وضعتنا احتفالية «ام القيوين» بقدامى لاعبي الخليج في مأزق حقيقي.. ليس فقط انسانيا انما رياضيا وكرويا. فمن ناحية، بعثت الاحتفالية مرة أخرى بـ «روحا رياضية» افتقدناها لفترة، وبدت منذ زمن وكأنها راحلة بلا عودة.. روح رياضية أنعشت عقولنا بالذكريات الجميلة، ليس في الإمارات وحسب، إنما أيضا في الرياض والمنامة ومسقط والدوحة والكويت.

ومن ناحية أخرى، فرضت الاحتفالية على «الأجيال الجديدة» أن تسأل وتفتش عن شكل تكريمها عندما تبلغ هي الأخرى سن «المعاش» الكروي. وبذوبان الذكريات الجميلة التي ألقتها علينا روح رياضية تهب من «أم القيوين» مع حديث الواقع الذي يعيشه ويحياه لاعبو كرة القدم، بدأت همهمة خليجية تتسع دوائرها داخل الأندية والمنتديات، وفوق الأعشاب الخضراء أيضا، تتجاوز تكريم لاعبين أعطوا لأوطانهم وقدموا لشعوبهم بسمة كروية في احد الأزمنة، وتمتد لتصل إلى مستقبل هؤلاء اللاعبين حالياً وآجلاً.

ببساطة.. لماذا لا تنتهي الاحتفالية بوضع صيغة مؤسسية تقوم بالتكريم أحياناً وتؤمن مستقبل كل من ينتمي لأسرة كرة القدم، وتقدم له الرعاية الاجتماعية والصحية والإنسانية في كل الأحيان؟

وباختصار، ما الذي يمنع تأسيس صندوق اجتماعي للاعبي ومدربي وحكام كرة القدم، يشرف عليه المؤسسة الاجتماعية الرسمية بالدولة وتموله الأسرة الكروية كلها من أجورها ومكافآتها طوال مشوار الخدمة الكروية، ويخضع لقواعد يعلمها الجميع وتتم إدارته بواسطة هيئة منتخبة من المشتركين في الصندوق سواء كانوا لاعبي منتخب أم لاعبي مظاليم.. وسواء كانوا مدربين أم إداريين وعاملين بالأجهزة الطبية.. توجهنا بالسؤال إلى بعض من يهمهم الأمر، وكانت هذه التعليقات والانطباعات.وأيضا الرؤى في الأفكار.

انحاز يوسف حسين رئيس لجنة المسابقات ومسؤول ملف لائحة اللاعبين باتحاد الكرة إلى الفكرة بشدة ووصفها بالممتازة، لكنه كعادته داعب العقول ودخل في قلب الموضوع، مشيراً إلى المشكلة الرئيسية التي تكمن في تنفيذ الفكرة وآليتها ومصادر تمويلها. ويشير رجل القانون يوسف حسين إلى أن اتحاد الكرة لم يغفل عن مثل تلك الأفكار خلال دراسته للائحة انتقال وأوضاع اللاعبين، حيث تقترح اللائحة استقطاع نسبة خاصة من عقود اللاعبين لمصلحة الصندوق الاجتماعي المقترح.

ويضيف يوسف حسن، المشكلة الأكبر تتمثل في تمويل الصندوق حيث انه يكاد يكون العائق الوحيد لتحويل الفكرة إلى واقع، خصوصا وان هناك من اللاعبين القدامى الذين كانوا يتقاضون مكافآت وبدلات ضعيفة للغاية ولا تواكب الطفرة المالية التي حدثت على مستوى مداخيل اللاعبين.. وعموما تستحق الفكرة الدراسة والمتابعة والاهتمام.

ويؤكد يوسف حسين أن الفكرة سيتم تطبيقها بواسطة اتحاد الكرة على الجيل الحالي من اللاعبين الموقعين على عقود احتراف مع أنديتهم بمجرد إقرار لائحة الاحتراف، أما بالنسبة للأجيال السابقة منهم الذين اعتزلوا اللعب فلا نستطيع القول إن الباب مغلق أمامهم لكنه الأمر في حاجة إلى دراسة وافية يشارك فيها الجميع.

ويختم رؤيته قائلا: «البداية مهمة جدا لاستقرار وتواصل الصندوق، والبداية تعني تدفقا ماليا بمثابة (أساس) التشييد الذي سيقف عليه الصندوق.. لكن من سيضخ دفعة (البداية)؟».. هذا هو السؤال.

محسن مصبح : مجلس أمناء للصندوق

بدوره، أعلن محسن مصبح عضو مجلس إدارة الشارقة واحد نجوم اللاعبين القدامى الذين ارتدوا ألوان الوطن، تأييده الكبير للفكرة والمشروع ، وقال إنها ستساهم في توعية الأجيال القادمة بأهمية وضرورة الرعاية الاجتماعية للرياضيين بوجه عام. وأضاف أن مثل هذا الصندوق سيرسخ لدى الشباب الصاعد قناعة تؤكد أن هناك من يفكر في مستقبلهم ويقف معه.

ويؤكد محسن مصبح على ضرورة وجود دور لمؤسسات الشؤون الاجتماعية في الدولة وأن يتم تشكيل مجلس أمناء للصندوق يضم في عضويته عناصر تتمتع بالخبرات الإدارية والمالية والاجتماعية اللازمة.

أحمد هاشم