رهيف علامة، ابن منطقة «وطى المصيطبة» في بيروت، عشق كرة القدم منذ صغره ولعب في نادي منطقته، نادي الصفاء، وتدرج في ناديه حتى وصل إلى فريق الشباب، لكن الإصابة منعته من مواصلة اللعب، فتوجه للعمل الإداري في وقت مبكر، من ثم توجه للصحافة الرياضية، فعمل لجريدة المحرر، وكان أصغر رئيس قسم رياضي في الوطن العربي، ومن ثم أسس مجلة الوطن العربي في باريس، وعمله في الصحافة فتح له المجال في العمل الإداري الرسمي فانتخب أمينا عاما لإتحاد كرة القدم في عام 1985 ولغاية 2001، من ثم أعيد انتخابه لنفس المنصب في العام 2005، كذلك فقد شغل مناصب عديدة في الإتحاد العربي والآسيوي والدولي.

فكان عضوا في لجنة المسابقات واللجنة التنفيذية في الاتحادين العربي والآسيوي، وهو الآن عضو في لجنة مسابقات الأندية الآسيوية، كما كان عضوا في لجنة الانضباط في الاتحاد الدولي لكرة القدم، كذلك كان في لجنة الانضباط في كأس العالم 1998 في فرنسا، وهو مستشار في برنامج فيفا جول، ومؤخرا تم اختياره ضمن وفد الاتحاد الدولي المشرف على كأس العالم في ألمانيا، البيان الرياضي استضافت رهيف علامة لبحث شؤون ووضع الكرة اللبنانية في كافة الأطر.

* هل أنت راض عن المستوى الفني لكرة القدم اللبنانية في كافة البطولات خاصة الدوري؟

ـ أنا حزين على المستوى المتراجع جدا الذي بلغته كرة القدم اللبنانية ومدرك تمام لخطورة المرحلة التي نحن نتصدى فيها لمحاولة إنقاذ اللعبة من هذا الواقع المتردي، والذي صدمني عندما عدت إلى الاتحاد وتعرفت على تفاصيل تراجع الكرة اللبنانية والصعوبات الهائلة التي يعاني منها اتحاد كرة القدم.

* وما هو سبب هذا التراجع؟

ـ اسمح لي أن لا استرسل في الحديث عن هذا الموضوع، لأن في كل مرة نلامس الحديث عن هذا الموضوع يعتبر البعض الآخر أصدقاء في الاتحاد، بأن ذلك بمثابة خدش لمشاعرهم وتقليل من مجهوداتهم في السنوات الأربع الماضية، ولكن الحقيقة دائما أكبر من أن يخفيها أي إنسان، والحقيقة تتمثل في التراجع الكبير لكرة القدم اللبنانية، ولكن هناك العديد من الأسباب وليست محصورة في إطار واحد فقط، ولكن أود أن احتفظ لنفسي ببعض من ما عندي من أسباب ارى أنها أسباب فعلية لما أصاب الكرة من تراجع، لكن العنوان الأكبر لتراجع هذا، هو الانقسام الذي شهدته عائلة كرة القدم اللبنانية في العام 2001 ، فدائما التوحد بين الناس يؤسس لكل ما هو ايجابي وعكسه يؤسس لكل ما هو سلبي، فما بالك إذا كان هذا الأمر يحدث في بلد صغير الحجم وقليل الإمكانات المادية.

* هل تقوم بمحاولة تصليح هذه الأسباب؟

ـ لا أبالغ حين أقول إننا نحاول في الاتحاد لدرجة الاستماتة إلى إنقاذ اللعبة وإعادتها الى ما كانت عليه من بريق، فكانت مباريات القمة والمباريات الحساسة بمثابة أعياد وأفراح للناس في العاصمة والمدن الأخرى، حيث كانت تملؤها فرحا وصخبا.

* ما هو سبب شح الموارد المادية لاتحاد كرة القدم؟

ـ بدون أدنى شك دعنا نتوقف أمام أحد أسباب هذا الشح المالي هو الوضع الاقتصادي العام في البلاد والأوضاع السياسية المهتزة باستمرار بكل أسف، حتى في الفترة البعيدة الماضية، لأن لبنان لم يتركوه ينعم بالهدوء فكان الهدوء إما مرحليا أو مصطنعا، فلذلك اهتزت الثقة بالأسواق اللبنانية، وبتالي الرعاة المفترضون ابتعدوا شيئا فشيئا عن الإنفاق وهذا شكل ضربة قاسية لكرة القدم اللبنانية، من ناحية أخرى الأوضاع الاقتصادية الداخلية ومعاناة المواطن اللبناني جعلت رب الأسرة وأفراد العائلة اللبنانية، يتجهون إلى ما هو أكثر ضرورة وجدوى وحاجة، من ممارسة هواية أو متابعة رياضة.

* هل تعتقد أن بعض النوادي تهدر أموالها على بعض اللاعبين الأجانب الذين هم دون المستوى المحلي؟

ـ أنا قلت منذ زمن بعيد جدا، إن ما تنفقه الأندية على ما يسمى اللاعبين الأجانب هو إهدار للمال لا أقل ولا أكثر، وقد طرحت في إحدى الندوات مع رؤساء أندية الدرجة الأولى في عام 96، ومرة أخرى في العام 98، وكان رؤساء الأندية في ذاك الوقت من كبار الرجال الأعمال اللبنانيين، حيث اقترحت عليهم أن ننشئ صندوق تعاضد بين أندية الدرجة الأولى، يقدم هؤلاء القادرون على الإنفاق نصيبهم إلى هذا الصندوق ومن خلاله يتم إنشاء ملاعب بشكل دوري في كل عام ينفذ جزءا من المشروع، وفي خلال خمس سنوات نصل إلى إنشاء ملاعب لجميع أندية الدرجة الأولى بمعدل ملعبين لكل ناد، وستكون هذه الخطوة ولادة لجميع الأندية، بحيث تكون لكل ناد أرضية صلبة، وتكون الملاعب بمثابة مدارس، بدلا عن هذا الهدر على لاعبين أجانب يؤدون في بعض الأحيان إلى هروب الممولين للأندية، لأن الممول عندما ينفق المال على ناد يمني النفس بتحقيق نتائج إيجابية، وليس هبوط النادي لدرجة الثانية، فسيصاب بيأس وينسحب من ميدان كرة القدم، كما يعتبر هذا المال هدرا كون ليس هناك بين اللاعبين الأجانب يصح أن يشكل مثالا لجيل الجديد لكي يقتدي به، لكن لم يستمع أحد لهذه الأفكار التي تؤسس لمستقبل مزدهر.

* سلوك الجمهور في الفترة الأخيرة ما تعليقك عليه؟

ـ اهتزاز الأوضاع السياسية يرخي بثقله على أفكار الشباب المتحمس زيادة عن اللزوم، فتزيد من نزعتهم وحماستهم السلبية، وتضاعفها، ولكن هذه الفئة لا يردعها على ما يبدو أي ضمير أو تعقل أو حكمة، وإلا لو سعوا فعلا إلى التعبير بأدنى الدرجات عن مخافتهم لرب العالمين عز وجل وعن صدق انتمائهم للأنبياء عليهم السلام والصحابة الصالحين رضوان الله عليهم، لكانوا ما أقحموا أسماءهم الطاهرة في ملاعب كرة القدم، ليجعلوا منها بؤرة انقسام بين اللبناني بدل من أن تكون مجال تعاضد.

* ما هو السبب الفعلي لاتخاذ قرار منع الجمهور من حضور المباريات؟

ـ على عكس ما قيل في وسائل الإعلام، سأقولها للمرة الأولى، أن القرار أتخذ من قبل الاتحاد اللبناني لكرة القدم، وإن توصية أو تمني وزير الداخلية بعد اجتماع مجلس الأمن المركزي على أثر الانحراف الذي حصل داخل وخارج ملعب بيروت البلدي في مباراة لبنان والكويت، كان إجراء مباراة النجمة والأنصار في الكأس في طرابلس ودون جمهور، ولكن الاتحاد لم يكتف بذلك حتى لا يصنف أحد في موقع جيد أو إيجابي وأحد ثان يصنف في موقف سيء أو سلبي، فكان أن قرعنا جرس الإنذار للخطر المقتحم لملاعبنا، فقررنا إقامة جميع المباريات دون جمهور.

* وهل زالت تلك الأسباب حتى عاد الاتحاد وسمح بحضور الجماهير؟

ـ لا، ليس كذلك، لكن بداية ونهاية، إن إقامة مباريات كرة القدم بدون جمهور، هو بمثابة إقامة مراسم جنائزية، فالجمهور هو اللاعب الأساسي في كرة القدم، هذا من ناحية الشكل، أما في المضمون هو التعبير عن شكل من أشكال الأمل أن يتقي الله كل من يدور في فلك كرة القدم وان يتقي طهارة اللعبة ويحترم شعور الآخر ويتنافس رياضيا مع الآخر، دون أن ينقله لمضمار آخر، عسى أن يكون خيرا.

* هل هناك تدخلات سياسية في عمل الاتحاد؟

ـ ليس هناك أي شكل من أشكال التدخل السياسي على الإطلاق وهذا الكلام على مسؤوليتي الخاصة، وممكن أن يكون انشغال السياسيين في الواقع الحالي أبعدهم عن مجال الرياضة، وانه منذ انتخاب الاتحاد الجديد لم أتلق أي مراجعة من أحد السياسيين الذين أحترمهم وأجلهم ولا أشك في وطنية احدهم.

* إذا عرض عليك التفرغ للعمل في الاتحاد الآسيوي أو الدولي هل توافق؟

ـ هناك فارق واسع بين حب الوطن من ناحية، وشرف حمل المسؤولية على الصعيد الخارجي، واعتقد أنه من واجبي كمواطن لبناني أن أقدم كل ما عندي خدمة لبلدي، لأنه لولا لبنان لما كان رهيف علامة فهو بمنزلة الأم والأب، لذلك للوطن حق على كل مواطن، أما العمل تحت لواء الاتحاد الآسيوي أو الدولي فهذا شرف كبير لي، لكن شرف الانتماء الأساسي يبقى للوطن للأم والأب وهو لبنان.

* ما هو الشيء الذي يعتقد رهيف علامة أنه إذا وجد، بإمكان كرة القدم اللبنانية أن تتقدم؟

ـ المال والحب، حب الكرة، الحب الحقيقي للكرة، الحب في الفطرة، كما كان الآباء من قبل وكما كنا في الأمس القريب.

بيروت ـ حسين عبد المجيد: