اذا طارت الطائرة واعلنت وصولها للسماء يوما.. فإنها ستعود لتعلن عن هبوطها الى سطح الأرض أو الى قاعه العميق في يوم ما بعد ذلك..هكذا تقول المعادلة الكونية.. وإلا فإننا سنرى صدامات وحوادث سماوية.. وكذلك ازدحامات مرورية على شوارع الغيوم كالتي نراها اليوم في شوارعنا الأرضية.. وليد عبيد احدى الطائرات التي قاربت أن تهبط.. ولكنه أصر على أن هبوطه كان قسريا وعنيفا.. وقد يولد انفجارا عميقا على احدى الأراضي الخضراء..
طالبته بالصندوق الأسود.. فأعطاني حلا ورديا فعل وعسى أن يعاود الطيران من جديد.. وحتى لو كان على منطاد صغير.. فهو غير راض.. ولكنه يريد النهاية الهادئة على حساب كل شيء..!!!
وليد عبيد.. من مواليد نادي الشباب لعب لهم منذ أن كان في الثامنة من عمره وصعد الى الفريق الأول وهو في سن السادسة عشرة بأوامر من المدرب الفرنسي الشهير لوروا.. وخرج منها وهو في الثلاثين.. وشتان ما بين الخروج والدخول رغم أنهما كانا من نفس الباب.
فذهبنا إليه لنستطلع عن قرب.. وكان هذا الحوار :
* خرجت أم أخرجوك عنوة من نادي الشباب؟
ـ أنا من خرجت بمحض ارادتي.. كثيرون من يظنون أنني طردت من نادي الشباب ولكن هذا ليس صحيحا.. طلبت الاعتزال أو الانتقال برسالة رسمية فوافقوا على انتقالي لقد طالبت بأن أعرف مصيري فقد أصبحت كأهل الأعراف لا في الجنة ولا في النار.
* بما أنهم دعوك تخرج وبهذه السهولة فهذا يعني أنهم لم يكونوا بحاجة إليك؟
ـ نعم لقد صدمني هذا الشيء.. فأنا لم أكن سيئا وجمال حاجي كان سبب كل ما حصل لقد تجاهلني كثيرا واتهمني بالسم الذي يجول بين اللاعبين.. أنا كنت مقتنعا وراضيا بأن أكون احتياطيا ولكني لم أرض بأن أصبح لاشيء وكأنني غير موجود.. لقد أزهقني هذا الشعور كثيرا.
* سم!!.
ـ نعم سم.! كنت أنا دائما من يتكلم باسم اللاعبين أمام الاداريين والمدرب.. ان حدثت أي مشكلة أو ان طالبنا ببعض المكافآت المتأخرة وهو كان يظن أنني أحرضهم وأؤثر عليهم وأسعى للانقلاب ضده.
* إذن ان حدث أي تمرد بين اللاعبين فأنت ستكون القائد؟
ـ ليس عيبا بأن أكون متمردا ولكن العيب أن أكون جبانا ومنافقا وأنا شخص مسالم وطيب وليس عدوانيا وصاحب مشاكل.. فمثلما كانت لدينا واجبات علينا تنفيذها فنحن لدينا حقوق أيضا.
* وهل جمال حاجي كان مدربا أم رئيسا للنادي كي يفعل كل هذا.. وعموما فان سؤالي البديهي هو.. أين الادارة من كل ما حصل؟
ـ ليس لدي تفسير سوى أنهم أرادوا الاستقرار وحتى لو كان هذا على حسابي أنا.. جمال حاجي كان يدرب 25 لاعبا غيري.. وهم وحسب ما استنتجت لم يريدوا التدخل الفني كي لا يهتز الفريق أكثر.
* توقعتك أن تهاجم ادارة النادي وتنفجر أمامي؟
ـ نعم هناك خلاف مع الادارة الشبابية ولكن هذا لا يعني أننا أعداء.. الخلافات والاختلافات تحدث في كل عائلة وبيت وهجومي عليهم لن يحل أي مشكلة بل سيزيد النار اشتعالا.
* وحتى وهم باعوك؟
ـ سأشتريهم حتى لو باعوني.. لا أعتقد أن عشرتي بهم ستهون بهذه السهولة فأنا لم أنساهم وأنا متأكد أنهم ما زالوا يذكرونني بالخير.
* وليد. تحدث الكثير عن بعض عيوبك الفنية كالفلات فوت.. - أي القدم المسطحة - وعن ضعف لياقتك البدنية وكذلك سهولة استخلاص الكرة منك.. وأيضا والأهم بأنه ليس لك مكان في التشكيلة الأساسية؟
ـ كل هذا لي أنا..! أين كل هذه الاتهامات عندما كنت في أوج تألقي.. ولماذا قالوا هذا من بعد ما خرجت.. من النادي.. لقد كانوا معجبين بي ويشيدون بكل ما اصنعه.`
واعتبروا الفلات فوت وضعف التنفس سبب قوة عزيمتي وارادتي .. ولا أظن أن أحدا سمع عن هذه العيوب الا بعد انتقالي حتى أنت.
* ولكن الفريق وبدونك هذا الموسم.. تقدم كثيرا وها هم ينافسون الأقوياء؟
ـ خروج جمال حاجي هو سبب تحسن مستوى الفريق.. وليس خروجي أنا..لقد كانوا يلقبونه بالممثل وكان يستهزئ باللاعبين حين يخطؤون أنا اعرف أن ليس لي مكان في التشكيل الأساسي على الدوام ولكن الفريق ليس أحد عشر لاعبا.. ومن يريد المنافسة عليه تدعيم دكة الاحتياط والشباب لا يملك الاحتياطي الجاهز والمتمكن.. والدليل أنني عندما كنت في الأهلي كنت احتياطيا في بعض الأحيان. ولم يزعلني هذا الشيء.
* ولم لم تستمر معهم في الأهلي؟
ـ علاقتي معهم ما زالت طيبة وكنت مرتاحا في الأهلي واللاعبون والادارة والجماهير وقفوا معي وساندوني.. وأحببتهم كثيرا وأتمنى لو يحرزون الدوري.. ولكننا لم نتفق ماديا ولكن صداقتي معهم عميقة وما زالت على اتصال معهم رغم قصر المدة التي قضيتها هناك.
* وهذا ما جعلك تصرح بأنك ستسجل على الشباب لو سنحت لك الفرصة؟
ـ نعم ولم لا أسجل.. يجب علي أن اخلص للفريق الذي ألعب له.. وهذا ليس عيبا أو خيانة!
* وهذا التصريح جعل الدكتور أحمد سيف بالحصا يصرح ضدك ويقول من خرج من الشباب لن يعود؟
ـ بو سيف هو الأب والمربي الفاضل في النادي وكلامه كان عتابا وملامة وليس قرارا حقيقيا أو عقابا.. لا أعتقد بأنه سيطردني وبخيت سعد انتقل وعاد مرة أخرى.. واذا فكرت أنا بالعودة لا اعتقد بأنه سيغلق الأبواب في وجهي.
* ما يحسب على لاعبي جيلك في نادي الشباب أنكم قضيتم سنين طويلة تنافسون على المراكز الخلفية.. وربما هذا سبب أزمة ثقة بينكم وبين الجماهير والادارة؟
هناك جيل ضائع بين جيلنا نحن والجيل الصاعد.. وهذا سبب فجوة كبيرة في الفريق تخيل الفارق السني الكبير بين جمعة راشد مثلا وسالم عبدالله.. وبيني وبين علي محمد راشد.. وبين ابراهيم هبيطة وعادل درويش.. وهذا أمر مؤثر لم يشعر به أحد من خارج النادي.. وهو نتاج سوء تخطيط ومداراة بالطبع.
ـ اذا انت لست ضحية الاحلال والتبديل والتجديد؟
ـ كيف أكون ضحية احلال وتجديد وهناك من يكبروني سنا وما زالوا فالفريق حتى اليوم.
* لنأخذ قسطا من الراحة ونعود الى الماضي.. بطولة الدوري موسم 1993/1994 كانت حدثا لم تنساه.. حدثنا عنه؟
ـ كان فريقا لن يعود.. وكان موسما لن يتكرر.. خسرنا أول مباراة لنا في الدوري.. ليجتمع معنا طيب الذكر يوسف السركال.. وعاهدناه على عدم تكرار الخسارة! وحقا لم نخسر من بعدها ولا مباراة.. بيلاتشي كان مدربنا وكان يأخذ بمشورة اللاعبين الكبار وينفذها أيضا.. وقد قال في احدى محاضراته لنا وبعد ثالث مباراة بأننا سنفوز بالدوري وحدد لنا المباراة التي ستتوجنا.. وحقا صدقت توقعاته وتخطيطه كان دقيقا.
* وماذا عن طيب الذكر يوسف السركال؟
ـ بصراحة خسر نادي الشباب شخصية رائعة مثل يوسف السركال.. كان قائدا حقيقيا وهو يعرف أسرار الكرة وخبايها ويفهمها وكأنه لاعب حقيقي.. السركال هو أفضل من يدير الكرة واللاعبين والمدربين.. أنا لا أقلل من قيمة الموجودين في نادي الشباب حاليا.. فهم جيدون حقا.. ولكن على مستوى كل الأندية تبقى للسركال مكانة والدليل بقاؤه على رأس الهرم الكروي في الامارات حاليا.
ـ كم جيلا عاصرت من اللاعبين في نادي الشباب؟
ـ ثلاثة أجيال.
ـ إذن أعطني منهم فريقا مثاليا يجمعهم كله؟
ـ سأجعل عبدالقادر حسن في حراسة المرمى.. وفي خط الدفاع عبيد هبيطة ومحمد عبدالله وابراهيم هبيطة وفي خط الوسط على اليسار حسن علي واليمين بخيت سعد.. وفي الارتكاز عبدالخالق فاضل.. وسأكون أنا ويوسف عزير خلف المهاجمين.. وفي خط الهجوم خميس سعد وعيسى صنقور.
* وأين حسن مراد؟
ـ يضحك.. سيكون الاداري فهو ناجح في عمله الاداري.
* هل لاحظت أنهم جميعا من القدامى..؟
ـ لاعبو هذا الجيل من الصعب مقارنتهم بالجيلين السابقين.. فهؤلاء كانوا قادة في الملعب وأصحاب مسؤولية ويعشقون الفوز.. ولا يحتاجون لمدرب حتى.. ولولا الخلاف الذي حصل بينهم وبين الادارة بعد الفوز بالدوري في تلك الأيام لاستمروا في جلب الألقاب.
* ولماذا خميس سعد وليس سالم سعد؟
ـ سالم سعد سيكون احتياطيا لخميس.. نعم سالم بارع ولكن خميس يريح صانعي الألعاب ويعرف أن يقف ومتى يمرر ومتى يسجل.. فهو أحد أسرار تألقي وبزوغ اسمي في تلك الأيام.
* وماذا عن لاعبي الجيل الحالي؟
ـ عادل درويش مدافع قوي وهو مشروع لاعب متميز وعلي محمد راشد هو نجم الفريق المنتظر.. وعليه أن ينتبه لنفسه وألا يشغل نفسه بكلام الناس وبالأحاديث الجانبية وهو يعرف ما الذي أقصده.
* حتى وأنت بعيد عنهم تحرضهم؟
يضحك كثيرا.. لا والله لم أقصد التحريض أو غيره فقط كنت أود ألا يخطئ كما أخطأت أنا.. وألا ينصدم كما صدمت أنا.. فقد تركني كل من هو حولي لمجرد انتقالي ولم يسأل عني أحد رغم أنني أجريت عملية.. فلم يتصل بي أحد من هؤلاء ولم يزرني أي منهم.. لقد آلمني هذا التجاهل والنسيان.
* مازلنا في الماضي يا وليد.. أخبرني عن المنتخب الأولمبي سنة 1996.. مالذي حدث في التصفيات النهائية في ماليزيا؟
ـ لقد خذلنا بعض اللاعبين.. ولا داعي للتوضيح أكثر والمدرب يانوش بكى كثيرا بعد أول مباراة خسرناها.. منتخبنا كان قويا وبامكانه الصعود للأولمبياد أيامها.. ولكننا خذلنا أنفسنا وسمو الشيخ عبدالله بن زايد وخذلنا الجماهير والمدرب أيضا.. وقد سمانا بعد ذلك الاعلامي عدنان حمد بمنتخب الملل.
* كم مرة رفع الحكام في وجهك البطاقة الحمراء؟
ـ مرتين.. الأولى اثر اشتباكي مع عوض غريب لاعب العين.. والثانية بعد تبادلي مع علي ثاني الضرب والرفس.. ومن سوء حظي فقد طردني الحكم ولم يفعل لعلي ثاني شيئا.
* ماهي الفرق التي كنت تستمتع باللعب معها؟
ـ كنت استمتع باللعب ضد العين والشارقة.
* وماذا عن الأهلي؟
ـ لم يكونوا منافسين لنا.. ولكنهم كانوا الديربي بالنسبة لنا على الدوام.
* ولهذا حرمتموهم من الدوري قبل موسمين؟
ـ لا نحن لم نحرم أحدا.. ونحن كنا ومازلنا بعيدا عن كل الشبهات ومن يريد الدوري عليه الفوز.. اذا اعطينا الأهلي الفوز فهذا لا يعني الا شيئا واحدا.. ونحن لم نترب على هذا الأساس.
* لقد صرحت بمثل التصريح من قبل.. ورد عليك الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد؟
ـ نعم لقد زاد الكلام حول هذا الموضوع في تلك الفترة.. وصرحت هذا التصريح دون أن أدري أنه سيصل للفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد.. فقد كان دفاعا عن شرف وأمانة عن لاعبي كل أندية الامارات.. وبصراحة رد سموه أفرحني كثيرا وأنا احترم هذا الشخصية النادرة كثيرا وكثيرا جدا.
* وما هي أخبارك مع نادي دبي؟
ـ أنا عائد للتو من عملية في الرباط الصليبي.. والادارة واللاعبون هناك على يد واحدة ونحن عازمون على الصعود للدرجة الأولى وفريق دبي جيد ولكن ما يعيبهم الخوف والتوتر.. ومكانهم الدرجة الأولى.
* وهل ستستمر معهم لموسم ثان؟
ـ سأتكلم عن هذا الموضوع بعد نهاية الموسم فأنا ما زالت مقيدا في نادي الشباب.
* وهل هناك مجال للعودة للشباب؟
ـ لم لا.. ومن لا يتمنى العودة لبيته الأول.
* وشو أخبار الأسهم والسوق المالي؟
ـ أنا مستثمر صغير وصغير جدا وليس لي علم أو اهتمام بالأسهم ولا حتى أعرف أخبارها.
* وهل يوجد من لاعبينا المحليين هوامير في سوق الأسهم؟
ـ يضحك ويقول نعم علي سعيد حارس الأهلي.. هامور كبير.
* وهل ستخطط ليكون ابنك لاعب كرة؟
ـ نعم سأسجله في اكاديمية نادي الجزيرة في أبوظبي.. والاهتمام بالنشء هناك كبير.. وهو موهوب وأريد اعداده بطريقة مثالية ومدروسة.
من اللقاء:
* اذا كان وليد سيشتري قلب نادي الشباب.. فأنا متأكد بأن الموجودين في نادي الشباب لم يبيعوه ولم يفكروا في خذلان ابنهم حتى وان اختلفوا معه.
* لاحظت في حديث وليد معي أنه توقع ردة فعل ايجابية من جماهير نادي الشباب بدل الانجرار خلف الأقاويل والشائعات التي وترت العلاقة بين وليد وبين كل شيء متعلق بالنادي الأخضر واعتقد بأنه كان يقصد موقع النادي على شبكة الانترنت ومن هم فيه.
* قد يكون جمال حاجي مدربا جيدا ولكن هذا لا يعني بأن يكون هو أو غيره سببا لانهيار أي علاقة بين اللاعبين وأنديتهم.. وغريب هو أمر ادارات أنديتنا.. فاما أن يتدخلوا في كل شيء أو يتركوا الحبل على الغارب.
* حواران سابقان وهذا هو الثالث.. وكنت لا أبحث من خلالهم الاثارة أو لفت الأنظار وصنع المشاكل بل كنت أريد للحق أن يعرف وللحقيقة أن تخرج.. ولنا عودة في حوار جديد وصورة أخرى وصفحة مقبلة باذن الله.
حوار: عمران محمد
