اختتمت أيام الشارقة المسرحية، وتابع الجمهور العروض المسرحية المشاركة، كما ناقشت الندوات الفكرية والتطبيقية واقع المسرح الإماراتي.. لكن ماذا يقول فنانو المسرح الذين غاب غالبيتهم عن الأيام؟ وهل صحيح أن المسرح المحلي ليس على ما يرام رغم الفرق والعروض الكثيرة التي تابعناها..؟!

* في البداية لا ينكر د. حبيب غلوم وجود أزمة في المسرح العالمي بشكل عام، مشيراً إلى تجارب المسرح الاستعراضي في الغرب، والذي استعان ببعض المطربين النجوم لجلب الجمهور بعد أن فشلت العروض المسرحية الهادفة في هذه المهمة.

مؤكداً أن «أيام الشارقة المسرحية» تساهم في تفعيل الحركة المسرحية في الوطن العربي، وعلى اعتبار أنها التجمع المسرحي الوحيد واليتيم للمسرحيين في دولة الإمارات، بغض النظر عن خصوصية وجود مهرجان «للمونودراما» في الفجيرة.

لكن تبقى «الأيام» صاحبة الحيز الأكبر والمظلة الرئيسية للمسرحيين الإماراتيين، فلا احد يشكك في إثرائها للحركة المسرحية ومحافظتها على كينونة المسرح في الإمارات، وتنشيطها للأعمال الفنية على الأقل في عشرة أيام من العام..!

ويتابع د.غلوم حديثه قائلاً: في العام الماضي كانت هناك تجربة لم تكن موفقة للأسف، فقد حصرت العروض المسرحية التي تم اختيارها لعروض الصيف في شهرين فقط، مع أنه كان من الأفضل أن توزع هذه العروض على مدار العام.

بدل عرض ما بين (50 ـ 60) عرضاً مسرحياً خلال هذه الفترة القصيرة.. لذلك أتمنى أن يتم تدارك هذا الأمر في الدورات المقبلة بعد أن أصبحت هناك ملامح واضحة لأيام الشارقة المسرحية.

ومع ذلك يعترف المخرج والممثل الإماراتي المعروف أن التلفزيون سرقه من المسرح قائلاً: عندما أشعر أنه لا يوجد عندي شيء جديد للمسرح فإنني أفضل عدم المشاركة في أعمال مسرحية.

وأكتفي بالأعمال التلفزيونية.. فمن الملاحظ أنه من بين عشرات العروض المسرحية المشاركة، قد تجد بعض العروض الجيدة ، والباقي للمشاركة فقط وأنا لا أحبذ هذه النظرية.

* ويقول الفنان «ناجي الحاي»: أعتقد أن مهرجان الشارقة من المهرجانات المهمة في الإمارات من ناحية التحفيز على الإبداع وتقديم الجديد .

ولكن بالمقابل يجب أن نعترف بوجود تحديات كبيرة تتعلق بالدراما التلفزيونية والتركيبة السكانية في الدولة، لأن المنتج الفني أصبح الآن عاماً ومن عناصر الجذب على اعتبار أننا نتكلم عن مجتمع متعدد الأطياف والجنسيات والثقافات المختلطة ولا أبالغ إذا قلت أن مجتمع الإمارات هو نموذج لثقافة عولمة..

هذه أمور يجب أن توضع في الحسبان، كما تتطلب منا مراجعة بعض الأمور، كعدم اقتصار العروض على أيام محددة، والاستفادة من الدعم الذي يقدمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للمسرح ودعمه اللامحدود له.

حيث كان يجب على المسرحيين في العام الماضي الاستفادة من مكرمته باختيار أفضل ستة عروض لعرضها.. لكن للأسف لم تختر العروض المناسبة ولم يتم عرضها في التوقيت المناسب.

ويتابع قائلاً: لست متفائلاً بحال الحركة المسرحية ولا أحب أن أكون متشائماً.. لكنني أرى طاقات فنية تبشر بالخير وفرقاً مسرحية تطوّر في أدائها وتوجهاتها الفنية، لكن بشكل عام يجب أن نعترف أن الوضع المسرحي في الإمارات مربك للغاية .

وأنا أتحدث هنا عن عدم وجود رؤى واضحة وخطط فنية مستقبلية لدى بعض الفنانين أو على الأقل نوع من المحاسبة الذاتية لمواجهة هذه الظروف والتحديات الصعبة.

* في حين تبرر الفنانة «سميرة أحمد» غيابها عن أيام الشارقة المسرحية، بعدم توفر نص يكون بمثابة إضافة مسرحية مهمة للأيام ولمسيرة الفنان، نافية ما يشاع عن الإغراءات المادية والتلفزيونية حيث تقول: نحن أبناء المسرح الذي يعني لنا الشيء الكثير..

وأيام الشارقة هي عرسنا الذي نفخر به دائماً، ما يقال عن الأمور المادية مغالطة كبيرة لأنه من الممكن أن يكون هناك تنسيق بين الأعمال التلفزيونية وما يقدم من عروض مسرحية، ولو طلب مني المشاركة في نص جيد فمن المؤكد أنني كنت سأشارك لأنني في بحث دائم عن نص جيد أستطيع به العودة إلى المسرح.

وعن رأيها بالعروض المسرحية المشاركة ترى الفنانة الإماراتية، أنها دون الطموح، وهذا مرتبط بالنص بالدرجة الأولى والمعاناة المادية لبعض الفرق المسرحية، على اعتبار أن الإنتاج عامل أساسي ومهم في نجاح العمل الفني، من إخراج وديكور ومؤثرات صوتية وضوئية وغيرها.

متمنية أن يكون هناك توجه من قبل الفنانين والفرق المسرحية لمحاربة الإرهاب، من خلال نصوص تطرح هذه القضية المهمة تعتبر الرسالة الحقيقية للفنانين العرب في الوقت الحاضر، وأن تكون هناك تظاهرة مسرحية في هذا الإطار مثلما حدث بالنسبة لمقاطعة للمنتجات الدنماركية.

* من جهته يتفق الفنان «سلطان النيادي» مع الفنانة «سميرة أحمد»، مؤكداً أن غيابه عن أيام الشارقة المسرحية لهذا العام كان قسرياً وخارجاًعن إرادته، لعدم توفر النص، وضيق الوقت.

وعدم الرغبة في استعجال تقديم عمل مسرحي بعد غياب ثلاث سنوات، وذلك لقلة الموارد المادية واعتماد مسرح العين على دعم الوزارة فقط، في حين تنال الفرق المسرحية الأخرى دعماً إضافياً من حكوماتها المحلية.

واعداً الجمهور بعمل مسرحي جماهيري كبير يعيد أمجاد مسرح العين، بعد تجاوز هذه المشكلة والحصول على التمويل الجيد، وبدء البروفات والتدريبات منذ الآن لتعويض ما فات،مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «الأيام» تعد المحرك الرئيسي الفاعل للمسرح الإماراتي.

وأنه لا وجود للمسرح الإماراتي بدون «أيام الشارقة المسرحية» فقد كان هناك عدد قليل من الفرق المسرحية الناشطة في الفترة التي توقفت فيها «الأيام»، لكن مع عودة هذه التظاهرة، عادت الفرق المسرحية، وأصبح هناك نوع من الحراك والمنافسة لتقديم الأفضل، قائلاً:

في هذه المناسبة لا أستطيع إلا أن أقول شكراً لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، هذا الرجل الذي أحب الثقافة ودعم الحركة المسرحية في الإمارات بشكل غير محدود.

* بينما تعتب الفنانة المسرحية «مريم سلطان»، على جيل الشباب الذي ابتعد عن المسرح وأصبح جاهلاً بأدواته الفنية، مما أدى إلى تحول «أيام الشارقة المسرحية» إلى مسرح موسمي تقدم فيه العروض على مدى أيام معدودة، بعد أن كانت المتنفس الوحيد للحركة المسرحية في الإمارات لسنوات طويلة.

والبيت كبير للفنانين المحليين، يلتقون به دائماً لتقديم أعمالهم التي انطلق بعضها من «الأيام» ونال جوائز في المهرجانات العربية في مصر وسوريا والأردن والمغرب وتونس..

وقبل أن تنهي حديثها معنا لم تنس الفنانة المسرحية المخضرمة أن توجه بعض اللوم للفنانات الغائبات عن المسرح، داعية الجميع للعودة إلى «أبو الفنون».

* أما الفنان «عمر غباش» رئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين الإماراتيين، فيؤكد أن أيام الشارقة المسرحية قدمت الكثير سواء على مستوى الدولة أو على مستوى الوطن العربي.

كما رفدت الحركة المسرحية بالمواهب الجديدة من مخرجين وممثلين وفنيين، في الوقت الذي قدمت فيه الدورة السادسة عشرة مجموعة من العروض المتميزة، المتفاوتة في مستواها الفني.

مشيراً إلى بعض الملاحظات السلبية كعدم مشاركة الفنانين المحليين وخاصة الشباب منهم في الندوات الفكرية التي كان الهدف منها الاستفادة وتبادل الآراء، إلى جانب استعجال بعض الفرق المسرحية وعدم استعدادها المبكر وأخذ الوقت الكافي للتحضير والبروفات مما أثر على مستوى بعض العروض المسرحية.

كما أن أغلبية الأكاديميين الإماراتيين لم يشاركوا في «الأيام» وهذا يحدث للمرة الأولى رغم مشاركة العديد من الأكاديميين العرب، وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى اعتماد الفرق المسرحية المشاركة على المخرجين غير الأكاديميين، داعياً في الوقت نفسه إلى إعادة النظر في هذا الجانب.

تحقيق: أنس الأموي