* نتناول اليوم عبر صفحاتنا سلبية أخذت في الانتشار داخل أنديتنا بصورة تنذر بالخطر تتمثل في فوضى تحديد أسعار المحترفين الأجانب التي لم تعد تخضع لقواعد ثابتة في بورصة انتقالاتهم بين أنديتنا أو إحضارهم من الخارج. فهذه الأسعار وإن كانت تخضع في كل مكان لمقاييس العرض والطلب التي يتحكم فيها بشكل أساسي مستوى أداء ومهارات اللاعبين، إلا أنه من الواضح على النطاق المحلي أن الصورة خرجت عن إطارها التقليدي في بعض الصفقات وباتت تخضع لمقاييس ونظريات جديدة منحها مسؤولو بعض الأندية في الاستطلاع الذي ننشره اليوم صفات ومسميات مختلفة يتسم بعضها بالغرابة.

* وأعتقد أن الكثيرين سوف يتفقوا معي في أن أحد الأسباب الرئيسية في ارتفاع أسعار اللاعبين المنتقلين بين أنديتنا محليا يعود في معظم الحالات لفشل الأندية في اختيارهم وتورطها في صفقات فاشلة تكلفها الكثير من الأموال، وإنقاذا لسمعتها وخوفا من التورط في تجارب أخرى مماثلة تلجأ إلى الاختيار المحلي بين اللاعبين الذين أثبتوا وجودهم مع تقديم بعض الإغراءات مثل مضاعفة مبلغ التعاقد والذي عادة ما يمثل خسارة أقل، وهكذا تتضاعف الأسعار دون مبرر حقيقي.

* صحيح أن ظروف ضيق الوقت وحسن العلاقات والتعاون الذي يجمع بين بعض الأندية أحيانا ما يكون سببا في بعض صفقات الانتقال. إلا أن هؤلاء يمثلون حالات استثنائية تخرج من دائرة القياس التي نعنيها، وإن كان سبب حدوث هذه الحالات يعود أيضا في الغالبية لسوء الاختيار المسبق.

* نظريا اتفق معظم المشاركين في هذا الاستطلاع في أن اختيار اللاعبين الأجانب مسؤولية المدربين بشكل أساسي، وهذا الأمر يترك لهم بحيث يتم الاختيار وفقا للاحتياجات ومن خلال عين خبيرة قادرة على التقييم والتمييز بين المستويات. ولكن هذه النظرة المثالية التي يفترض في حال الالتزام بها أنها نادرا ما سوف تسفر عن نتائج خاسرة تختلف عن الواقع الذي نعيشه. فالواقع يشير إلى أنه كثيرا ما يتم الاختيار عن طريق الإداريين غير المؤهلين أو عن طريق مكاتب السماسرة مباشرة والتي تبيع لهم الوهم والزيف تحت ستار النجومية والثقة.

* والدليل على ذلك أن الكثير من المدربين يأتون للعمل مع فرق الأندية بعد اكتمال عناصرها ويكتشفون لاحقا سوء مستوى اللاعبين أو يعتبرونهم سببا للإخفاق ويحولونهم إلى شماعة لتدني المستوى لتبدأ المطالبة بتغييرهم، وهذا يحدث إما بسبب تغيير المدربين خلال الموسم أو للتعاقد معهم متأخرا قبل بدايته مباشرة وبعد التعاقد مع المحترفين الأجانب، أو لسوء مستوى المدربين أنفسهم.

* وكانت قد تفشت مؤخرا موضة أبتدعها مكاتب سماسرة اللاعبين، وهي إحضارهم في زيارات خاصة والخضوع للتجربة مع عدة فرق محلية مع تحمل الأندية لبعض النفقات. حتى تحولت هذه الموضة إلى وسيلة للكسب وفي حال توفيق أي منهم يكون المكسب أكبر متمثلا في نسبة من العقد، ولكن سريعا ما يتحول هؤلاء اللاعبون إلى «مقالب» لأنهم إما مغمورين أو مصابين أو عواجيز وغير صالحين، وللأسف وجدت هذه الموضة رواجا باعتبارها أقل تكلفة وتحمي الأندية من التورط في أي صفقة فاشلة ولابد من محاربتها.

* أخيرا نقول أن تحميل اتحاد كرة القدم مسؤولية وضع ضوابط لأسعار اللاعبين يعتبر هروبا من المسؤولية من جانب الأندية التي عليها مواجهة الموقف وحسن التعامل معه بشجاعة. فالاتحاد كما يقول يوسف حسين رئيس لجنة المسابقات ممنوع عليه مثل هذا الإجراء بأمر الفيفا لمصلحة اللاعبين، ولكن ربما يكون بمقدور المجالس الرياضية أداء هذا الدور مستقبلا.

refaat@albayan.ae