تحت عنوان «السرد العربي المعاصر في مشهد العالمية» افتتحت صباح أمس فعاليات ورشة الإبداع التاسعة المرافقة لجائزة الشارقة للإبداع العربي (الإصدار الأول)، بكلمة عبد الله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة مؤكداً رسوخ الجائزة وإسهامها في إثراء الثقافة العربية من خلال اكتشاف المواهب الواعدة في مختلف الحقول الأدبية للجائزة، وإنتاج الآداب السردية والشعرية والنقدية العربية.

وإجلاء الأصوات الشبابية الواعدة، واحتضان ملكاتهم، ووضع أقدامهم على درب العطاء المستقبلي الذي بدت شواهده وثماره من خلال انخراط الفائزين السابقين في الحقول الثقافية والإبداعية في مختلف البلدان العربية.

وأضاف العويس في كلمته الافتتاحية قائلاً:

ـ ونحن على عتبة مرور عقد كامل من عمر الجائزة، الأمر الذي يضعنا في أفق جديد لهذه التجربة وإغنائها بالمزيد من عناصر الحراك الثقافي، حيث سارت التجربة قدماً إلى الإمام ، وكانت آليات العمل والمتبعة تتوازى مع عمق الإبداع العربي الشبابي تجديداً و تجريباً وتأصيلاً.

بدوره أكد د.عمر عبد العزيز المشرف العام على جائزة الشارقة للإبداع العربي، أن آلية الجائزة لا تقتصر على الورشة الفكرية التي تعتبر بمثابة تتويج لجهود استمرت على مدى العام، وإنما تعتمر بالتواصل الحميم.

واستمرار العلاقة ومتابعة ما بعد الفوز، من خلال إصدار الكتاب الخاص بورشة العمل، وملاحظة إسهامات الفائزين اللاحقة ممن كان للجائزة شرف احتضان إصداراتهم الأولى.

أما د.زهور كرام المشرف العلمي على الورشة فشكرت في البداية مبدعي فكرة جائزة الشارقة للإبداع العربي، قائلة أنها فكرة إبداعية بامتياز كونها منفتحة على الشباب العربي وموهبته المتنوعة والغنية التي يراهن عليها في المستقبل.

كما أن الاهتمام بالشباب يعني الاهتمام بتطور النص الإبداعي العربي، داعية في الوقت نفسه إلى تجاوز مفهوم وحدة التجربة الإبداعية العربية لأن ذلك يغني المشهدية الثقافية العربية.

بعد ذلك بدأت الجلسة الأولى والتي خصصت لاتجاهات السرد العربي المعاصر، حيث قدمت «سناء كامل شعلان»، من الأردن، الفائزة بالجائزة الأولى في القصة القصيرة عن مجموعتها (الكابوس)، ورقة عمل حول «السرد العجائبي في الرواية الأردنية من 1986 ـ 2000م نموذجاً» .

مشيرة إلى أن هذا السرد يستلهم الموروث الإنساني كاملاً في ضوء ثقافة المبدع ومعطيات موهبته ومجريات أحداث واقعه ليضطلع بمهمة تشكيل عامل كامل في أرضية عجائبية وأدوات عجائبية تسند الحدث الخيالي.

وتنقله من أدب متخيل سائب إلى وعي خاص وإدراك تهيمن عليه الفكرة، وتجسده لغة تحمل على عاتقها رسم هذا العالم وترك الباب موارباً لدخول القارئ والمتلقي الواعي الذي لا يعدم وسيلة إعادة ترتيب هذا العالم العجائبي وفق صورة حقيقية لعالمه الذي يحياه ويعيش واقعه.

وقدم «طاهر محمد علي البربري» من مصر، الفائز بالجائزة الأولى عن روايته (ظلالهم كانت هنا)، ورقة عمل بعنوان «سطوة السرد ألق الرواية»، أكد فيها أن السرد هو المجال الحيوي الذي يمارس النتاج الإنساني كل أنشطته الإبداعية، على اعتبار أنه حلقة الوصل الدائمة بين الإنسان بواقعه ومخيلته ووعيه ولاوعيه، كما استطاع على الصعيد الروائي .

وفي أقل من قرنين، أن يحقق لنفسه موقعاً متميزاً بين فنون الكتابة الإبداعية الأخرى، بعد أن انفتح على المخيلة الإنسانية على نحو ساهم في الإفصاح عن المكبوت والمخالف للأعراف، وتمرد على القوانين من خلال الإمساك باللغات الضائعة واستنطاق الرغبات السرية والشهوات الكامنة التي تستعيد كامل حضورها عبر المتخيل وآفاقه العجائبية.

مؤكداً أن الرواية على وجه الخصوص، تعكس وشائج العلاقة التاريخية اليقينية بين الجنس الأدبي ككيان لا يمكن إنكار وجوده الفعلي، وما تنطوي عليه الحياة الآدمية من كتلة تغيرات اجتماعية واقتصادية وسياسية.

فمن وجهة النظر التاريخية أعلن السرد عن وجوده على المستوى الروائي المستقل في مطلع القرن الثامن عشر في إنجلترا، من دون إغفال الجذور الممتدة للرواية في الأدب الإغريقي واليوناني.

وكانت امانة الجائزة قد اعتمدت نتائج الفرز والتي فاز فيها بمجال الشعر بالجائزة الأولى عبدالله أمين أبو شميس من الأردن عن مجموعته الشعرية «هذا تأويل رؤياي» فيما فاز بالجائزة الثانية محمد زابور من الجزائر عن مجموعته الشعرية «اسئلة الماء والتراب» وفاز بالجائزة الثالثة كريم عبيد بن معزه من سوريا عن مجموعته الشعرية «ديوان القيامة» .

كما نوهت لجنة التحكيم بهذا الشأن بمجموعة «تفهمني وردة الرمل» لياسين أفريد بن محمد من الجزائر ومجموعة «جدار من قش» لغادة سراي الدين من سوريا ومجموعة «ندوب على وجه الذاكرة» لعامر عاصي جبار من العراق.

وفي مجال القصة القصيرة فازت بالجائزة الأولى سناء كامل أحمد شعلان من الأردن عن مجموعتها «الكابوس» وفازت بالجائزة الثانية عبير يونس من سوريا عن مجموعتها «تداعيات أخيرة» فيما فاز بالجائزة الثالثة عبد اللطيف أيت النيلة من المغرب عن مجموعته «قبض الريح».

ونوهت لجنة التحكيم بمجموعة «صهيل» لعايدة النوباني من فلسطين ومجموعة «سياج» لبشرى عبد الحميد البشوات من سوريا ومجموعة «ازمنة بعيدة» لمحمد صالح عطا من مصر.

وفي مجال الرواية فقد فاز بالجائزة الأولى طاهر محمد علي البربري من مصر عن روايته «ظلالهم كانت هنا» وفاز بالجائزة الثانية اسماعيل الرفاعي من سوريا عن روايته «أدراج الطين» فيما فاز بالجائزة الثالثة مناصفة كل من فاطمة السويدي من الإمارات عن روايتها «أوجه المرايا الأخرى» وعبد العزيز الراشدي من المغرب عن روايته «بدو على الحافة» .

فيما نوهت لجنة التحكيم برواية «تمارين الروح» لمحمد مهدي حميدة من مصر ورواية «الطريق إلى كراتشي» لهيثم عبدالله يوسف بودي من الكويت ورواية «الأنثى قبل الأخيرة» لمحمود أبو فروة الرجبي من الأردن ورواية «عمامة آل عبد ربه» لأيمن عبد المقصود رزق من مصر.

وفاز بالجائزة الأولى في مجال المسرح عبدالمنعم محمد العقبي من مصر عن مسرحيته «اشراقة الحادي» وفاز بالجائزة الثانية يوسف الريحاني من المغرب عن مسرحيته «الخراتيت لا تلتفت خلفها» فيما فاز بالجائزة الثالثة عماد داود نخنوخ من مصر عن مسرحيته «محاكمة رجل الساعة».

ونوهت لجنة التحكيم بمسرحية «يزيد بن مفرغ الحميري والصولجان» لعبد الرحمن مراد من اليمن وبمسرحية «سيرة الصحراء عمار» لرأفت محمد السنوسي من مصر وبمسرحية «حكاية اثنين» لهلال بن سيف البادي من سلطنة عمان وبمسرحية «يحدث» لوليد علاء الدين من مصر.

وفي مجال أدب الأطفال فقد فاز بالجائزة الأولى جيكر محمد نوري خورشيد من سوريا عن قصة «ابن آوي والليث» وفاز بالجائزة الثانية أحمد محمد طوسون عبد العزيز من مصر عن قصة «حكاية صاحب الغزلان» .

فيما فاز بالجائزة الثالثة عبد المجيد فرج الله من العراق عن قصة «لا يتيم ولا غريب» فيما نوهت لجنة التحكيم بهذا الشأن بقصة «أميرة القصر وفتى الكوخ» لحسن عبد الرازق من مصر وبقصة «الناي والعصفور» لآمال يوسف إبراهيم من سوريا وبقصة «أرنوب وثعلوب» لايهاب محمد السيد عبد المجيد من مصر.

وفاز في مجال النقد الأدبي بالجائزة الأولى مهدي صلاح علي حسن من مصر عن دراسة «انماط البث والتلقي في الخطاب الروائي المعاصر» وفازت بالجائزة الثانية عدالة أحمد إبراهيم من مصر عن دراستها «الجديد في السرد العربي المعاصر».

وفاز بالجائزة الثالثة عبدالحكيم سليمان المالكي من ليبيا عن دراسة «آفاق جديدة في الرواية العربية» فيما نوهت لجنة التحكيم بدراسة «في السرد العربي» لعمر منيب أدلبي من سوريا وبدراسة «سيموطيقا المقولات السردية الحديثة» لمحمد دخاي من المغرب.

أنس الأموي