تعيش الكرة البحرينية منذ 48 ساعة أزمة حادة دفعت جريدة »الأيام« الصادرة من المنامة إلى وصفها بـ »يوم أسود للكرة البحرينية«، وجريدة »أخبار الخليج« بتسمية ما حدث ليلة أول من أمس بـ »الفضيحة«.
الأزمة بدت شرارتها في أعقاب قرار اتحاد الكرة بتأجيل المباراتين الحاسمتين اللتين كان مقررا إقامتهما الجمعة الماضي في ختام مباريات الدوري العام وكانتا تجمعان فريقي المحرق متصدر البطولة (35 نقطة) مع سترة، من جهة وفريقي الأهلي الوصيف (34نقطة) والشباب ، من جهة اخرى .
وجوهر الأزمة برغم أن ظاهرها العام يتمثل في تراجع اتحاد الكرة عن ما سبق وأعلنه من تحديد ملعبي المباراتين وقراره إقامة اللقاءين على ملعبين آخرين، إلا أن الجوهر الحقيقي للازمة يتمثل في ثقافة »المؤامرة« التي تحتل الحيز الأكبر من أفكارنا في كل المنطقة الممتدة من المحيط إلى الخليج.. كيف حدث هذا؟..
الوقائع الأخيرة لما شهده يوم الجمعة الماضي وقبل وقت قليل من حلول الموعد المحدد سلفا لإقامة المباراتين قد تكون المؤشر والدليل على أن فكرة »المؤامرة« المسيطرة على عقولنا هي نتاج طبيعي لغياب الثقة في أنفسنا أولاً وفي الآخرين ثانياً.
في تقريرها الإخباري، أشارت جريدة »الأيام« إلى أن الساعة العاشرة من صباح الجمعة كانت بداية العد التصاعدي للأزمة حينما تم الاتصال بأندية المحرق والأهلي والشباب وسترة لدعوتها لاجتماع تشاوري بخصوص تغيير ملعبي المباراتين الأخيرتين في الدوري الممتاز والتي كان من المقرر إقامتهما على استادي الأهلي والوطني بحيث تُلعب مباراة المحرق وسترة على الملعب الأول
والأهلي مع الشباب على الملعب الثاني، حيث اصدر الاتحاد تعميماً بعد الاجتماع يقضي بتغيير ملعب مباراة الأهلي والشباب إلى استاد نادي المحرق ومباراة المحرق وسترة تُنقل إلى استاد البحرين الوطني، وهو ما رفضه النادي الأهلي تماماً وهدد بعدم الذهاب إلى استاد نادي المحرق وأصرّ على موقفه على أن تقام المباراتان بحسب ما هو موجود في الجدول السابق ، وعلى إثر ذلك بدأت جماهير الأهلي التجمهر أمام أبواب النادي.
في الوقت نفسه أصدرت المؤسسة العامة للشباب والرياضة (كما ذكرت جريدة أخبار الخليج) بيانا صحافيا أوضحت فيه أنها تلقت خطابا من وزارة الداخلية مساء الخميس يفيد بعدم جاهزية استاد النادي الأهلي من الناحية الأمنية لإقامة مباراة المحرق وسترة، وأشار بيان المؤسسة إلى أنه تم عقد اجتماع تنسيقي بين الأندية الأربعة والاتحاد والمؤسسة لتدارس لموقف، لكنه لم يسفر عن اتفاق جماعي بين جميع الأطراف ما دفع المؤسسة ان تطلب من اتحاد الكرة تأجيل المباراتين.
وطبقا لاتجاهات الصحف في المنامة فقد وضع التأجيل أكثر من علامة استفهام حول الدواعي والأسباب الموضوعية التي دفعت باتحاد الكرة لإصدار مثل هذا القرار. وقالت »أخبار الخليج« إن البعض من داخل الوسط الكروي يربط بين هذا التدخل وعلاقة وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة بنادي المحرق باعتباره أحد الأعضاء السابقين في مجلس إدارة النادي،
لكن الصحيفة عادت وقالت انه من الصعب تفسير تدخل وزارة الخارجية لهذا السبب لأن أحداً (كما تقول) لن يتبرع باتهام وزير الداخلية بالانحياز لناديه على حساب الروح الرياضية، وآخرون يرون أن تدخل وزارة الداخلية جاء وفقا لتحركات خفية من إدارة المحرق لتنقل المباراة إلى ملعب تراه أنه أكثر فألا من الملعب الذي تم تحديده من قبل،
خصوصا وان المحرق تعرض لفقدان خمس نقاط كاملة من مباراتين سابقتين له أقيمتا على ملعب النادي الأهلي ما جعل الإدارة تتشاءم منه وتتمنى عدم لعب اللقاء الحاسم والأخير لفريقها في الدوري على هذا الملعب خصوصا وان المباراة ستحدد بطل الدوري.
كانت تلك لوقائع نصيا كما نشرت في الصحافة البحرينية، وهي تشير بكل تأكيد إلى أن ثقافتنا الرياضية تفسر الأشياء بمنطق المؤامرة، ومن جهة ثانية هي ثقافة تأسست على فكرة التفاؤل والتشاؤم، وهو ما نراه بوضوح في العديد من الدول العربية على صعيد المنتخبات أو الأندية حيث يقوم البعض بذبح عجل أو أكثر على أعتاب ناديه لفك »النحس«..
والتفاؤل والتشاؤم ليس إدانة مثلما هو لا يعد مصدر فخر، لكنه واقع كرة القدم في كل مكان، إلا أنه عندما يلتحق بنظرية المؤامرة، يصبح له مسار آخر قد يدفع الصحافة مثلا إلى استخدام وصف »الفضيحة« لقرار اتخذه اتحاد الكرة بناء على دواع أمنية باعتبار أن سلامة الجماهير في المدرجات تسبق في أهميتها أي شيء حتى لو كان المباراة التي ستحدد بطل الدوري.
أحمد هاشم