حاول المؤتمر الدولي الأول للخط والحرف العربي «كتابات» الذي اختتم فعالياته أمس في الجامعة الأميركية بدبي معالجة مشكلة قلة المعرفة التقنية بين الطباعين العرب، وتوعية المهتمين بالفنون بجمال الثقافة العربية من خلال فن الخط العربي، ورسم خطة مستقبلية للكتابة العربية وتحديثها وفق آخر التقنيات،

كما تناول المؤتمر الذي شارك فيه نخبة من المتخصصين من ارجاء العالم قلة أنواع الخطوط العربية في برامج الحاسوب، وندرة الحوار بين الخطاطين، وحولت الجهة المنظمة للمؤتمر ان تدمج الجانب النظري بمجموعة من الورش العملية،التي حاولت تقديم تطبيقات مباشرة لجملة من القضايا التنظيرية التي حفل بها المؤتمر.

تبرز أهمية الملتقى إضافة لكونه الأول من نوعه على مستوى المنطقة، انه حاول التصدي لمجموعة من المحاور الأساسية في فنون طباعة الحرف العربي، التي تعاني من اشكاليات عديدة متعلقة في غياب عمليات التحديث والتطوير وارتهانها لمجموعة من القواعد الثابتة التي لم يُعمل حتى الآن للارتقاء فيها،

رغم وجود الكثير من الطاقات الشابة في مجال التصميم التي تحاول تشكيل ثقافتها المرئية الجديدة بما يتناسب مع رؤاهم ومتطلبات المرحلة الراهنة، ولعل اللافت في هذا المؤتمر هو ذلك الحشد الكبير من كبار المتخصصين والمنظرين في مجال فنون الطباعة والحروف العربية،

فكانت الجلسات فرصة لإلقاء مجموعة من الأوراق والأبحاث حيث اشار المستشار والمؤرخ الفني جيفري روبر إلى انه وعلى الرغم من ظهور النصوص العربية في مستندات مطبوعة تعود إلى القرن العاشر للميلاد، إلا انها كانت في العموم مصممة كنوع من التعويذات اكثر من كونها مادة للقراءة،

حيث اثبتت الدراسات ان الحرف الطباعي العربي ولد في أوروبا في القرن 16، وتطور فيها قبل ان يعاد تقديمه للعالم العربي من جديد، إلا ان هذا الظهور أو التطور لم يكن بالأمر السهل حيث جاء أول خط طباعي عربي على أساس محاولات الخطأ والصواب.

البرفسور هدى سميتسهوزن اشارت بدورها إلى انه رغم الانتشار العالمي الذي يشهده الاعلام الرقمي وأدواته المختلفة احتلت الخطوت الطباعية دوراً جديداً وملحاً باعتبارها من اهم وسائل التوصيل، يظل سعي المصممين المتخصصين في الشرق الأوسط بطيئاً على درب تطوير خطوط مبتكرة وعصرية رغم ان اللغة العربية تعتبر ثاني اكثر اللغات المكتوبة انتشاراً على مستوى العالم، وليس خفياً على احد الاشكال السيئة التي يتم تقديمها بها،

وخاصة على شبكة الانترنت والتطبيقات الاعلامية الحديثة، أما مصممة الخطوط نادين شاهين اعتبرت ان الخط الكوفي يوفر بشكله الأصلي المبسط مجالاً واسعاً للحرية الفنية على اختلاف استخداماته الطباعية والدعائية

من حيث ان وضوح هذا الخط يسمح بتحقيق نبض متناغم وحس غير مسبوق يالتوازن بين النصوص اللاتينية والعربية، وإمكانية الوصول معها إلى مستوى متناغم دون ان يطغى احدهما على الآ خر او ان يفقد هويته الثقافية.

الباحثة عايدة صقال والتي تعمل منذ سنوات عدة على تصميم ادوات آلية للخطوط اكدت على الضرورة الملحة التي يفرضها الواقع للعمل على مجاراة التحسن الذي تشهده الساحة التقنية من خلال تقديم خطوط جديدة،

حيث اننا نمتلك العديد من الأدوات التي يمكن ان تساعدنا في تحسين مسيرة التطوير، عبر التركيز على المعرفة الشاملة ببرمجة الكومبيوتر لأن فهمها الجيد ضروري لا بتكار الأدوات الجديدة،

المصمم مأمون صقال اعتبر ان العاملين في مجال التصميم حاليا لديهم القدرة على تطوير حروف متلائمة مع العديد من متطلبات النص، وتجميعها في صيغة مقروءة ومعبرة، ويمثل الأمر اهمية كبيرة بالنسبة للخطوط القائمة على الخط العربي التقليدي،

حيث ان الأحكام الصارمة للخط العربي يمكن تمثيلها بشكل اقرب في الخطوط الطباعية الحديثة كما ان ذلك يمكن ان يفيد الخطوط المعاصرة بمنحها مجموعة كبيرة من الخيارات لتطوير خطوط اكثر تفردا وجرأة وجمالاً.

هدى أبي فارس رئيس قسم الاتصالات المركبة في الجامعة الأميركية في دبي أشارت إلى أن الخط العربي فن أصيل، صحب الحضارة العربية ومضى مع تطورها وقام بدور مهم لا كأداة للتفاهم ونقل الأفكار والمعاني فحسب، وإنما كعمل فني له خصائص الفنون والحضارة وقيمها الجمالية الرفيعة،

وهو جزء مهم من التراث الحي للأمة العربية، ويرتبط بلغتها وتطورها الثقافي، ويرجع إليه الفضل في تماسك العرب ووحدتهم وحفظ تراثهم، إن ما ينقصنا في عالم التصميم العربي هو لغة الحوار حيث تتم صناعة الحروف وتطويرها تقنياً، ومن هنا ولدت فكرة «كتابات»، مؤتمر الخط والحرف الطباعي العربي،

ويجيء اختيار اسم «كتابات» تعبيراً عن الموضوعات المتعددة التي يطرحها المؤتمر مثل الكتابة كما يقدمها الخط العربي الرائع، والكتابة كما يقدمها الحرف الطباعي، والكتابة كما في النصوص التي يتم بثها والأفكار التي تدور في الساحات الثقافية لبيئتنا المعاصرة.

يجمع مؤتمر «كتابات» مجموعة من الخطاطين ومصممي الحروف ومطوري البرامج والمصممين الفنيين من العالم العربي لمناقشة موضوعات متعلقة بالخط العربي ومدى تأثيره في ممارساتهم المهنية، وتتدرج هذه الموضوعات من تاريخ الخط العربي وأنواع الطباعة إلى تصميم الحرف والتقنية وصولاً إلى التصميم الفني المعاصر ومجالات تدريس التصميم في الشرق الأوسط.

حازم سليمان