* لم نتفاجأ بقرار الفريق أول سموالشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتشكيل المجلس الرياضي بأبوظبي برئاسة سمو الشيخ هزاع بن زايد وسمو الشيخ سعيد بن زايد نائباً للرئيس وعضوية ممثلين من أندية الإمارة، لأن المؤشرات كانت تسير في ذلك الاتجاه منذ فترة ليست بقصيرة،
خاصة وأن هناك من أعلن ذلك رسمياً في أكثر من مناسبة.. وجاء الإعلان المتوقع ليؤكد التوجه الذي فرض نفسه بكل قوة في الآونة الأخيرة ومنذ دخول أنديتنا لعالم الاحتراف والحديث عنه والذي فرض بدوره على أنديتنا تغيير لغتها في التعامل والتعاطي مع الرياضة بشكل عام وكرة القدم على وجه الخصوص من خلال لغة الاحتراف التي تمثل لغة العصر بالنسبة للرياضة.
* مجلس أبوظبي الرياضي هو امتداد لمجلس دبي والإدارة الرياضية في الشارقة، وكل تلك التضحيات الهدف منها تغيير المفهوم القديم في التعاطي مع الرياضة بعد أن أصبحت الرياضة وكرة القدم بالتحديد علماً وتخصصاً وصناعة، قائمة بحد ذاتها وبحاجة إلى مختصين وأصحاب اختصاص للتعامل معها بصورة احترافية، بعيدة عن الاجتهادات التي كانت تسيرها بسبب الأسلوب القديم القائم على الهواية التي لم يعد لها مكان ولا ذكر.
* إن اختيار شخصية بمكانة وإمكانات سمو الشيخ هزاع بن زايد لرئاسة مجلس أبوظبي الرياضي من شأنه أن يحدث نقلة نوعية للرياضة على مستوى الإمارة والذي سينعكس على مستوى الدولة ككل، خاصة وأن سموه يُعد من الشخصيات المشهود لها بالكفاءة والخبرة وهو قائد ثورة التصحيح والاحتراف في نادي العين الذي أصبح بفضل مجهوداته أحد أكبر وأشهر الأندية على صعيد القارة الآسيوية،
كما أن وجود سمو الشيخ سعيد بن زايد كنائب لشقيقه في المجلس يمثل دعماً حقيقياً للتنظيم الجديد، على اعتبار أن سموه صاحب تجربة نوعية ناجحة، بل هي الأنجح على مستوى الدولة من خلال النجاحات الرائعة التي طبقها على أرض الواقع في نادي الوحدة والتي جعلت منه نادياً للبطولات وأكبر أندية الدولة وأكثرها حصداً للبطولات ودعماً للمنتخبات الوطنية.
* إن إعلان التشكيل الرياضي الجديد، تأكيد على مدى حرص واهتمام القيادة بهذا القطاع الحيوي المهم، وأهمية الارتقاء به وتطويره، وهذا ما أعلن عنه نص القرار في تشكيل تلك المجالس الرياضية، والتي أصبحت ثلاثة مجالس هي مجلس أبوظبي ودبي
الذي سبق أن أعلن عنه قبل شهرين تقريباً برئاسة سمو الشيخ حمدان بن محمد، ومجلس الشارقة الذي يندرج تحت مسمى »الإدارة الرياضية« التي يترأسها الشيخ صقر القاسمي والتي تأسست منذ أكثر من أربع سنوات بمرسوم من صاحب السمو حاكم الشارقة، وتؤدي الدور الذي تؤديه مجالس أبوظبي ودبي.
* والسؤال الذي يطرح نفسه بعد الإعلان عن التشكيلات الرياضية الأخيرة.. ماذا سيكون دور المؤسسات الأم من التطورات الأخيرة كهيئة الشباب والرياضة، واللجنة الأولمبية،
وهل التطورات الأخيرة مقدمة لتغييرات جذرية وبداية لصياغة جديدة للأجهزة الإدارية الرسمية تعيد لها حيويتها وتقودها لإحداث نقلة نوعية في الفكر الإداري القائم على الاحتراف حتى تتمكن من مواكبة التطور الرهيب الذي تعيشه الرياضة على مستوى العالم؟
كلمة أخيرة
* بصراحة.. مؤسساتنا الرياضية الرسمية أصابها »الهرم« والشيخوخة الإدارية،
الأمر الذي يتطلب تدخلاً سريعاً لإنقاذها وإعادتها لحيويتها وشبابها المفقودين.
* والحال نفسه ينطبق على أنديتنا التي أصبحت بحاجة إلى فكر إداري جديد قادر على التعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة.