تبدو سوق اللاعبين المحترفين في دورينا المحلي تتجه نحو الفوضى، ليس بمعايير الادارة وأسلوب التعاقدات مثلا، إنما بمعايير البيع والشراء.. فلا أحد يعلم على وجه الدقة القيمة الحقيقة لاسعار الشراء وما إذا كانت تتجاوز حدود المعقول والمقبول أم أنها تمضي في طريقها وفقا لقواعد وآليات سوق حقيقي يحكمه العرض والطلب. القضية فجرتها القفزة الهائلة في اسعار بعض المحترفين الاجانب، التي تضاعف بعضها في سوقنا الكروي نحو خمس مرات تقريبا في أقل من عام، وهي نسبة زيادة لا تعرفها أسواق الانتقالات في اوروبا إلا نادرا ومع حالات كروية استثنائية، وبالطبع لا يستطيع أحد ادعاء ان موهبة علي سامراه (وحدها) تفسر مثل تلك القفزات الخيالية في الاسعارمع تقديرنا لامكانات النجم الكبير.
باختصار، ودون لف أو دوران، هناك عوامل اخرى ادت إلى ارتفاع سعر اللاعبين بشكل غير مبرر.. فهناك من يرى في تضاعف السعر تعبيرا عن فشل الاندية في اختيار واستقدام محترفين اجانب، لم يقدموا شيئا لانديتهم برغم مئات الالاف من الدولارات واليوروهات إن لم تكن ملايين، ما اعطى الاندية درسا كرويا هذا الموسم ملخصه «لا ترهق نفسك في البحث، وادفع في البضاعة الجاهزة امام عينيك»®. ولا يهم السعر، فالمهم الحصول على خدمات لاعب أثبت انه متعايش مع اجواء اللعب في الامارات واستطاع التأقلم بسرعة مع طبيعة الملاعب وحدث الانسجام المفقود دائما بينه وبين زملائه المواطنين.
البعض الاخر، يحاول بمكر ودهاء تفسير القفزات العالية في الاسعار بوجود مضاربة بين أندية الدولة تقفز بالأسعار، إلى جانب وجود أندية لا عمل لها إلا إفساد صفقات أندية أخرى كما يشير يوسف ابن غليطة المدير المالي لنادي الشباب وعضو مجلس ادارته ايضا.. وهناك من يرى وجود سماسرة يحصلون على نسبة من التعاقد (سرية) ومن مصلحة هؤلاء بيع اللاعب بأعلى سعر لتزداد قيمة السمسرة كما يلمح سويدان النابودة عضو مجلس ادارة الوصل.. وهناك فريق ثالث يؤكد وجود شخصيات مرموقة لها باع في الشارع الكروي بدأت تتجه للقيام بدور السمسار، ولكن من وراء الستار.
«البيان الرياضي» وهو يفتح ملف هذه القضية الشائكة، محاولا إفشاء الحقائق الخفية في الانتقالات واسعار المحترفين الاجانب، التقى مع من هم في «مطبخ» التعاقدات وقام باستطلاع الاراء حول افضل الطرق واكثرها أمنا لاختيار المحترف الاجنبي واكتشف التناقض الواسع داخل الاسرة الكروية والتردد الذي ينتاب البعض منهم في اعتماد الية عمل دائمة تتولى دراسة الاحتياجات الفنية للفريق وتحدد المواصفات المطلوبة والمراكز التي يحتاجها الفريق في صفوفه، أو في الاسلوب الاكثر شيوعا في الاختيار الذي يتم بطريقة العواطف احيانا، والانبهار احيان اخرى، والتقليد الاعمى احيانا ثالثة. لكن اهم ماكان يشغلنا هو البحث عن وجود الية عمل لتسعير اللاعبين في واقع كروي يعاني كثيرا من الفراغ التشريعي، ولا يمتلك لوحة مواصفات فنية تحدد امكانيات اللاعب البدنية، ومقدرته على اللعب في اكثر من مركز، ومهاراته المختلفة في التسديد والاستلام تحت ضغط وشغل المساحات ورؤية الملعب وسلوكه وانضباطه التكتيكي، وغيرها من العناصر التي يمكن ان تقودنا إلى طريق التسعير الواقعي والعملي، حتى يكون بالفعل «الغالي ثمنه فيه».
العوضي النمر