين من جماهير او اندية او نقاد يذهبون في تفسيراتهم لهذه الظاهرة بكون ان المدرسة «المجيلية» لا تدخل تجربة التدريب بأي ناد إلا اذا كان فريقها جاهزاً «وهو دائماً يكون من اندية الدرجة الثانية المتطلعة للصعود»، بمعنى ان ميجيل لا يوافق على التدريب الا اذا كان النادي الراغب فيه يملك معظم عناصر الصعود اذا لم تكن كلها.
وقبل ان نستطرد في هذا السياق، فإن العجوز «الشاب» ميجيل الذي يدرب حالياً الفريق الأول لكرة القدم بنادي أهلي الفجيرة قاده حتى الآن الى صدارة الدور الأول من المرحلة الذهبية يوم الخميس الماضي وبفارق مريح من النقاط وصل الى اربع نقاط متفوقاً على نادي الخليج في المركز الثاني، وذلك بعد مباراة اسطورية امام نادي عجمان وفاز فيها الفجيرة بهدف واحد قاتل تم احرازه قبل اقل من دقيقة واحدة من نهاية المباراة.
ومع ان الدوري لم ينته، فقد خرج جمهور الفجيرة عن المألوف وحمل ـ في غمرة فرحته ـ الكابتن ميجيل على الأعناق عقب المباراة وطاف به ارجاء الملعب تعبيراً عن تقديره لقيادته الفريق.
وكان لـ «البيان الرياضي» موعد مع المدرب الأرجنتيني بمكتبه «الفاره» بالنادي الأحمر بناء على موعد مسبق اشترطه هو، حيث هنأه «البيان الرياضي» على الفوز الأخير والذي أحدث ضجة بشوارع الفجيرة التي لم تنم الليلة التي اعقبت المباراة فرحة بفوزها، فجاء هذا اللقاء.
* كيف تجد تجربتك الجديدة «القديمة» مع أهلي الفجيرة مع انتهاء الدور الأول من المرحلة الذهبية لدوري أندية الدرجة الثانية؟
ـ هي تجربة عادية لا ارى فيها جديداً، اقود فريقاً جيداً استحق ما حققه باحتلاله صدارة الفرق الستة.
* المدربون الستة للفرق الستة يقولون إن فرقهم جيدة ولكن احداً منهم لم يحقق ما حققه فريقك!!
ـ لابد ان هناك فوارق (يصمت .. ويواصل) ان أي فوز او تعادل او حتى خسارة تكون محكومة بعنصر مساعد، والمدربون يتحملون جزءاً كبيراً منها ايجاباً او سلباً، انا لا اقول او اقصد ان خطة مدرب ما قد تؤدي لفوزه او خسارته، لأن هذا امر مسلم به، لكن الفارق هو في خبرة المدرب تجاه تلقينه خطة من الخطط للاعبين مع تزويدهم بخطة اخرى يلجأون إليها ويطبقونها في وقت معين حسب معطيات المباراة المفترضة.
خبرة المدرب ضرورية، كما ان اجادة قراءة الملعب مهمة، بل هي تحدد الى درجة كبيرة مصير المباراة. أنا لا أقول إن المدربين الخمسة لفرق الدوري لا يمتلكون الخبرة، بل انا اؤكد ان جميعهم مدربون متميزون، بل فيهم من هو متمكن بدرجة اكبر من بعض مدربي أندية الدرجة الأولى، أنا لا أبالغ في هذا الطرح، انها حقيقة. وعليك ان تعلم أن الإثارة التي شهدها هذا الدوري تعود اصلاً للمدربين.
* هل يمكن ان تذكر لي واحداً او اثنين من مدربي الفرق الخمسة ممن وصفتهم بالتميز؟
ـ (يضحك) قلت لك كلمة، ولكن اذا أردت تحديداً فسأكتفي بمدربي الخليج وعجمان (يقصد الكابتن عبدالله صقر والكابتن عبدالوهاب عبدالقادر).
* هل تريد ان تضيف مدرباً ثالثاً؟
ـ نعم .. أنا (يضحك).
* نعود بك الى ما ذكرته بشأن فريقك (أهلي الفجيرة) حيث قلت إنك تقود فريقاً جيداً استحق ما حققه باحتلاله صدارة فرق الدوري الستة.. هل كان هذا الفريق «جيداً» قبل أن تتسلم مهمة تدريباته، ام انه اكتسب هذه الجودة بعد تسلمك المهمة؟
ـ ليست هذه المرة الأولى التي يوجه لي مثل هذا السؤال! انت طبعاً تقصد ان «باسيلكو» يتصيد الفرق المؤهلة للصعود ومن ثم يوافق على تدريباتها ويقودها بقدراتها هي (أي الفرق) وليس بقدراته هو (أي المدرب)، فأنت تقول في سؤالك هل كان اهلي الفجيرة فريقاً جيداً قبل ان اتسلم انا ميجيل باسيلكو مهام تدريباته ام ان اهلي الفجيرة اكتسب هذه الجودة بعد تسلمي هذه المهام معه، انا سأجيب على هذا السؤال ولكن بعد ان تقدم لي وعداً بأنك ستنشره!! هل تعدني؟
* نعم .. ليس هناك ما يمنع، انا اعدك بذلك.
ـ جميل.. إن جميع العروض التي تلقيتها للتدريب في أندية الإمارات وهي جميعها من أندية الدرجة الثانية فيما عدا الوصل تمت ـ دون استثناء ـ وانا بالارجنتين، ولا تكون لي صلة بكرة الإمارات الا على صعيد اندية الدرجة الأولى التي يمكنني مشاهدتها عبر قناة دبي الرياضية او قناة ابوظبي الرياضية. حيث من المعتاد علي تماماً أن اشاهد مباريات لأندية الدرجة الثانية الإماراتية لأنها وببساطة لا تبث عن طريق أي من القناتين اللتين اشاهدهما.
اخلص من ذلك الى ان العروض التي تصلني في الارجنتين لا تشير الى ان الفريق صاحب العرض هو فريق جيد او غير ذلك كما انه ليست لدي عيون في الإمارات تطلعني على مستوى الفريق او لاعبيه او حتى أي معلومات اخرى في هذا الشأن. اذن قل لي كيف لي ان اعرف قوة الفريق صاحب العرض او أي من عناصره؟! ان هذا التفسير لا يستند على أي منطق.
وانا لا أقول إن الفريق الذي يتقدم لي بعرض هو فريق غير جيد، لأنني لا أملك أي معلومات عنه سلبية كانت أم إيجابية، ومع ذلك فإني وبناء على ظروفي في الارجنتين احدد ما اذا كنت سأتعاقد معه أم لا.. وأنا اؤكد لك بأنني لم ارفض أي عرض تقدم به ناد من الإمارات ودون تمييز الا اذا احاطت بي ظروف خاصة، وحتى هذا لم يحدث سوى مرة واحدة فقط طيلة فترة علاقتي بأندية الإمارات، وارجوك ان تصدقني.
* هل افهم من ذلك انك لم تجد فريق أهلي الفجيرة جيداً ثم اصبح جيداً بعد تسلمك مهام تدريباته؟
ـ ليس تماماً. فأهلي الفجيرة يختلف تماماً عن أي فريق آخر من فرق الدوري، ان وجه الاختلاف يبدو في كون هذا الفريق متماسك الأطراف والعناصر، من جهاز فني واداري وطبي، وهذا التماسك لم ألمسه في أي ناد دربته بالإمارات، فقلما تجد فريقاً يرتبط لاعبوه بمدربه أو قل مدربيه، وهذا الارتباط يصل الى تمسك اللاعبين مع مجلس الإدارة، جمعة الغشمي، وناصر اليماحي وعبدالله قانون وغيرهم، ثم ارتباط هؤلاء بمشجعي الفريق، انه تشجيع يمثل مدرسة لها خصوصية نادرة، رجال كبار وشباب وصبية صغار يجيدون فن التشجيع والوقوف خلف الفريق واللاعبين، وعندما أقول اللاعبين فإني لا استثني احداً، ثم العلاقة الحميمة بين عناصر الادارة وتدريب الفريق مثل ناصر علي كمدرب للحراس، ومحمد فلان اخصائي العلاج الطبيعي وحميد سالمين مدير الفريق وخليفة العقربي اداري الفريق ثم موظفي النادي، كابتن الخضر ومصطفى صادق، ابراهيم المصري، والشرع (يقصد سلطان الشرع).
انها منظومة رائعة، لو وجدها أي مدرب غيري وتوفرت لديه بعض الخصائص الأخرى، لفعل مثلما فعلت انا وربما اكثر، لقد سبق لي ان قلت لك كلاماً بهذا المعنى عندما دربت اهلي الفجيرة اول مرة موسم 1993/1994 وصعدت به للدرجة الأولى.
ان القضية ليست انني ادرب الفرق الجاهزة واصعد بها، هذا كلام سخيف، واصدار حكم بهذا المعنى لا يأتي من جهة بعيدة النظر او تعرف ما هو التدريب ومن هم المدربون، بل تجهل حيثيات التعاقدات التي تتم معي لتدريب ناد من الأندية.
* الذين وصل بهم اجتراؤهم الى التفسير الذي علقت عليه، استندوا الى ايجابيات قيادتك لأندية من الإمارات والتي لم تخطئ ابداً في تصعيدك لها من الدرجة الثانية للدرجة الأولى!!
ـ قد يجوز، فهم يعاقبونني على ايجابياتي بدلاً من العكس، اذن هم في انتظار ايجابية جديدة او اضافية، عندما يصعد فريقي للدرجة الأولى، فريق اهلي الفجيرة.
* كأنك تؤكد حتى قبل بداية الدور الثاني من الدوري صعود فريقك للدرجة الأولى.
ـ هل ترى انت غير ذلك؟ ان الأصل ان اصعد بفريقي والاستثناء ان ابقى، انا لا أؤكد ولكن ثقتي في نفسي وفي فريقي وادارته وجمهوره وجهازيه الفني والإداري تكفل لي حق الأمل على الأقل في الصعود، وأنا لا أرى غير ذلك بمنطق ما هو كائن، اما عما سيكون فلنلتزم الصبر.
* من الواضح انك معجب بنادي أهلي الفجيرة!
ـ إلى أبعد الحدود.
* فلنفترض انك صعدت به للدرجة الأولى، هل تمانع في ان تتولى تدريباته الموسم المقبل؟
ـ ولماذا امانع، ان القرار ليس بيدي ولكنني لن اتردد في الموافقة اذا عرضت علي الإدارة ذلك ولكن بشرط (وسكت).
* ما هو الشرط؟
ـ ان اجد اربعة لاعبين مواطنين للدفع بهم للفريق، لأن متطلبات الدرجة الأولى تقتضي ذلك، وأنا تجاه افتراضك هذا سأكون امام مسؤولية أكبر وهي الا يهبط فريقي من الدرجة الأولى ثانية للدرجة الثانية. وإذا وفرت لي الإدارة الأربعة لاعبين بنفس مستوى لاعبي الفريق الحاليين امثال هلال وعبيد خليفة وعبيد ناصر واحمد معضد واحمد خميس والحارس فيروز ومبارك حسن فلن يهبط اهلي الفجيرة.
* ومن أين تأتي لك الإدارة بهؤلاء الأربعة؟
ـ لا أدري، هذه ليست مهمتي، انا او غيري من المدربين لا يستطيع فعل شيء بالفريق اذا صعد الا بوجود اربعة من اللاعبين الإضافيين هذا ليس منطقي انا، انه منطق الدرجة الأولى، اظنك تفهم ما أعني.
* كابتن ميجيل، انت صاعد، صاعد كما تقول، فمن من الفرق سيصعد معك.
ـ قد تعتقد بأني امزح اذا قلت لك العربي، ولكن لا تستغرب، هذا ليس رأيي انا، انه رأي الدوري ايضاً، أما رأئي انا، فاعتقد ان الفرق الستة مؤهلة للصعود.
حوار : كمال محمد احمد
