احتفالية البابطين بافتتاح أول مكتبة عربية متخصصة بالشعر في الكويت، كانت لها دلالات أكثر من مجرد قص شريط حريري وجولة داخل أروقة المكتبة.

فالمكتبة التي أعلن رسمياً افتتاحها مساء السبت الماضي، جاء ليحضر حدثها أكثر من 180 ضيفاً يمثلون الطيف الثقافي والمعرفي عربياً وعالمياً، والذين كانوا محور الحدث لناحية الاهتمام، حيث تقدم سليمان العيسى من سوريا وجوزيف حرب من لبنان جوقة الشعراء رغم أنهما لم يشاركا في الأمسية الشعرية، التي اقتصرت على كل من سامي القريني من الكويت .

وعماد غزالي من مصر وغنيمة زيد الحرب من الكويت وإبراهيم صديقي من الجزائر ونبيلة الخطيب من الأردن وعبدالعزيز سعود البابطين من الكويت وجواد جميل من العراق.

بينما اكتفى شعراء مدعوون باستحسان القصائد العمودية التي ألقيت ليلة الافتتاح، وكان فريق آخر يتساءل عن السر في اختيار هذا النمط من الشعر ليكون احتفاءً لأول مكتبة شعرية متخصصة في الوطن العربي.

بين عدد كبير من المدعوين برزت أسماء عالمية لستيفن ليندكوست أمين متحف نوبل قادماً من السويد، وانشي هاو من مكتبة الكونغرس بواشنطن، وبربارة ميخالاك عميدة قسم الأدب العربي في جامعة وارسو، وغيرهم من مستشرقين يتقنون العربية بنحوها وصرفها.

وكذلك عدد من المغتربين العرب الذين غادروا أوطانهم لأكثر من ثلاثين سنة يتقدمهم اللبناني فاروق أبي شقرا الذي يقيم في فنلندا ناقلاً مخطوطات الضاد إلى لغة الاسكندناف.

ولم يخل الحفل من عشرات الإعلاميين الذين جاؤوا لتغطية الحدث الأبرز ثقافياً في الكويت خلال هذه السنة، وكذلك من عشرات العراقيين حاملين همومهم ورعبهم من المجهول وعناء سفرهم البري الطويل ليحطوا رحالهم في الكويت شعراء وقصاصين ونقاداً وأصدقاء أدب.

احتفالية كهذه بطابعها الرسمي كانت ذات بُعد سياسي ـ ثقافي، فقد جاء وزير الثقافة السوري والسوداني واللبناني الذين كانوا حاضرين طيلة الحدث (8 ـ 9) أبريل، إلى جانب محمد ضيف الله شرار نائب رئيس الوزراء الكويتي، ناهيك عن دبلوماسيين عرب وأجانب وسفراء وممثلين دوليين وغيرهم.

الأمر الذي أضفى على حفل افتتاح المكتبة طقساً سياسياً ـ ثقافياً له دلالته البعيدة في فهم الثقافة وطنياً ودورها التنموي والاجتماعي في المنطقة العربية، وهو ما أكد عليه شرار الذي ناب عن أمير الكويت في حفل الافتتاح قائلاً:

إن المكتبة هي أحدث حلقة في سلسلة إسهامات الكويت لخدمة الثقافة العربية، وستكون مكملاً أساسياً لمشروع البناء الجديد للمكتبة الوطنية الكويتية، وأشاد الوزير الكويتي برئيس مجلس أمناء مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري الذي حمل على عاتقه الاهتمام بهذا الفرع من الآداب لإثراء الساحة الإبداعية وتخليد ذكر الشعراء العرب وتوثيق نتاجهم.

.. من الداخل

ـ في مطلع العام 2002 وُضع حجر الأساس لمشروع مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي في الكويت.

ـ صُمِّمت المكتبة على شكل كتاب مفتوح ومحراب للمعرفة، كدلالة موضوعية على أن المعرفة متاحة للجميع، وهي فلسفة عمرانية جمعت بين الشكل والمضمون.

ـ تقع المكتبة في قلب العاصمة الكويتية وتطل على الخليج العربي، ويتيح موقعها للزوار سهولة الوصول إليها.

ـ تهدف المكتبة إلى جعل الكويت مركزاً ثقافياً، وإلى تفعيل دور اللغة العربية وتنمية الحس الشعري لدى الأجيال، ورعاية الشعر والشعراء وتوثيق نتاجهم.

ـ تتألف المكتبة من ثلاث أدوار، خُصِّص كل منها لخدمة فرع من فروع المعرفة الشعرية وما يتصل بها من دراسات وأبحاث ومراجع وتخزين ونظام استعارة وقاعات مطالعة.

ـ ضمَّت المكتبة مجموعات خاصة ومخطوطات نادرة أو صوراً عنها، ودوريات قديمة وحديثة.

ـ راعت المكتبة أصحاب الاحتياجات الخاصة، فكانت مجموعات شعرية مطبوعة بطريقة برايل.

ـ وفَّرت المكتبة تقنيات سمعية وبصرية ونظام بحث الكترونياً يتيح الوصول إلى المعلومة بأسرع السبل وأيسرها.

الكويت ـ حسين درويش: