تصاعدت تطورات قضية الاتحاد العربي للصحافة الرياضية بعد انتهاء التحقيق وإعلان التوصية الرسمية باعتماد نتائج انتخابات الاتحاد التي جرت في الأردن وأسفرت عن رئاسة محمد جميل عبدالقادر ونائبين هما محمد جاسم ممثل الإمارات رئيس القسم الرياضي بـــ »البيان« وبدر الدين الإدريسي (المغرب).
وفور إعلان نتائج تقصي الحقائق في تونس على لسان الشيخ عيسى بن راشد، توالت ردود الأفعال الغاضبة من القاهرة وبعض الدول العربية، والمؤيدة من دول أخرى، وقام عصام عبدالمنعم رئيس الفرع القاهري بتوزيع بيان ندد فيه بلجنة تقصي الحقائق ورفض التوصية باعتماد الفرع الآخر
وأكد أن اللجنة لم تستمع إلى وجهة النظر الأخرى واكتفت برواية من جانب واحد مما يخل بالعدالة المنشودة، ونشرت بعض الصحف العربية مقتطفات من بيان عصام الذي ألمح فيه إلى أن مبادرة المصالحة تم تفريغها من مضمونها النبيل الذي كان يجب أن يتحقق.
وألمح أشرف محمود الأمين المساعد للاتحاد سابقاً إلى إمكانية الاحتكام إلى الاتحاد الدولي للصحافة الذي سيجتمع في الدوحة قبل نهاية الشهر الجاري. يذكر أن الاتحاد الدولي رفض محاولة سابقة للزج به في هذا النزاع الذي يخص هيئة إقليمية لا يتعامل معها رسمياً.
وأثارت قضية الصحافة الرياضية اهتماماً فوق العادة بعد أن تقرر تثبيت شرعية الاتحاد العربي للصحافة الرياضية برئاسة محمد جميل عبدالقادر بعد الدراسة والتأكد من صحة الإجراءات التي تمت في العاصمة الأردنية عمّان أثناء اجتماع الجمعية العمومية الذي عقد في نوفمبر 2005 والانتخابات التي تخللته والتي حظيت بموافقة النصاب الكامل للجمعية.
هذه النتيجة أعلنها الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة نائب رئيس الاتحاد العربي للألعاب الرياضية في تونس أمس خلال مؤتمر صحافي عقد بمدينة الحمامات عقب انتهاء أعمال لجنة تقصي الحقائق التي شكّلها الأمير سلطان بن فهد رئيس الاتحاد ومهمتها توفيق أوضاع الاتحاد العربي للصحافة بعد انقسامه إلى فرعين أحدهما بالقاهرة والثاني في عمّان.
»البيان الرياضي« شارك في المؤتمر الصحافي الذي أراد حسم الجدل حول هذه القضية التي أربكت أسرة الصحافة الرياضية العربية وكان مقرراً حضور الأطراف المتنازعة إلى تونس بناء على الدعوة التي وجهها الشيخ عيسى بن راشد، لكن عصام عبدالمنعم رئيس الاتحاد من 2000 إلى 2005 غاب دون أي اعتذار ولم يوفد من يمثله، وحضر محمد جميل عبدالقادر وخضع لتحقيق مطوّل ودقيق من أعضاء اللجنة.
ووفقاً لما انتهت إليه لجنة تقصي الحقائق فإن الملف سوف يعود مرة أخرى إلى الأمير سلطان بن فهد لاتخاذ القرار النهائي، ومن المؤكد أنه يتفق مع التوصية التي أعلنها الشيخ عيسى في تونس، والملاحظ أن الطعن غير جائز لكن يحق تقديم إيضاحات لمن يرغب،
وتحظى توصية لجنة تقصي الحقائق بالقوة والشرعية نظراً لأنها تشكّلت بناء على قرار مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب رقم (13) في الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي بالقاهرة، والذي منح الأمير سلطان مهمة علاج الانشقاق والموافقة على لجنة تقصي الحقائق لحسم المشكلة.
ولا يحق للطرف الآخر في النزاع عصام عبدالمنعم الاعتراض نظراً لعدم تلبية دعوة لجنة تقصي الحقائق وتجاهله للحلول التي طرحت لإنهاء الأزمة، وهناك عامل مهم يفرض نفسه وهو دخول مجلس وزراء الشباب العرب طرفاً عندما أكد في اجتماع القاهرة »أن الاتحادات العربية الرياضية والنوعية بما فيها الصحافة الرياضية تخضع لمرجعية الاتحاد العربي للألعاب الرياضية والذي بدوره يخضع لمرجعية مجلس وزراء الشباب العرب«.
عصام خذلني!
وأعلن الشيخ عيسى بن راشد رداً على البيان الصادر من الفرع القاهري »لقد خذلني عصام عبدالمنعم لتجاهله دعوتنا للحضور إلى تونس والاحتكام إلى صوت العقل، ورغم علاقتي الوثيقة به، إلا أن غيابه أضاع عليه فرصة عرض رأيه،
ومع ذلك حرصت على التعرف على رأي الاتحاد المنشق الذي تشكل في القاهرة من خلال الوثائق التي أرسلها عصام عبدالمنعم إلى الأمير سلطان بن فهد وأدركت بعد دراسة متعمقة، وقد مارست أعمال القضاء في فترة من حياتي، إن ما حدث من الأخ عصام ومن يناصرونه مخالف للشرعية«. وأضاف الشيخ عيسى: لقد شككوا في مصداقيتنا وهو ما يُثير الحزن في قلوبنا.
الأوضاع المالية
وفي تونس ثار جدل حول اتفاقية الرعاية التي أبرمها الاتحاد السابق برئاسة عصام عبدالمنعم مع راديو وتلفزيون العرب art والتي يتحمل بموجبها رعاية أنشطة الاتحاد مقابل المساهمة بمبلغ مئة ألف دولار وتجدد سنوياً.
ونظراً لحساسية القضية تقرر أن يقوم الاتحاد العربي للألعاب بمخاطبة الشيخ صالح كامل مالك المؤسسة الراعية لتحويل عقد الرعاية إلى الاتحاد الشرعي الجديد.
المرجعية الخاطئة
»البيان الرياضي« طرح على الدكتور صالح بن ناصر العقل المفكر للاتحاد العربي للألعاب قضية المرجعية الخاطئة وعدم قانونية المادة (2) في النظام الأساسي لاتحاد الصحافة والتي تنص على أنه هيئة مستقلة ولا يتبع أي جهة أخرى.
فقال موضحاً: لا يوجد اتحاد عربي بلا مرجعية، وما هو منصوص عليه خطأ ويجب تعديله، والثابت الصحيح أن اتحاد الصحافة الرياضية يتبع مباشرة الاتحاد العربي للألعاب الرياضية، ولم يكن صحيحاً المحاولة التي قام بها عصام عبدالمنعم لتحويل المرجعية إلى وزراء الشباب العرب.
وكشف الدكتور صالح أن وزراء الشباب العرب خلال الاجتماع الأخير بالقاهرة وبمن فيهم الوزير المصري الدكتور مفيد شهاب وافقوا على أن تكون مرجعية اتحاد الصحافة إلى الاتحاد العربي للألعاب.
إنصاف عثمان السعد
عثمان السعد الأمين العام للاتحاد العربي للألعاب تعرض لحملة ضارية من جهات إعلامية عدة واتهامات بتدخله السلبي في الانشقاق ومساندته فرع الأردن وتغليب الجوانب الشخصية في الأداء المهني، وكان واضحاً عليه مشاعر الحزن والقهر.
وفي حوار جانبي أقسم لي بعدم تدخله على الإطلاق في أزمة الاتحاد العربي للصحافة، وأنه كان بعيداً حتى ما بعد انتخابات نوفمبر 2005. وبادر الشيخ عيسى بن راشد بإنصاف عثمان السعد وأكد عدم تدخله وأشاد بجهده وعطائه من أجل العمل الرياضي العربي ووصفه بأنه من القيادات المخلصة عن حق.
التشكيل الرسمي
بناء على المستجدات فإن اللجنة التنفيذية للاتحاد العربي للصحافة الرياضية تم اعتمادها رسمياً وتثبيتها من أحد عشر عضواً هم: محمد جميل عبدالقادر رئيساً، محمد جاسم (الإمارات) نائباً للرئيس، بدر الدين الإدريسي (المغرب) نائباً للرئيس، والأعضاء عبدالله المري (قطر)، رمضان أحمد السيد (السودان)، هادي عبدالله (العراق)، عادل الأعسم (اليمن)، محمد ولد الحسن (موريتانيا)، تيسير الجابر (فلسطين)، عبدالفتاح ذكري (ليبيا).
غموض موقف الخضيري
ويبقى العضو الحادي عشر منصور الخضيري (السعودية) في موقف غير واضح من هذا الاتحاد، فقد تم انتخابه نائباً أول للرئيس رغم غيابه عن الانتخابات، ثم انضم علناً إلى فرع القاهرة وانتخب نائباً للرئيس وأعلن تأييده الواضح لعصام عبدالمنعم.
وبعد هذه التطورات لم يعد ممكناً التكهن بإمكانية استمراره ضمن الاتحاد الشرعي.ورداً على سؤال حول موقف منصور الخضيري أعلن الدكتور صالح بن ناصر الوكيل العام لرعاية الشباب بالسعودية أن الأمير سلطان بن فهد هو الذي يملك حسم موقف الخضيري والأمر متروك للامير .
تونس ــ علاء إسماعيل

