** اتحاد كرة القدم في وضع لا يحسد عليه حالياً بسبب الازدحام الشديد الذي تعانيه أجندة الموسم الجديد لكثرة المشاركات الخارجية سواء على صعيد المنتخبات الوطنية أو الأندية، والتي تتداخل مع المسابقات المحلية بصورة تهدد استقرارها وتنذر مسبقا بمشكلات مع الأندية، وهو ما تجاهد لجنة المسابقات مع اللجنة الفنية بالاتحاد للتغلب عليه بالبحث عن حل ووسيلة تحقق أكبر قدر من المصلحة لجميع الأطراف.

** وكما هو معروف لم يخلو الموسم الحالي من المشكلات والصدامات بين الاتحاد والأندية بسبب كثرة توقف الدوري والتداخل الذي حدث بين المسابقات مما عرض الفرق لبعض الكبوات التي حالت دون استقرارها، وقد صدر عن الاتحاد قبل فترة قصيرة تصريح أشبه ببالونة اختبار أشار فيه إلى أن التوقف سوف يزداد في الموسم الجديد. لكن من الواضح أن ردود الأفعال لهذا الاختبار لم تكن مرضية مما دفع الاتحاد إلى البحث عن مخارج لهذه المشكلة الصعبة.

** ومن خلال ما ورد من تصريحات لاحقة عن مسؤولي الاتحاد كانت هناك إشارات إلى ضرورة حدوث بعض التضحيات مثل حتمية تقليص برامج إعداد المنتخبات الوطنية بأكبر قدر ممكن والاعتذار الإجباري عن المشاركة في بعض بطولات الأندية وبالتحديد الخليجية والعربية، ولم يخل الأمر أيضا من الإشارة إلى ضرورة التعاون بما أن الجميع في قارب واحد والضائقة تشملهم وإن لم يتعاونوا سيتعرض القارب للغرق.

** لا جدال أننا نقدر هذه الظروف الصعبة التي يتعرض لها الاتحاد ونشدد على ضرورة تعاون الجميع معه. لكنها في الوقت نفسه ليست بظروف جديدة عليه. فقد سبق أن مر بظروف مماثلة إن لم تكن أصعب ونجح في التعامل معها وتجاوزها دون مشكلات،

ولابد وأن نعترف أن المسؤولية أولاً وأخيراً تخص الاتحاد ولجانه، والأندية ما هي إلا جهات منفذة لسياساته فإن شعرت بالعدل والمساواة حتى في الظلم ستقبل كل ما يصدر عنه بصدر رحب. أما إذا شعرت بعكس ذلك، فالنتيجة ستكون أيضا عكسية، ومن هنا لابد وأن تهتم لجان الاتحاد بوزن الأمور وأن تتعامل معها جميعاً بمنطق الأهمية المتكافئة.

** لا نريد أن نبدو في صورة من يملي نظماً معينة أو أساليب محددة على الاتحاد ولجانه عند التعامل مع المنتخبات والمسابقات، وإنما ما يهمنا هو التأكيد على بعض الجوانب التي يجب على الاتحاد مراعاتها. فلا نريد المبالغة في فترات توقف الدوري من أجل المنتخب طالما أنها لا تتعلق بمباريات رسمية، وأن تتوفر لدينا القناعة في أن الدوري أكثر فائدة للاعبين من التجمع لخوض مباراة ودية وخاصة إذا اتسم بالقوة والاستقرار.

** كذلك لابد من التخلي عن فكرة التداخل بين المسابقات، والاهتمام بإقامة منافسات كل مسابقة على حدة حتى تحظى باهتمام الفرق وتؤتي ثمارها وفائدتها، وأن تساهم في تجديد نشاط الفرق وإحياء الأمل في إمكانية تجاوزها لأي كبوات قد تصادفها خلال الدوري.

** أقصد من ذلك أنه لا مانع من إقامة مسابقة كأس الاتحاد أو كأس صاحب السمو رئيس الدولة وسط الدوري ولكن شريطة إقامتها مرة واحدة، وليس بإقامة دور كلما ساعدت الظروف وكأن كل ما يهمنا هو الانتهاء من الواجب وإقامة كل المسابقات بصرف النظر عن المردود.

refaat@albayan.ae