* في عام 1990، تم اختياري ضمن الوفد الإعلامي لبعثة الإمارات المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية الحادية عشرة والتي أقيمت في العاصمة الصينية بكين، وضم الوفد الإعلامي التلفزيوني كلاً من المخرجين عبداللطيف القرقاوي ودرويش محمد والمصورين علي جواد وعبدالله لاغر ومن المذيعين كنت أنا وأحمد سعد الشريف، وكل تلك الأسماء، كانت ولا تزال من الأسماء والكفاءات المعروفة وذات الخبرة وكانت تلك المهمة بالنسبة لي هي الأولى منذ بداية علاقتي بتلفزيون أبوظبي، والحدث كان كبيراً ومخيفاً بالنسبة لي في بلد المليار نسمة وبلد السور العظيم، وأساطير المغول وحروب التتار.
* في تلك الفترة لم تكن الصين قد تخلّت عن نظامها الشيوعي بشكل تام، وآثاره كانت ما زالت باقية، والبلد في شبه حالة انغلاق عن العالم، والتعامل مع الصينيين كان من ضروب المستحيلات لجهلهم بأي لغة للتخاطب سوى الصينية، وتخيّلوا كيف تصبح مهمة البحث عن مطعم أو عن نوع معين من الطعام، أو حتى البحث عن موقع معين للأنشطة الرياضية عندما تكون لغة التخاطب مقطوعة، والناس تنظر إلينا في الشوارع بشكل غريب، ومنهم من يرى أن عملية التمييز بيننا صعبة ويعتبروننا متشابهين!
* لقد شاءت الظروف أن يكون مقر إقامتنا بعيداً عن القرية الأولمبية، حسب نظام الدورة، ومن هنا بدأت المعاناة الحقيقية في عملية الدخول إلى القرية والخروج منها في ظل غياب لغة التخاطب، والمعاناة الأكبر تبدأ بمجرد التفكير في البحث عن الطعام، فالمطاعم الصينية التي نجدها في كل مكان هنا في الدولة، لا مكان ولا ذكر لها في الموطن الأساسي، ونوعية الطعام في الصين لا يمكن المغامرة به وتناوله، وإذا توفر نوع من الطعام مقبول بالنسبة لنا، نجد أن الطلب شيء.. والطعام شيء آخر.
* أتذكر أن الأخ عبدالله لاغر قد وجد مكاناً في الشارع العام، «عربانة متجوّلة» يقوم صاحبها بشوي «الروبيان».. وكان يذهب له يومياً.. أما الأخ سعد فلا أعتقد أنه قد نسي وجبة السمك التي قدمت إليه مثلجة مع مكعبات من السكر، ووسط تلك المعاناة اليومية وتفادياً لأي مقلب جديد.. وضعنا اعتمادنا في غذائنا اليومي طوال الـ 25 يوماً التي قضيناها في الصين على وجبة رئيسية تتكون من الرز والبيض نتناولها جميعاً على فترتين يومياً.
* الأستاذ أحمد الفردان رئيس وفد الدولة في آسياد بكين كان أكثر الناس مراعاة لنا ولظروفنا، وكان يدعونا دائماً للقرية الأولمبية لتناول الغداء هناك، نظراً لوجود مطعم «انترناشيونال» فيه واليوم الذي تصل فيه إلى ذلك المطعم يكون يوماً تُحسد عليه من بقية الوفد الإعلامي ممن لم يتمكنوا من الوصول إلى هناك.. ووسط كل تلك المعاناة كان المطلوب منا بدء عملنا منذ الصباح الباكر لتغطية منافسات الدورة وفعاليات منتخباتنا التي شاركت في تلك الدورة بـ 11 منتخباً.
* أما عن أكثر الأحداث سخونة وساهمت في توتر الأجواء في بكين وأتذكرها جيداً.. أن فترة إقامة الدورة سبقها غزو العراق للكويت، وكان وجود وفد الدولتين في القرية الأولمبية وراء أحداث مثيرة وقعت في تلك الأثناء التي شهدت الإجماع الآسيوي بتنصيب الشيخ أحمد فهد الأحمد رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي خلفاً لوالده الشهيد فهد الأحمد.
كلمة أخيرة
* بعد 15 عاماً من الزيارة الأولى للصين، زرت نفس البلد في السنة قبل الماضية إبان تنظيم الصين لنهائيات كأس آسيا، ورغم خوفي الشديد من تجربة عام 90.. إلا أن الصين الحديثة كانت مختلفة تماماً.. باستثناء لغة التفاهم التي ما زالت مفقودة حتى الآن!