* على غير العادة ، بدأت حمى البحث عن اللاعبين الأجانب والمحترفين مبكرا جدا، وهذا ما شعرنا به في الأيام القليلة الماضية، من خلال تحركات بعض الأندية التي بدأت مفاوضاتها رسميا مع بعض اللاعبين الأجانب ممن فرضوا نجوميتهم خلال الموسم الأمر الذي كان وراء لفت الأنظار إليهم وزيادة الطلب عليهم ومن ثم ارتفاع أسعارهم التي وصلت لأرقام خيالية بعد أن تضاعفت الأرقام لأربعة وخمسة أضعاف العقد الذي اقترب على الانتهاء ، والجديد في الموضوع أن المزايدات تمت هذه المرة وتركزت على اللاعبين الأجانب من داخل الدولة ومن قبل أنديتنا المحلية.

* والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا هذه المغالاة المفرطة ولماذا الجري وراء الأجانب الذين في داخل الدولة ومحاولة إغرائهم ، مع العلم أن هناك من هم أفضل وأرخص ،!! والجواب بالتأكيد لا يحتاج إلى الكثير من البحث والعناء ، لأنه يتلخص في نقطة واحدة وهي الخوف من الفشل ، وانعدام الثقة لدى العديد من إدارات الأندية التي خاضت عددا من التجارب الفاشلة مع اللاعبين الأجانب والتعاقد معهم ، مما كلف الأندية الكثير مادياً وفنياً..

* وتفاديا لأخطاء الماضي لجأت تلك الأندية التي تجرعت مرارة الفشل في اختياراتها للأجانب إلى سلك أقصر الطرق لتحقيق ذلك من خلال اختيار البضاعة الجيدة في السوق المحلي والتي أثبتت جدواها ونجاحها، تفاديا لأخطاء ومعاناة البحث والاختيار الخاطئ الذي كلف الأندية الكثير، ولكن الفوز بصفقة محلية سيترتب عليها جوانب سلبية لدى الأندية التي ستفقد لاعبيها جراء الإغراءات المقدمة من الأندية الأخرى ،خاصة إذا عرفنا أن بعض الأندية ضاعفت أجر أحد اللاعبين لخمسة أضعاف من أجل إقناعه بالتخلي عن ناديه والتعاقد مع الآخر..

* ونتساءل.. هل ماتقوم به الأندية تلك مشروع أم لا..!! وبالطبع أن الإجابة على ذلك واضحة وبديهية لأن المسألة قائمة على العرض والطلب ومن يدفع أكثر يأخذ.. ولكن ما نتحفظ عليه المبالغة المفرطة في قيمة العقود والبنود المالية التي تدفعها بعض الأندية خوفا من الفشل. ليس إلا. وما يحدث في هذه الحالة أن من يلجأ إلى تلك الخطوة لا يفكر في المال المهدر والذي هو من حق النادي ومن ينتمي إليه ، انما كل تفكيره الفوز بلاعب متميز من اكتشاف غيره توفيرا للجهد وخوفا من الاختيار الفاشل.

* ان ما يجب أن نؤكد عليه في إطار السياق نفسه أن اللاعب الذي ينجح في ناد معين ومع فريق بعينه ليس من الضرورة أن ينجح عند انتقاله للنادي الآخر ، وبالتالي فإن عملية الاختيار لا يجب أن تكون على هذا الأساس ،خاصة وأن الهدف من ورائها الخوف من الاختيار الخطأ ، وبالتالي فإن عملية الاختيار يجب أن تقوم على أسس علمية وفنية وليست بناء على نجاحات اللاعب مع ناد بعينه لأن ذلك ليس مقياسا للحكم.

* ليس خطأ أن تسعى بعض الأندية إلى التعاقد مع اللاعبين الذين أثبتوا جدارتهم وتميزهم مع أندية أخرى من داخل الدولة. وأن كان ذلك من خلال اللجوء لطرق الاغراء المالي. ولكن المهم أن نحافظ كأندية على علاقاتنا مع بعضنا البعض ، لأنها هي الأهم وهي التي تحكم العلاقة الأخوية التي تربطنا..

كلمة أخيرة

* في بعض الدول الأوروبية كإيطاليا ، هناك تسعيرة خاصة للاعبين تحدد السقف المالي المناسب لكل لاعب بناء على السيرة الذاتية له ، فهل سنشهد في الفترة القريبة المقبلة تحركا إيجابيا للحفاظ على أموال الدولة من الهدر؟

mjasim@albayan.ae