استحق الزعيم العيناوي الفوز ببطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم، والاحتفاظ بلقبه للعام الثاني على التوالي وإحراز البطولة للمرة الرابعة في تاريخه، ونجح في كسر القاعدة التي لازمت فرق الشارقة في كل المباريات النهائية للبطولة وحرمه من تعزيز رقمه القياسي وانتزع الكأس لتكون المرة الأولى التي يخسر فيها الشارقة المباراة النهائية التي صعد إليها 9 مرات وأحرز فيها اللقب 8 مرات.
والعين هو أول فريق يحتفظ ببطولة الكأس في الألفية الجديدة عامين متتاليين، وأول فريق أيضا يحتفظ باللقب مرتين متتاليتين للمرة الأولى منذ موسمي 84 ـ 85، 85 ـ 86، واللذين احتفظ فيهما النصر بالبطولة مرتين متتاليتين، وبعدها لم يستطع أي ناد الاحتفاظ بالكأس مرتين متتاليتين، ليعود الزعيم العيناوي ويحقق هذا الإنجاز الكبير.
والعين أيضا هو أول فريق يتسلم الكأس من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في أول حضور له للمباراة النهائية، ولاعبه فهد علي هو أول كابتن أيضا يتسلم الكأس من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان. كما هو الحال مع الحكم الدولي علي حمد الذي كان له شرف مصافحة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، كأول حكم يدير المباراة النهائية وينال شرف مصافحته.
وكعادة مباريات الكاس في السنوات الأخيرة امتلأ استاد مدينة زايد الرياضية بما يقرب من 50 ألف متفرج من مشجعي الفريقين استمتعوا بالمباراة التي خرجت في مهرجان رياضي رائع غلفته الروح الرياضية العالية جدا بين الفريقين والجماهير في المدرجات.
فنياً المباراة خرجت جيدة المستوى من الفريقين، لكنها لم تكن كما كان يتوقع البعض ان تخرج أفضل من ذلك، خاصة وان لاعبي الفريقين يتميزون بالمهارات العالية، ووضح الشد العصبي على اللاعبين، والخوف من ضياع البطولة، فخرج الأداء أقل نسبيا لما كان متوقعا، لكنه لم يكن سيئا، وقدم اللاعبون عرضا لا بأس به خاصة في الشوط الثاني الذي جاء فنيا أفضل وتميز بالسرعة، وتبادل الهجمات.
العين استحق الفوز، لأنه كان الطرف الأفضل في فترات أكثر من المباراة، ونجح في استغلال خبرته بمثل هذه المباريات الصعبة والحاسمة، ولعب المباراة بواقعية شديدة ويمكن القول إن العين أدى المباراة بشكل «تجاري» هدفه الوحيد هو الربح، دون التركيز كثيرا على جمال الأداء.
الشوط الأول شهد انتفاضة هجومية للشارقة غير متوقعة، اضطرت العين للتراجع للخلف لامتصاص حماس لاعبي الشارقة، لكن كاد الأمر يتطور إلى ما هو أسوأ، بعد ان ضاع من الشارقة ثلاث فرص مؤكدة للتهديف، أبرزها كرة نواف مبارك التي سددها صاروخية اصطدمت بالقائم الأيمن، ولم ينجح الشارقة في استغلال هذه الانتفاضة، وخرج منها العين سالماً، لكنه لم يستسلم لها، وعاد إلى توازنه الهجومي، وبدأ يغزو مرمى الشارقة في هجمات متلاحقة، لكنها خرجت بلا فاعلية، للرقابة الشديدة التي فرضها الدفاع الشرقاوي على المهاجمين.
ومع الشد العصبي للاعبي الفريقين، جاء الأداء بطيئاً نوعا ما، بسبب الحذر المبالغ من اللاعبين، وان كان لهم كامل العذر في ذلك، لأنها مباراة بطولة، والخطأ فيها قد يكلف الكثير. واستمر الشوط الأول بعد مبادرة الشارقة الهجومية التي استمرت ربع ساعة سجالا بين الفريقين، وان كان العين أفضل في سرعة نقل الكرة في عمق دفاع المنافس، لكن بلا خطورة.
في الشوط الثاني تحسن الأداء كثيراً، والسبب ان السرعة زادت من الفريقين، واهتم اللاعبون أكثر بالجانب الهجومي، خاصة ظهراء الجنب الذين اهتموا أكثر بالجانب الدفاعي طوال الشوط الأول، وبدأت خبرة لاعبي العين تظهر مع بداية الشوط في السيطرة على مجريات اللعب، لكنها أيضا لم تكن ذات فاعلية هجومية، لان العين لعب برأس حربة هو يستروفيتش، وكان تقدم شهاب والوهيبي ولاعبي الوسط يتطلب وقتا كان يسمح للاعبي الشارقة بإغلاق المنافذ، لكن من كرة ثابتة استغل يستروفتيش مهارته في ضربات الرأس وأحرز هدفا أشعل حماس الفريقين، وأجبر لاعبي الشارقة على تغيير المفهوم التكتيكي لهم بالتحول إلى الهجوم لتعديل النتيجة، ونجح الفرق بالفعل في التعادل بعد دقائق معدودة من هدف العين الأول بهدف رائع لجواد نيكونام أفضل لاعبي الشارقة.
لكن لم يستثمر لاعبو الشارقة الدفعة المعنوية بعد هدف التعادل، رغم تراجع العين قليلا، ولم ينجح في إضافة هدف ثان، وهنا ومع مرور الوقت بسط العين سيطرته من جديد مع تراجع ملحوظ في الأداء الهجومي للشارقة، وظل العين يبحث عن هدف التقدم قبل الوقت الإضافي، لكن هجومه أيضا لم يكن فعالاً، إلى ان نجح يستروفيتش في التخلص من الدفاع، وأهدى تمريرة بينية نموذجية خلف دفاع الشارقة إلى الوهيبي المتقدم من الخلف، والذي أحسن التصرف فيها بمهارة واوهم الدفاع انه سيمرر بالعرض، ثم سدد داخل الزاوية القريبة، محرزا هدفا قاتلا رفع به الروح المعنوية للاعبي العين، وأحبط لاعبي الشارقة، الذين اندفعوا بلا تركيز لإدراك التعادل دون جدوى.
وفي تقديرنا أن قوة ومناعة الدفاع الشرقاوي تأثرت كثيراً بخروج عبدالله سهيل الظهير الأيسر للإصابة، وهو أحد مفاتيح اللعب الهجومية أيضا، واستغل العين هذه الثغرة من الجهة اليسرى للشارقة، وسجل منها الهدف الثاني، الذي أهدى البطولة للزعيم.
متابعة: إبراهيم الديب ـ مؤنس برهان ـ عمر جمعة ـ يوسف آل علي
