توزيع الجوائز على الفائزين بجائزة جائزة الشارقة للإبداع العربي (الإصدار الأول)، كان ختام فعاليات ورشة الإبداع العربي التاسعة التي توجت صباح أمس باحتفالية ثقافية حضرها كل من عبد الله العويس مدير دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة.
ود.عمر عبد العزيز المشرف العام على جائزة الإبداع العربي، و«طلال سالم» مسؤول بيت الشعر.حيث سلم «العويس» جائزة تكريمية د.زهور كرام المشرف العلمي على ورشة الإبداع التاسعة.
والفائزين بالمراتب الثلاث في القصة القصيرة والرواية والمسرح وأدب الأطفال والشعر والنقد الأدبي، فيما تحدث مسؤول بيت الشعر عن أهمية هذا اللقاء الإبداعي العربي الشبابي.
وكانت قد اختتمت مساء أول من أمس الجلسة الرابعة والأخيرة من الجلسات الفكرية لورشة «السرد العربي المعاصر في مشهد العالمية» التي أشرفت عليها د.زهور كرام، بورقتي عمل:
الأولى قدمها «عبد الحكيم سليمان المالكي» من ليبيا، الفائز بالجائزة الثالثة عن فئة النقد الأدبي وكانت بعنوان «علم جمال الشكل في السرد العربي المعاصر» (نحو تأسيس نظري)، تناول فيها النظرية السردية التي تمثل لب عمل السرديات كعلوم بمفاهيمها التي أرستها كتابات «جينيت» و«تودروف»، وساهم فيها بشكل مميز «سعيد يقطين» عربياً عبر كتابيه المهمين:
(تحليل الخطاب الروائي) و (انفتاح النص الروائي)، كما ناقش نظرية السرد من خلال سؤال الجمال على مستوى الإيقاع وتتالي الوحدات النصية بعيداً عن دلالات البنية القائمة .
والموجودة داخل النص السردي، نحو تأسيس جديد لعلوم سرد خاصة بتمظهر الحكاية، مع المحافظة على القاعدة السردية، كذلك البحث عن رؤى جديدة للإيقاعات الغربية داخل النص السردي والتي تحتاج إلى إعادة رؤية في ظل المحافظة على مستويات التعامل السردية.
في حين قدم «مهدي صلاح علي حسن» من مصر، الفائز بالجائزة الأولى عن فئة النقد الأدبي، قراءة في بعض الروايات الفائزة بجائزة الشارقة للإبداع العربي (أسماء دالة في الرواية الأحدث عربياً).
مؤكداً أن تحديد الفترة الزمنية ليس كل ما يمكن أن يستوقف الباحث، على اعتبار أن كلمة الأحدث يمكن النظر إليها من حيث ارتباطها بفكرة الحداثة وما بعدها من حيث الشكل والرؤية والمضمون، وتعبيرها عن حداثة المجتمع العربي الجديد.
وتشابك علاقاته والآليات الجديدة التي يتبناها الكتاب في هذه الروايات، والتصورات الجديدة التي تطرحها، كذلك الإشكالات التي يطرحها موضوع الأسماء الدالة من ناحية عدد الأسئلة المشروعة، ما دامت هذه الأسئلة متروك تصورها وتحديها للباحث، كما أن الأمر لا يخلو من مشكلات أخرى مضافة.
فكلمة «الأحدث عربيا» تجعل من الضروري الوقوف على ما يصدر من روايات في الفترة الأخيرة، لذلك كان اختيار بعض الروايات الصادرة حديثاُ عن دائرة الثقافة والإعلام بدولة الإمارات والفائزة بجائزة الإبداع العربي. مبرراً اختياره إلى أن هذه الروايات تمثل شريحة (الفئة الأحدث عربياً).
حيث تم اختيار بعض الروايات الفائزة بالدورات الأخيرة للجائزة، كما أنها تمثل عينة من الروايات العربية المشاركة على مستوى الوطن العربي، وتمثل جيلاً من الشباب لم يتجاوز الأربعين عاماً وتعد الأعمال الأولى لهم في هذا المجال، لذلك جاء الاختيار يخالف النظرة التقليدية الضيقة.
وتحدث «حسن» بعد ذلك عن تجميع المشاهد في رواية «التابوت» لعبد الله علي الغزال، الصادرة في عام 2003 م، كالجسد والأرض والطائرة والنفط، مؤكداَ أن السارد قام بإنشاء مجموعة من المشاهد والصور الدالة على صورة التابوت، فإذا انتبهنا إلى أن الجسد في دلالته على التابوت هو جسد لجندي عربي.
والطائرات هي التوابيت التي تحمله، فإن الأرض هي تابوته الأكبر، كل ذلك في ضوء علاقته بالنفط، كما أن تجميع هذه الصور والمشاهد الجزئية في إطارها الكلي لتشكل مشهداً سردياً ودالاً على الجسد العربي برمته.
واقتصرت رواية «آخر سلالة عائلة البحار» لأحمد قرني، الصادرة عام 2004م، على اسمين دالين هما عائلة البحار والشفرة الثقافية، على اعتبار أن دلالة اسم «عائلة البحار» تنتقل من الدلالة شديدة الخصوصية إلى الدلالة العامة بفعل السياق الروائي الذي يسقطها على القرية وعادتها بشكل عام، أما «الشفرة الثقافية» فتتمحور حول «انتفاضة الحرامية.
حيث الأسماء الدالة على أحداث تلك الفترة التاريخية والسياسية من تاريخ مصر الحديث تفوق الحصر، فهي كثيرة كثرة هائلة في الرواية، لرغبة السارد أن يؤكد أن هذه الأسماء الدالة التي تناولها تحتاج إلى إلمام القارئ.
ونشاطه في الربط بين هذه الأسماء، وإطلاعه على دور كل من هذه الشخصيات، والإلمام بالكتب الأدبية وأسماء المؤلفين وبعض النصوص الشعرية الواردة في الرواية وكلها تسير في نفس السياق الدال على تلك الفترة.
هذا وقد نظمت دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة برنامجاً خاصاً للفائزين، شمل زيارة جامعة الشارقة، وزيارة لبعض المتاحف والأماكن التراثية في الإمارة، بالإضافة إلى الإطلاع على فعاليات ملتقى الخط العربي.
أنس الأموي