سبب أي مشكلة.. أو كل مشكلة هو عدم الحوار! لو أن الناس تتكلم من أجل التفاهم، لا من أجل «الخناق» لأمكن التوصل لحل أي أزمة.

ربنا خلقنا، ورزقنا عقلاً، وإذا تم استثمار هذا العقل بالتفكير والتواصل والتشاور لتم إزالة أي معوقات، وسارت المراكب كلها إلى بر الأمان دون أن يصاب أحد، أو يغرق.

ندوة الحوار بين الاتحاد العربي لكرة القدم وبين الإعلام الرياضي تحمل أهم وأخطر كلمة على وجه الأرض، وهي الحوار.

كل الحياة البشرية تقوم على الحوار الذي إذا أخذ شكلاً إيجابياً نمت الدنيا وتطورت.. أما إذا خرج عن الخط بصورة سلبية فكل عام وأنتم بخير، حيث الضرب والإهانات.. وربما الحرب أيضاً.

لن أذهب عن الساحة الرياضية التي نحن بصددها، ويمكنك في لحظة أن ترصد كل ما حولك لتجد أن الحوار المنطقي العاقل الذي يقوم على احترام الرأي والرأي الآخر، له ثمار يانعة وراقية.. أما الحوار الجدلي الذي يميل إلى الرفض من أجل الرفض، ويقوم على الكراهية والحقد، فليس له ثمار.. بالعكس إنه يؤدي إلى الخراب والعياذ بالله.

الندوة التي تجرى في تونس الآن عنوانها جميل، بغض النظر عما إذا كان مضمونها يحقق الأهداف بالكامل، أو بعض هذه الأهداف.. ذلك أن مسألة الحوار والارتقاء به في حد ذاتها تعد من المتطلبات التي ينبغي أن يدعو لها الجميع كل يوم، وكل ساعة، بل وكل دقيقة.

إن قياس حضارات الدول يعتمد على جوانب كثيرة، منها الحوار، لأن الحوار يمثل سلوكاً آدمياً خصّ الله به الإنسان أكثر من غيره من الكائنات، بفضل اللسان الذي يمثل أهمية خطيرة في التعبير عن الكلمة التي تجمل جملاً في الحوار.

ويا سبحان الله.. إما أن ينصفك لسانك أو يخذلك، والفارق بين الإنصاف والخذل هو الفارق بين من يزيد الكلمة قبل أن يطلقها، وبين من يتصرف بلا ضابط أو رابط.. لذلك قالها من سبقونا ليعلمونا: لسانك حصانك.. إن صنته صانك، وإن خنته خانك»، والمعنى واضح.

نحن كأسرة واحدة في المنزل لم نعرف كيف نتحاور، أو نختلف.. والأكثر من هذا وتلك مأساة أننا لا نعرف كيف نتجاوز أزمة لعدم القدرة على التحاور.

وإذا كان الأمر كذلك على صعيد الأسرة الصغيرة، فكيف يكون الحال حين يكون التعامل بين وسيلة إعلامية وقطاع ضخم من القراء.. المسألة تكون أصعب وأخطر، ومن الأهمية بمكان أن توضع أسس وقواعد تضمن للجميع الحد الأدنى من السلامة إذا ما وقع الاختلاف في وجهات النظر أو الرأي.

بطبيعة الحال هذه قضية في منتهى الخطورة، ولا سبيل أمام الكل وبالتحديد في الأوساط الرياضية إلا أن يدربوا أنفسهم على التحاور والتشاور، وعلى ضبط النفس عند سماع أو قراءة وجهة نظر غير مطابقة لوجهات نظرهم، وأن يحسن الكل النوايا حتى يثبت العكس، وأن يتسم الإنسان بالهدوء، وإلا سيكون سريع الغضب.. والأهم من هذا كله أن يكون صاحب رأي وصاحب موقف، فلا يترك أذنيه للآخرين، أو يعتمد على غيره في تكوين رأي.

الساحة الرياضية العربية أحوج ما تكون إلى هذا النوع من الحوار المحترم.. النزيه.. البعيد تماماً عن المصالح الشخصية، والخالي كلياً من كل أغراض. وليرفع الكل شعار المودة والمحبة تبقى والعلاقات الإنسانية هي التي تعطي البني آدم السعادة.

إذا تحاورنا «صح».. سنختلف «صح».