أحد الذين انتبهوا مبكرا لفكرة رعاية الرياضيين اجتماعيا كان الدكتور خليفة راشد الشعالي، ليس لأنه رياضيا بدأ مشوار الملاعب منذ نعومة أظافره ناشئا ولاعبا بالمنتخبات الوطنية، أو لأنه انخرط في الادارة الرياضية عندما تولى قيادة اتحاد الطائرة خلال الدورة الاولمبية السابقة، أنما ايضا لأنه رجل اكاديمي منشغل بالبحث العلمي وينظر للرياضة ويفهمها ويمارسها، باعتبارها نشاطا انسانيا له محيط اجتماعي واسع يتسع ليشمل الاقتصاد والثقافة والسلوك العام لأبناء الامة الواحدة..
ولذلك لم يكن مدهشا أن يقدم للمكتبة العربية عموما بحثه المهم في نظرية القانون الرياضي، استطاع من خلاله عقد صلحا تاريخيا بين ما هو نظري وما هو تطبيقي، ونجح خلاله في عقد قران ابدي بين «البحث العلمي» والواقع الرياضي المتجدد الذي نعيشه ونحياه بكل ما يتضمنه من أعراف وعادات وتقاليد ومفاهيم تترسخ داخل حياتنا اليومية.
ويشير رجل «العلم» إلى ضرورة تحول الفكرة إلى نظام مؤسسي.. بمعنى تأسيس جمعية للرياضيين يتم إشهارها من وزارة الشؤون الاجتماعية يشترك بها اللاعبون والحكام والمدربون وكل من له علاقة بالامر ويسدد اشتراكا سنويا، وفي المقابل تتولى الجمعية من خلال حصيلة الاشتراكات والعوائد المالية الاخرى التي قد تجد طريقها للجمعية بمساعدة الاعضاء المشتركين.
ويقول الدكتور خليفة، إنه في ضوء سياسة الاحتراف الحالية يمكن للأندية ان تشترك للاعبين في هذه الجمعية بشكل آلي وبمجرد توقيع اللاعب على التعاقد مع النادي.. ويضيف قائلا:«لابد من إحداث تنمية متواصلة لجمعية الرياضيين، بمعنى الاعتماد على الذات في التمويل والادارة، الأمر الذي يقدم نموذجا جديدا من صور التكافل الاجنماعي بمشاركة من القطاعين الأهلي والرسمي».
ويستبعد الدكتور خليفة أن تجد جمعية الرياضيين طريقها إلى الحياة بعيدا عن المؤسسات الرسمية للدولة حيث ان الرياضيين مجبرون على التعامل معها باعتبار أن إشهار أي جمعية أهلية يخضع للقوانين المنظمة لذلك وبالتالي لا يمكن أن يستمد الرياضيون شرعية لجمعيتهم الجديدة إلا من خلال شرعية المؤسسات الرسمية بالدولة، لكن الدكتور خليفة يعود ليفجر نقطة مهمة تتعلق بحجم النفوذ والتأثير الذي يمكن أن تمارسه المؤسسة الرسمية على النشاط الاهلي في حال منح الاولى شرعية العمل للثانية..
فهو يرفض أن تنتهي العلاقة بين الطرفين إلى وصاية رسمية وحكومية على النشاط الأهلي الذي يقوم به الافراد والجماعات النوعية، ويطالب بضرورة رفع الوصاية عن العمل الاهلي وفتح الباب بحرية امام الجمعيات الاهلية لممارسة التشريع الخاص بها وتحملها مسؤولية التطبيق والعمل.. وبالطبع لا مانع من وجود دور للمؤسسة الرسمية لا يتجاوز الرعاية الابوية في المحاسبة والمراقبة النهائية.
بيد أن الاهمية الكبرى لجمعية الرياضيين من وجهة نظر الدكتور خليفة تكمن في إشاعة ثقافة التكافل الاجتماعي وتنمية الوعي الرياضي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي ووضع الرياضة في مكانها الطبيعي باعتبارها ليست جزيرة معزولة عن المجتمع.. فالعمل العام يهدف بالدرجة الاولى تخفيف الاعباء عن المؤسسات الرسمية ومشاركتها في خططها ومشروعاتها التنموية.. فاليد الواحدة لا تصفق ابدااً.