اذا كان (عمالقة) السياسة والاقتصاد والاجتماع، غالبا ما يعجزون عن تحديد الاسباب الحقيقية الكامنة وراء آفة الفوضى التي غالبا ما تصيبهم بالدوار الى حد الـ (الدوخة)، فمن باب اولى ان لا نشدد (الخناق) على اهل الرياضة على اعتبار انها وفي ابسط تعريفاتها هي.. نشاط شبابي، من (الطبيعي) ان تلازمه الفوضى! وعندما يجتاح طوفان الفوضى، عالم التعاقدات مع المحترفين الاجانب، فان الامر - على خطورته - يبدو متوافقا مع المعطيات التي يحفل بها وسطنا الرياضي وخاصة الكروي.

ولعل ابرز تلك المعطيات هو افتقار انديتنا الى ما يمكن تسميته بـ (الميثاق الضابط) لحركة التعاقدات مع (الخواجات) سواء كانوا لاعبين ام مدربين، ميثاق يكون بمثابة الدستور الذي لا يمكن تجاوز أي من بنوده الا بنص اكثر شرعية وقانونية ولكن!!

غير معقولة

وهنا يشير يوسف احمد بن غليطه عضو مجلس ادارة نادي الشباب المدير المالي في القلعة الخضراء قائلا: ارتفاع اسعار التعاقدات سواء مع اللاعبين او المدربين الاجانب، واحد من ابرز الصفات التي يمتاز بها دوري الامارات خاصة في السنوات الاخيرة التي شهدت طفرة غير معقولة في اسعار (الخواجات) ربما بسبب ارتفاع مستوى هذا اللاعب او ذاك المدرب وربما نتيجة لارتفاع (رتم) الدعم الذي تحظى به مختلف اندية الدولة او نتيجة لزيادة وعي الجماهير وبالتالي مطالبتها بحتمية تحقيق النتائج المرضية التي يمثل المحترفون الاجانب احد ابرز العوامل المساعدة على تحقيقها، اضف الى كل ذلك، الاتجاه القوي نحو عالم الاحتراف حيث من المتوقع ان يكون لكل لاعب مواطن، (سمسار) او وكيل اعمل (لترتيب) اموره في دنيا الاحتراف الكروي.

معطيات ونوادر

ويوضح ابن غليطه قائلا: عملية التعاقدات ترتبط بالعديد من المعطيات والمفارقات وربما النوادر، فهناك اندية تحب الى حد العشق، اساليب المغامرة و(المشاكسة) في طرق تعاقداتها مع (الخواجات) مما يؤدي الى ادخال العملية برمتها الى اتون المزايدات حتى تصل الامور في كثير من الاحيان، الى ما يشبه الصراع - طبعا الكروي - فيما اندية اخرى تجتهد في البحث عن اللاعب الـ (الكوالتي) بمعنى السوبر ستار على عكس آخرين يريدون (خواجة) (عالجاهز)!

ويؤكد المدير المالي لنادي الشباب: نتيجة لهذا وفي كل الاحوال وفي المحصلة النهائية، فان اسعار (الخواجات) تصبح (دبل) وربما يتم التعاقد مع لاعبين او مدربين لا يستحقون حتى نصف اسعارهم ولكن حسن طالعهم قادهم الى عالم المضاربات الكروية في الامارات!

رؤية تعاقدية

ويكشف بن غليطه النقاب عن ايجابية سياسة التعاقدات في (بعض) الاندية بقوله: هناك اندية تمتلك رؤية (تعاقدية) متميزة تعتمد على مدى حاجة النادي لهذا اللاعب او ذاك المدرب وفق الاحتياجات الحقيقية لفريقها الكروي بعيدا عن ارهاصات المغامرة والبهرجة و(المنظرة) والاتكالية المتمثلة بعدم البحث عن اللاعب الافضل من خارج حدود الدولة.

ويوضح ابن غليطه: هناك اندية لا تنظر الى العملية على انها مجرد تعاقد، بل طورتها الى سياسة او برنامج استثمار حقيقي عبر صفقات مدروسة ستدر ارباحا كبيرة على تلك الاندية. ويطالب المدير المالي لنادي الشباب بضرورة اخضاع عمليات التعاقدات من قبل جميع الاندية، الى نوع من السرية خاصة عندما تكون العملية في طور التفاوض الاولي.

(شو) العمل؟!

ويوضح: هناك اندية (لا شغل) لها الا (افساد) صفقات اندية اخرى ولذلك فان (السرية) تمثل احد شروط نجاح التعاقد مع هذا اللاعب او ذاك بعيدا عن عيون القناصين او الباحثين (عالجاهز)! ويشدد ابن غليطه على ان عمليات التعاقدات مع (الخواجات) وفي ظاهرها السليم، تخضع الى القدرات المالية لهذا النادي او ذاك اضافة الى مدى ونوعية احتياجاته.

وفي ما يتعلق بسياسة التعاقدات في نادي الشباب، يرد بن غليطه قائلا: نحن في نادي الشباب لدينا لجنة كروية متخصصة و(فاهمه) دورها تماما ولها نظرة واستراتيجية واضحة من خلال شبكة تنسيق عالية الدقة مع اعضاء ادارة النادي والجهاز الفني والاداري مما قاد الى نوعية جيدة من التعاقدات مع لاعبين ومدربين اكفاء وهذا ما يشهد به الوسط الكروي في الدولة.

وعن تعرض اجانب هذا النادي او ذلك الى الاغراءات المالية من هذا الطرف او ذاك، يختم ابن غليطه ضاحكا: (شو) العمل... كل واحد يتحرك على قد فلوسه!!

علي شدهان