لا تَحْلُمي

أوَ تحلمينَ بعودةٍ

لا تحلُمي

رُدّي عليّ تَكَلَّمي

لا تَنْدَمي

إنَّ الدَّم المِهْرَاقَ، فَوقَ سَناءِ آمالي دَمي!

لا تَحلُمي،

بالصُّبحِ يُشْرِقُ مِنْ مُحيَّا الأنجُمِ

صُوني عَفاَفَكِ

كَفّري

عن كلِّ أَدْرَانِ الزَّمان

تَسَتّري

واسترسِلي

في هَجْعَةِ الغُفْرَانِ،

لا تَتَكاسَلي

فالاعْتِرافُ فَضِيلَةٌ، سَكَنت ضَمِيرَ العَاقلِ!

مَنْ لي

إذا هَزأَ الرّجاءُ بِضِحْكَتي

بخُفُوتِ أنفاسي الّتي

كانت جَحِيماً ذَات يومِ

وانتَهَتْ حيث انتَهتُ

في غَمرةِ النِّسْيانِ

أسْرَاباً من الأشْجانِ

والأحْزانِ

تُشعِلُ أنَّتي؟؟

مَنْ لي

إذا سَخِرَ الصَّباحُ

من العيونِ السَّاهِمهْ؟

ومن الطَّلاسِمِ والأَحَاجي

الوَاهِمه؟ حَيْرى..

تَقاَذَفَها الرِّياحُ

كطائرٍ سَلَّ العناءُ قوادمهْ

في هذهِ الدارِ الكَئيبَةِ

كمْ لأمْسيَ مِن حَكَايا

كم ذكرياتٍ

خلَّفَتْها الذكرياتُ

حِفِظْتُها أبداً

وَصَايا!

حتّى الخَطَايا هاهُنا

كَانتْ على الجُدرَانِ شِعْرا

رَتَّلْتُه حِيناً من الدَّهرِ

وأحْيَاناً..

كَرعّتُ الشِّعْرَ خَمْرا!

هُنا..

حيثُ كُنتُ أُراقِبُ الأَحْلاَمَ

أحْلاَماً بهيَّة،

ومَوَاسِمُ الإِشْرَاقِ

تدْفَعُني

إلى القِمَمِ الأَبية

في هَذه الدّارِ المَليئةِ بالأَسى

بالصَّمتِ

ينخُرُ في الزَّوايا..

والرُّؤى خَرْسَا..

تُطَالِعُها رُؤاياَ!

الصَّمتُ

هذا الماردُ الجَبَّارُ

يَعْصفُ بالسَّكِينة

وقِبالِهِ..

أهوى اللجوءَ بِعِلَّتي

بِشَتَاتِ ما اغْتَرَفتْ يدي

فأرى الأمانيَ كُلَّها

في عَينِ أُمسِيةٍ جَميلةْ

هي كالرَّبيع نسائِماً

لاذَتْ

بِأَفْيَاءِ الخَمِيلَةْ

فأعُودُ أَدْراجِي

إلى زَمَن الهوى..

زَمنِ الصبَّابةِ والصِّبا..

وخَيَالِ جَارتِنا الصَّبيَّة

تَلهو هُنَاكَ

تبثني وَجْداً

ولمّا غَادَرَتْنَا الشَّمسُ

أهْدَتني هَدِيَّة

كانتْ من الثغرِ ابْتِسَامةْ

تَرَكَت بِها عِبْرَ السِّنين عَلاَمةً

يا حَبّذا تِلْكَ العَلامةْ

وأَعودُ من حِيني

أُراجِعُ سِفْرَ عُمْري

مُسْتعرضاً ما فَاتَ

من ماضٍ

لَهُ كرَّسْتُ فِكرْي

لكِنّني..

والنّورُ يأْخُذُني بَعِيداً

سَأَظَلُّ أحْلُمُ باللّيالي

بالأمَاسي

بالوجُوهِ السُّمرِ، بالشُّطْآنِ

بالكُثبَانِ

عَهْداً وَاعِداً

فَرِحاً جَدِيداً

وغَداً سَأقْرأُ مَا أَشَاءُ

لأرْسُمً الآتيْ

لِكُلِّ القَادمين.. غداً

وجودا!!