جائزة الشارقة للإبداع العربي، الإصدار الأول، تكمل عقداً من عمرها، مؤسسة لحراك ثقافي محلي وعربي، تبلور به وله مفاهيم راقية لطقوس التبرعم بتسليط الضوء على البدايات الأولى من جهة.

وفسح المجال للخروج من شرنقة جديدة لأصحاب التجارب السابقة من جهة ثانية، وبذلك تكمن أهميتها في خصوصيتها، وشموليتها، خصوصيتها في تبنيها للإصدار الأول للشباب، وشموليتها في تعدد حقولها، وتشجعيها للتنوع الإبداعي بإعطاء فرصة لأصحاب التجارب لنشر أعمال في مجالات أخرى...

ولو اننا نأمل بأفضلية اقتصارها على الإبداع الأول، لتسليطها الضوء على المبدعين الجدد، وإفساح المجال لأكبر عدد منهم، فالذي منحته ظروفه نشر عدة دواوين شعرية ، وفاز بجائزة الرواية مثلا، لا يمكن مقارنته بمن لم ينشر أي عمل بعد..

ونأمل بأن يتم التركيز أكثر على المبدعين الجدد وأصحاب التبرعم الأول في حياتهم الأدبية، وأن يواكب ذلك أيضاً اهتمام بأعمالهم، ليس عن طريق النشر وحسب، بل في تناولها نقدياً.

حيث ثمة فرصة لذلك في الورشات المصاحبة للجائزة، فبدلا من تكليف فائز بجائزة القصة القصيرة بتقديم ورقة عن السرد العجائبي، أو فائز بجائزة الرواية بتقديم ورقة عن سطوة السرد، لماذا لا يتم مناقشة الأعمال الفائزة، ولماذا استحقت الفوز دون غيرها، وماذا قالت لجنة التحكيم فيها، وعلى أي أساس بنت أحكامها..

وبذلك تحقق للفائزين علاقة مغايرة بالمتلقي، لأنهم يدركون فهم الآخر لأعمالهم من جهة، وتنير الطريق أمام التجارب الأخرى التي لم تفز، والتجارب الجديدة التي في حالتها الجنينية... ويمكن أيضا مناقشة بعض الأعمال التي استبعدت كنموذج للمقارنة يزيد الحوارات إثراء وتنوعاً...

وإضافة إلى ذلك قد لا يكون المبدع الشاب الذي في بداياته الأولى قادراً على التحدث عن نفسه أو عن غيره، وقد تكون مستويات الأوراق المقدمة متباينة جداً، لأنه ثمة فوارق شاسعة بين الفائزين، أكان من حيث أعمارهم.

أو من حيث تجاربهم، فلا يمكن لصاحب الإبداع الأول أن يحيط بمجال إبداعه كصاحب التجارب المتعددة، لذلك هذا التباين قد يحرج البعض من جهة، ويضيع الوقت من جهة ثانية.

وطالما أن الأعمال المرشحة للجوائز تصل منضضة ومدققة، لماذا لا تتم طباعة الأعمال الفائزة، وتقدم ضمن الاحتفال بتسليم الجوائز، فالمبدع، وخاصة صاحب أول إصدار في حياته، تكتمل فرحته ويتعزز تكريمه أكثر بمشاهدته مولوده الجديد.

mah7z@hotmail.com