* فوز العين ببطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، لا يقلل ابداً من مكانة الفريق الشرقاوي ملك الكأس الذي قدم مباراة كبيرة وساهم بفاعلية في انجاح العرس الكروي الأهم بالنسبة لنا كإماراتيين.. ان فوز أي فريق ممن كان لهم شرف بلوغ النهائي كان متوقعاً، وسيكون عن جدارة واستحقاق ومع ذلك فان هناك سؤالاً يطرح نفسه، لماذا تفوق الزعيم على الملك؟

* قد يكون ذلك التساؤل هو المحور الأهم لمن يعنيه الأمر، بعد ان اسدل الستار على البطولة وتعرفنا على هوية البطل.. فالأسباب الحقيقية التي كانت وراء التفوق العيناوي على الفريق الذي نصب نفسه ملكاً على عرش الكاس والفريق الذي لم يقهر من قبل في النهائيات الثماني التي بلغها من قبل .. تتلخص في نقطة واحدة أساسية، رغم وجود بعض العناصر الفرعية والمساعدة، والنقطة الاساسية تمثلت في شخصية الفريق العيناوي الذي اعتاد لعب دور البطولة، في مختلف المناسبات التي يتواجد فيها أيا كانت محلية ام دولية.. والفريق الذي يعتاد على ادوار البطولة لا يمكن له بأي حال من الأحوال ان يرضى بأي دور آخر وثانوي، طالما انه يعتمد شعار الثاني مثل الأخير، كتأكيد على نظرية التعامل مع البطولة من منطق القمة، والصدارة فقط.

* الشارقة لم يكن سيئاً رغم الخسارة ودخل المباراة كونه ملكاً متوجاً على العرش، حتى وان خسر في أول استثناء له في هذه المسابقة.. وسبب الخسارة ليس متمثلاً في ثقته ولا في التاريخ الذي رفض ان يخسر الفريق في أي نهائي من قبل.. انما السبب في الخسارة يعود لشخصية فريق العين.. الذي جعلته يتعامل مع مختلف احداث المباراة بذكاء وبعقلانية هي نتاج الخبرة التي اكتسبها من خلال الأرضية الصلبة التي اقيمت عليها قاعدة البطولات العيناوية والتي انطلقت من بوابة المشاركات الخارجية التي منحت الفريق هوية مختلفة وشخصية اعتبارية ذات صبغة احترافية فعلاً وقولاً.. جعلت من الفريق العيناوي زعيماً حقيقياً لكرة الإمارات.. وفريقاً يحمل الصفات المثالية للفريق الذي يستحق ان نطلق عليه فريقاً يحمل الشخصية والهوية الحقيقية للبطولة.

* الفريق الشرقاوي رغم تاريخه الناصع ووصوله للمرة التاسعة للنهائي.. إلا أن ذلك لم يكن كافياً له من أجل الفوز باللقب التاسع.. وبصراحة فإن التاريخ لا يمكن له ان ينحاز للماضي طالما ان الحاضر دون الطموح، والمرات الثماني التي حقق فيها الشارقة اللقب لم يكن بسبب التخصص بقدر ان ما تحقق كان نتيجة لعطاء اللاعبين وتميزهم وتفوقهم ومن ثم انطلاقاً من الموقف التاريخي المؤيد للفريق.. وهذاها لم يحدث في مواجهة أول من أمس .. فالشارقة كان ينتظر ان ينتصر له التاريخ دون ان يسعى لاعبوه للدفاع عن تاريخهم.. وجاءت النهاية عيناوية للزعيم.

* لن اعتبر نفسي مبالغاً اذا قلت ان فريق العين هو الوحيد بين اندية الدولة ممن يحمل شخصية البطل في كافة المناسبات التي يتواجد فيها.. ولولا انه يملك تلك المواصفات.. لما تمكن من الفوز ببطولتين حتى الآن وسط الظروف الصعبة التي تعرض لها الفريق افقدته لعناصره الأساسية.. ومع ذلك فإن الفريق قادر على القتال على أربع جبهات، حسم اثنتين منها.. وباقي اثنتان. كلمة أخيرة

* أتمنى ألا يقف الشارقة كثيراً عند الخسارة في نهائي الكأس، وأتمنى أن يستفيد الفريق من مرارة ضياع اللقب التاسع من أجل العودة الحقيقية للفريق كمنافس حقيقي وكفريق يتحدث عنه التاريخ قبل ان تتحدث عنه النتائج.

* والقادم سيكون أبيضاً للفريق الشرقاوي اذا اعتمد الفريق على المستقبل مستنداً على التاريخ وليس العكس!

mjasim@albayan.ae