* الإعلام والرياضة.. صنوان لا يفترقان ويسيران في خط متوازٍ، وبفضل الإعلام شهدت الرياضة الطفرة الرهيبة التي تعيشها في الوقت الراهن، وليس من باب المبالغة أن نقول إن أي حدث رياضي مهما بلغت أهميته، لا تكون له أي قيمة بمعزل عن الإعلام حتى لو كان الحدث بحجم الأولمبياد أو بطولة كأس العالم لكرة القدم.. بهذه الجملة، استهل الدكتور صالح بن ناصر وكيل الرئيس العام لرعاية الشباب بالسعودية ندوة الإعلام الرياضي التي انطلقت يوم أمس بمدينة الحمامات التونسية وسط حضور إعلامي مكثف.

* لقد تناول المحاضر العديد من النقاط الحيوية التي تمسّ صميم العمل الإعلامي، ومن أهم تلك النقاط، المتعلقة بأهمية تحقيق المعادلة الإعلامية السليمة، التي تقوم على الثقافة الرياضية والتخصص الفني والمهني، وهو ما يفتقده الإعلام الرياضي في الوطن العربي، فصحافتنا الرياضية تعاني شحاً في هذا الجانب، فالثقافة الرياضية لدى الغالبية العظمى دون المستوى، ويغلب عليها التعصب الأعمى، كما أن التخصص لا وجود له لدى أغلب من يمتهن هذه المهنة، طالما أن هناك دخلاء كثيرين اقتحموا هذا المجال وأقحموا أنفسهم في أمور لا يفقهون عنها شيئاً وأصبحوا بين ليلة وضحاها أفضل من يتحدث ويفتي فيها..!

* إن مهنة المتاعب.. أصبحت «لأكل العيش» لدى أولئك الذين دخلوا المجال ممن لا علاقة لهم وممن لا يعرفون خصوصية المهنة.. يحدث ذلك في الوقت الذي أصبحت فيه معظم أنديتنا وإداراتها تُدار وتعمل بلغة التخصص والاحتراف، ولاعبونا ومدربونا محترفون، بينما إعلامنا بشكل عام وصحافتنا على وجه الخصوص ما زالت بعيدة عن لغة العصر، وهذه الوضعية تشمل معظم وطننا العربي، الذي لا يزال يعيش فيه الإعلاميون ويتعاطون بلغة الفاكسات في ظل سيطرة الانترنت.. ولكم أن تتخيّلوا الفارق بين الاثنين.

* إن من المفارقات المؤلمة في إعلامنا العربي، وجود بعض الصحافيين ممن يوجهون أقلامهم بالنقد تجاه التحكيم أو المدربين العالميين وأصحاب الخبرة الميدانية الكبيرة في الوقت الذي لا يملك فيه أولئك الصحافيون الحدود الدنيا من الثقافة والدراية الفنية التي يبنون عليها أحكامهم السطحية.

* وحتى تكون المعادلة صحيحة وليست مقلوبة كما هو الحال لدى أغلب دول وطننا العربي، لابد من إعادة الأمور لنصابها، فمهنة الإعلام.. علم وتخصص، ومجال خاص وله خصوصيته المتفردة عن غيره، وبالتالي لا يمكن لأي دخيل الانضمام أو الدخول إليه وطرق أبوابه، إلا إذا توفرت فيه العناصر الأساسية التي تمكنه من الانضمام لهذه المهنة الصعبة ومن ثم لبس عباءتها التي لا تصلح إلا للبعض، أما أولئك الذين يبحثون عن أكل العيش من وراءالإعلام، فلم يعد المكان الذي كان مرتعاً لتكاثرهم في الفترة الماضية بيئة مناسبة لهم في زمن التخصص والانترنت.. والاحتراف..!

كلمة أخيرة

* قلوبنا وحواسنا مع ممثلينا الآسيويين العين والوحدة، اللذين يظهران من جديد على الساحة الآسيوية، فالعين سيظهر باستاده وهو يستضيف الميناء العراقي بهدف الحفاظ على الصدارة، والوحدة الذي يحلّ ضيفاً على سابا الإيراني لا هدف له سوى انتزاع الصدارة.. وبإذن الله سيتحقق المراد، خاصة وأن التحدي الآسيوي للفريقين يأتي بعد إعلان تشكيل مجلس أبوظبي الرياضي، الذي سيكون حافزاً قوياً أمام اللاعبين لإثبات الجدارة والأحقية.. وبالتوفيق.

mjasim@albayan.ae