استكملت الندوة الدولية الموازية لملتقى الشارقة الدولي الثاني لفن الخط العربي أعمالها صباح أمس بثلاث أوراق عمل بدأها محمد رطيل ببحث عن استخدامات الخط العربي تاريخياً، تناول فيه البدايات الحقيقية للخط العربي مع ظهور الإسلام.
وكيف استمر تطور الخط العربي في زمن الدولة العباسية وبدأت تظهر أقلام جديدة كالثلثين والثلث والتوقيع والرياسي وصاروا يستخدمونها في حياتهم التي ازدهرت فيها حركة التأليف والترجمة وغير ذلك.
وجاء ابن مقلة أحد رواد الخط العربي الكبار حيث وضع للخط العربي مقاييس وأصول وأبعاد، وزاده بهاء، وأعد له رسائل وتصانيف لقواعد الخط العربي، وقام ببلورة وتطوير واستخلاص بعض الخطوط كالنسخ والثلث والتوقيع والريحان والمحقق والرقعة.
بعد ذلك استعرض الباحث تطورات الخط في الدولة الفاطمية ورعايته في عصر المماليك ثم في العصر العثماني، كما زاد الخطاطون الأتراك على قواعد الخط بعض الأقلام التي لم تكن موجودة من قبل وتطرق للمدارس التي أنشأها الأتراك وتطورها وصولاً إلى المدارس في العصر الحديث.
ورقة إدهام محمد حنش جاءت تحت عنوان «جدل الشكل والوظيفة ـ صيرورة الفن في استخدامات الخط الكوفي» يبحث فيها د. ادهام في تبيان القدرات الوظيفية الجمالية «الفنية للخط العربي، بل إلى دراسة الصيرورة، الطبيعية الفنية له من خلال المقاربة المعرفية لتحولات الخط العربي الكوفي.. مثالاً وتطبيقاً في الشكل بوصفه هنا أيضاً، وظيفة الاستخدام الأولى.
يتحدث الباحث بداية عن مراحل تطور الخط العربي بين الليونة واليبوسة ثم عن أنواعه التاريخية، ثم عن الجدل بين شكل الحرف ووظيفته أيضاً بتسلسل تاريخي، وكيفية ظهور تسمية الخط الكوفي وعدد الأنواع التي انبثقت عنه بالتفصيل ذاكراً صفات كل شكل وخصائصه ووظيفته .
وكيف صارت بنية الخط العربي تقوم على ثنائية شكلية ـ وظيفية تقابلية في منظومتين رئيسيتين هما الخطوط الموزونة والخطوط المنسوبة. بعد ذلك يتحدث عن صيرورة الفن في استخدام الخط الكوفي.
عدد الباحث بعد ذلك أنواع الخط الكوفي وخصائص كل نوع من حيث الجمالية والمعرفية والوظيفية لأنواعه المتباينة من حيث البناء الهندسي والجمال الزخرفي والتصميم الفني الذي يعتبر أساس التصنيف العلمي أو التقليدي لهذه الأنواع.
الورقة الثالثة كانت للباحث محمد الجزائري تحدث فيها عن المغلق والمفتوح في الخط العربي، والتوقيع والختم كسلطة للغائب، مستعرضاً نشأة الختم وتطوره منذ السومريين، بعد ذلك طرح الجزائري تساولات مثل:
هل التوقيع بنية خطية دلالية مغلقة، أو محض زخرفية مشوشة، وهل هو سمة أم علامة؟ رمز أو كينونة؟ أداة معرفية؟ أيقونة شخصية بغض النظر عن محايثتها الاجتماعية والثقافية، أم رسماً تجريدياً يأخذ شكل التعريف.
والإنماء إلى شخص حالماً يتحول إلى (ختم) خطي، اسماً مخطوطاً على الشكل الكوفي أو الطغراء أو الثلث الجلي، أو الرقعة، بحسب صاحبه، سلطاناً كان أم ملكاً أم قاضياً أو لأيماً منصب أو توصيف وظيفي أو اجتماعي ـ اعتباري أو قانوني أو مالي.. أو من دون ذلك كله، بل لمجرد تأكيد الذات؟؟
نتساءل بداية عن إمكانية أن يعوض الختم غياب صاحبه ثم يتحدث عن صاحب الختم ويستعرض كل من يستعمله ويبين مكانة ختمه/ توقيعه، إلى أن يصل إلى الفنان التشكيلي وتوقيعه الذي يعتبره روتينا وقيداً وليس حاجة جمالية. بعد ذلك يتحدث عن الختم عبر التاريخ منذ سومر وآشور إلى الزمن الحاضر.
وبعد تسجيل رئيس الجلسة محمد الأمين أحمد أسماء المشاركين في المداخلات قرأ الباحث طلال معلا ملخصات عن أوراق قدمها باحثون ولم يحضروا الندوة، ومنها ورقة للباحثين:
فرح عزت وعمار الرفاعي تحت عنوان «تأسيس أنماط حديثة للوحة الخطية ـ رؤية موصلية» وورقة للباحث موسى الخميسي بعنوان العولمة وحداثة الخط العربي، وورقة للباحث شوكت الربيعي عن بينالي الشارقة لفن الخط العربي.
وبعد مناقشة الأوراق والمداخلات اقترح الحاضرون بعض النقاط للبيان الختامي والتوصيات على أن تقوم لجنة بصياغتها فيما بعد، وتمحورت بشكل مبدئي حول الإشادة بدور ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للثقافة والفن عموماً .
ولملتقى الشارقة لفن الخط العربي خصوصاً، وأكدوا على ضرورة تفعيل العلاقة بين الملتقى والمؤسسات الثقافية العربية والعالمية الإسلامية، ودعم تجارب المبدعين، وتوثيق الندوات والأبحاث، وتأسيس قاعدة بيانات حقيقية لهذا الملتقى.
وتميزه عن غيره من المؤسسات المعنية بالخط العربي، ووضع جوائز للبحوث أيضاً أسوة بالأعمال الفنية، وتأكيد العملية الإدارية والتنظيمية لتجاوز بعض الثغرات.
محمود أبو حامد
