هذه فكرة رائعة وجميلة بكل المعايير، والمؤكد أن إيجابيتها ستدفع آخرين لأن ينفذوها ويطبقوها، لأنها لا تحمل بين طياتها أهدافاً إنسانية فقط، وإنما تحمل أيضاً أجمل الذكريات.
كم كان رائعاً من حكومة أم القيوين أن تبادر بإقامة بطولة كأس الخليج الأولى لقدامى اللاعبين، وأن ترصد لها 5 ملايين درهم للفرق الثلاثة الأولى، وأن ترعى هذه المنافسة الجميلة التي يشارك فيها نجوم العصر الذهبي للكرة الخليجية.
كانت أول بطولة لكأس الخليج أشاهدها، وأقوم بتغطيتها كصحافي في جريدة «عُمان» العُمانية ـ في ذلك الوقت ـ هي البطولة السادسة بأبوظبي التي جرت بمدينة الشيخ زايد العملاقة عام 1982.
أذكر أنها كانت من أقوى وأشرس البطولات لما ضمته المنتخبات من أسماء شهيرة وبارزة.. منهم على سبيل المثال وإن لم تسعفني الذاكرة: فهد خميس والطلياني من الإمارات، وماجد عبدالله وصالح النعيمة من السعودية، وحمود سلطان وبوشقر من البحرين، وحمتون جمعان وغلام خميس من عُمان، ومبارك عنبر ومنصور مفتوح من قطر، وعبدالعزيز العنبري ومحبوب جمعة من الكويت، وغيرهم طبعاً كثيرون، لا تتسع السطور لهم.. وقبلهم كان هناك جيل عظيم حمل على أكتافه نجاحات بطولة الخليج التي انطلقت في البحرين لأول مرة عام 1970.
استمتعت كثيراً بكأس الخليج السادسة في أبوظبي، حيث الإثارة والندية، بل والسخونة الإعلامية التي كانت ولا تزال إحدى سمات البطولة من خلال شخصيات لها ثقل على الساحتين الخليجية والعربية.
اليوم تذكرت تلك البطولة بصفة خاصة رغم أنني شرفت بحضور كل البطولات التالية وحتى الآن، باستثناء بطولة أو اثنتين على أقصى تقدير.
أي أن استعادة الذكريات الجميلة هي احد أهم أهداف البطولة التي انطلقت من أم القيوين، وبطبيعة الحال لست الوحيد الذي يتذكر، بل الجميع، النجوم القدامى المعتزلون الذين لعبوا، والجماهير العريضة التي تابعت، والمدربون الذين قادوا واحترقت أعصابهم، والمسؤولون الذين خططوا ونظموا، والإعلاميون والصحافيون الذين غطوا المباريات.
والممتع.. أن الإنسان عندما يجلس إلى نفسه مع مثل هذه الأحداث لا يسترجع إلا المواقف الجميلة والطريفة، ولا يذهب فكره إلا للحظات السعيدة، وبالتالي يشعر بأحاسيس ما كان له أن ينعم بها لولا أن يتجدد الحدث، وها هو يتجدد على أرض أم القيوين.
الفكرة رائعة.. ورائعة.. وعندما تقام بطولة القدامى في نفس توقيت البطولة الرسمية، ابتداء من «خليجي 18» ستكون الفائدة أكبر وأشمل، خاصة إذا تم الإعداد لها بشكل لا يجعل النجوم القدامى يشعرون أنهم يقدمون مجرد فقرات ترفيهية، أو تكملة للمنتخبات التي تنافس على اللقب.
ورغم أنني تابعت بعض المباريات التي تجرى في أم القيوين وليس كلها، إلا أن ما لمسته ينطلق على المثل المصري القديم «الدهن في العتاقي» أي أن الخير لا يزال في الرواد أو النجوم القدامى الذين أمتعوا الجماهير في كل مكان، وهذا يمثل أحد مصادر إثارة البهجة في النفوس.
لقد مرت كأس الخليج عبر مشوارها الطويل بمتاعب ومشكلات وربما أزمات، وذهب البعض إلى التفكير في فترة من الفترات إلى إلغائها، بعد أن استنفذت الغرض منها، وكادت البطولة تتعثر، ولكنها في كل مرة كانت تقف صامدة بل وتزداد قوة، وجاءت فكرة إقامة بطولة للقدامى لتزيد كأس الخليج قوة، لأن جذورها تتمسك أكثر بالأرض، وما هؤلاء القدامى إلا جزء من هذه الجذور.
أرى ألا يقف التكريم على بعض النجوم الذين يستحقون التقدير فعلاً، مثل حمود سلطان وماجد عبدالله وجاسم يعقوب ومنصور مفتاح وغلام خميس وعدنان الطلياني، وإنما يتم في البطولة المقبلة تكريم الرموز الأولى التي عاصرت إقامة البطولة الأولى، وما تلاها من قيادات ساهمت في إثرائها ودعمها، ومساندتها، بل وازدهارها، لن أذكر أسماء لأنها معروفة للجميع.
شكراً لحكومة أم القيوين، ولدولة الإمارات التي خرجت منها هذه المبادرة الرائعة، ولا تستغربوا أن تجدوا بطولات مماثلة في القريب، سواء قارياً أو عالمياً.