مع إطلالة قناة دبي الرياضية بحلتها الجديدة مطلع العام الحالي، أكدت المحطة مكانتها الخاصة على خارطة الإعلام الرياضي عبر إنتاج وتقديم برامج رياضية تتناول واقع الرياضة في أيامنا هذه والوقوف على أحداث الساعة، ولم تخل أجندة دبي الرياضية من برامج حية تتواصل مع المشاهدين عبر كادرها الإعلامي الطموح ومن بين هذه الوجوه المذيعة «بسمة مينو» التي تعد من مؤسسي القناة حيث انضمت لها في مراحلها الأولى قادمة من شبكة راديو و تلفزيون العرب art بعد تجربة غنية أكسبتها الشهرة وثقة الجمهور والمشاهد، تعتبر بسمة مينو من أوائل المذيعات اللاتي عملن في قطاع الرياضة، وهذا الأمر لم يأت بمحض الصدفة فقد كانت بسمة سباحة ماهرة حققت العديد من الألقاب وتألقت في ميادين الرياضة، ولا تخفي عشقها اللامحدود للرياضة التي أعطتها الكثير ومازالت تنهل من معينها..

حرص (البيان الرياضي) على لقائها وسؤالها أين البرامج الرياضية النسائية في المحطة ؟ فأجابت: «تعتبر رياضة المرأة واقعاً لا بد من ملامسته عن قرب وبحث مشكلاته فما زلنا نعاني من نظرة المجتمع السلبية للمرأة الرياضية وأنا أرى أن هذا العامل هو السبب الرئيسي الذي يمنعنا من اقتحام هذا العالم إعلامياً وعلى وجه الخصوص تلفزيونياً فقد راودتني أفكار مميزة لبرامج حوارية مخصصة للمرأة تناقش واقع الرياضة النسائية في الدولة وبحث سبل النهوض بها لكي تصل إلى أكبر شريحة من الناس وبالأخص الذين يعارضون وجود المرأة في الميادين المختلفة بجانب الرجل، ولكن مجتمعنا الشرقي لا يقبل هذه المقارنة ويصر على وضع الرياضة النسائية في قفص الاتهام وبأنها فعل مشين لا يجب على المرأة التقرب منه أو ممارسته ولكن يتسم الأمر بالصعوبة إذا ما فكرنا بإعداد برنامج أسبوعي يتناول الرياضة النسائية في الدولة ويرجع إلى عدة أسباب أهمها مدى تقبل الجمهور الإماراتي لهذا النوع من البرامج بعد أن اعتاد على حضور ومشاهدة برامج تحلل مجريات الدوري وتناقش أوراق رياضة «الرجالية» كما أن المشاهد المحلي لا يستسيغ رؤية فتاة إماراتية تمارس أي نوع من الرياضة وذلك بسبب طبيعة المجتمع الإماراتي المحافظ».

كما أن النشاط الرياضي النسائي في الدولة شحيح جداً، بالرغم من كون الإمارات واحة لكل الرياضيين وتستضيف الدولة بطولات نسائية عديدة ولكن تبقى هذه البطولات في الظل حيث لا يسمح بدخول الإعلاميين الصالات الرياضية ومنع التصوير، ونحن نعي دور الإعلام في نقل الأحداث وتسليط الضوء عليها لكسب الاهتمام والمتابعة وأذكر أنني قصدت أحد الأندية النسائية أثناء استضافته بطولة لكرة السلة جمعت منتخبات من مختلف دول الخليج وكان الهدف الرئيسي من زيارتي تسليط الضوء على البطولة وإجراء بعض الحوارات التلفزيونية مع اللاعبات وقد اصطحبت المصور الخاص ولكن منع المصور من الدخول ولم أتمكن من تغطية الحدث فنحن في التلفزيون نعتمد على تصوير التقرير والأمر يختلف في وسائل الإعلام الأخرى ولم أتمكن من متابعة البطولة إعلامياً.

أمر شبه مستحيل

وتطرقت بسمة مينو عن طموحها في تقديم برنامج رياضي حواري يتفاعل ويبحث قضايا المرأة وهمومها رياضياً وتتابع: «لطالما راودتني هذه الفكرة التي لو جسدت في الواقع لشكلت دفعة معنوية جيدة تصب في خانة الاهتمام بالرياضة النسائية ولكن ما يعرقل تحقيق هذا الحلم هو عدم وجود رغبة من قبل بطلات الرياضة الإماراتيات للظهور على شاشة التلفزيون والحديث عن مشوارهن في عالم الرياضة والسبب يرجع إلى طبيعة المجتمع الإماراتي المحافظ والذي ما زالت فئة كبيرة منه ترى بأنه من «العيب» ظهور الفتاة على الشاشة مهما كانت الأسباب، ولكن توجد الأسماء المستعدة للظهور ولكن هذا الأمر لا يخدم الدورة البرامجية للتلفزيون والتي غالباً ما تمتد إلى أربعة شهور فهذه الشخصيات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة فكيف لي أن أكمل البرنامج بعد ذلك.. ولكن قناة دبي الرياضية مهتمة جداً بتسليط الضوء على أنشطة المرأة بشكل عالمي حيث تنقل باستمرار البطولات العالمية مثل كرة الطائرة العالمية والسلة وألعاب القوى والتنس وتحظى هذه الرياضات بقاعدة جماهيرية عريضة ولكن يبقى السؤال كما هو لماذا تغيب المرأة الإماراتية الرياضية إعلامياً؟».

كما تحدثت بسمة عن وجود العنصر النسائي في وسائل الإعلام الرياضية وقالت: «لا شك أن المرأة استطاعت أن تثبت وجودها في كافة مجالات الحياة وأبدعت في ذلك ويأتي هذا الإبداع نتيجة إصرارها على بلوغ الكمال في كل شيء فقد كانت القنوات الرياضية مقتصرة على الكادر الرجالي فقط كون الرجل يبدي اهتماما وتشجيعاً خاصاً للرياضة بكل أنواعها ولكن في السنوات الأخيرة رأينا المرأة تغزو هذه القنوات لتبحث عن التميز والتفرد ونجحت في رسم صورة متناسقة وكاملة عن دورها في نشر الوعي الرياضي عن طريق عملها في هذا المجال الذي ابتعدت عنه سنوات عديدة ولكن نرى أغلب المذيعات في الرياضة كن بطلات في هذا المجال ولاعبات سابقات وهذا الأمر يساعدها كثيراً فتعتبر مثقفة في مجالها وتنقل عصارة خبرتها للجمهور المشاهد فهي ليست قارئة لنص نشرة الأخبار الرياضية فقط بل تحلل وتطرح المشكلات الرياضية وقضايا الساعة بكل شفافية وموضوعية وهذا ما جعلها تتميز في مجالها».

بطولة أحدثت عاصفة

وتناولت بسمة موضوع البطولات التي شاركت فيها المرأة الخليجية على وجه العموم والإماراتية بشكل خاص وصرحت: «أعتبر هذه البطولات بمثابة اختبار استطاعت المرأة الخليجية النجاح فيه بسبب إصرارها على تأكيد وجودها في الساحة الرياضية فرياضة المرأة العربية بدأت قبل نصف قرن تقريباً وسجلت حضوراً طيباً ولافتاً في كل المحافل الدولية بدءاً بالدورات القارية والأولمبياد الذي شهد في كل دوراته تألق عربي لافت في ألعاب القوى ولكن تبقى المرأة الخليجية بعيدة عن هذه الأجواء بسبب العادات والتقاليد التي تحكم المجتمعات الخليجية ولكن هذا الأمر لم يمنعها من تسجيل حضورها في بطولات ذات طابع خاص كالدورة التي أقيمت في العاصمة الإيرانية طهران أواخر العام الماضي والتي كانت ناجحة تمكنت من خلالها ترسيخ مبدأ البطولات النسائية المغلقة حيث كان الكادر الإعلامي سيدات كذلك الحكام و كل العاملين على البطولة كانوا سيدات لذلك نالت الدورة أكبر عدد من الدول المشاركة ولأول مرة وشهدت منافسات شديدة بين اللاعبات.

وقد وصل صداها إلى الولايات المتحدة الأميركية التي ركزت عليها كونها البطولة الفريدة من نوعها والتي تحترم خصوصية المرأة العربية المسلمة وأولت شبكة الـ cnn الإخبارية أهمية قصوى لتغطية نتائجها وحققت البعثة الإماراتية نجاحاً ملفتاً حصدت من خلاله إعجاب المشاركين ونالت الميداليات واعتلت منصة التتويج في أكثر من رياضة وهذا خير دليل على وعي الفتاة الإماراتية وإصرارها على تحقيق المستحيل وتمثيل الدولة بأفضل صورة وأتمنى أن تتكرر لأنها فرصة جيدة لتعيش الفتاة الخليجية جو البطولات الرياضية والتعرف على ثقافات الغير والتواجد تحت مظلة التنافس الأخوي الشريف ولكن هنالك بطولات أراها طبيعية أثارت جدلاً واسعاً بين الجمهور وهذا ما حصل عندما تم تنظيم أول بطولة نسائية لكرة القدم في العاصمة أبوظبي الشهر الماضي فقد تم رفضها بشكل قاطع من قبل الجمهور وشنوا هجوماً عنيفاً على المنتخب النسائي.

وقد لاحظت مدى رفض الجمهور لهذه البطولة التي أقيمت ولأول مرة في ملاعب مفتوحة وقد قرأت في المنتديات الرياضية آراء تهاجم لعب الفتاة الكرة وأحسست بمدى بعدنا عن ما نحلم به وهذا هو الواقع اللجنة المنظمة تتغنى بانجازها برصد أصداء البطولة عربياً ولكن الجمهور كان في وادٍ آخر وبالفعل «الناس حيرونا» تارة يقولون رياضة بحدود وتارة أخرى يهاجمون رياضة المرأة ولم نتوصل حتى الآن إلى ما يريدونه.. نحن في قطاع الإعلام الرياضي إما أن نعمل أو لا نعمل.. فلا نستطيع أن نهتم في أمر وننسى أو نتجاهل أمراً آخر فنحن في النهاية نبحث عن المعلومة ونوصلها للمتلقي دون أي تحيز ولكن أغلب الجمهور يصر على رفضه تغطية نشاطات المرأة في الإمارات».

وختمت بسمة مينو حديثها بأمنية وقالت «أتمنى أن أقدم برنامجا يتناول حال المرأة العربية في عالم الرياضة و الوقوف على منجزاتها وما حققته من خلال تواجدها في المحافل الدولة ومناقشة أبرز العراقيل والمشاكل التي تواجهها.. ولا أخفي سعادتي بنهج بعض وسائل الإعلام التي تلقي الضوء على الأنشطة النسائية الرياضية وتهتم بنقل أبرز الأحداث إلى الجمهور ويعتبر هذا الأمر دعماً مهماً ولافتاً لرياضة المرأة في الدولة التي تشهد تغيراً جذرياً وينتظرها مستقبلاً رياضياً باهراً».

حوار: عايدة السواد