استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الشارقة أول من أمس الكاتب والناقد التونسي، الدكتور فوزي الزمرلي ضمن محاضرة بعنوان «الرواية العربية بين المحلية والكونية» قدم له الكاتب الجزائري محمد حسين طلبي مسلطاًالضوء على مساهمات الدكتور فوزي النقدية وآرائه الخاصة في الرواية العربية التي يعتبرها جنساً إشكالياً وكتابة خارجية، وليست متجذرة في نفوسنا كالشعر».

ومن جهته أوضح الدكتور الزمرلي أن الرواية جنس دخيل على الأدب العربي تراكمت أشكالها واتجاهاتها وفنيتها حتى ذهب بعضهم إلى اعتبارها ديوان العرب، بينما هي في الواقع لم تحقق ما حققته الرواية الغربية التي طغت على كل الأجناس الأخرى، بما أفادت من الحقول المعرفية التي واكبت نشأتها وتطوره.

ومن المذاهب الأدبية التي نشأت أصلاً في الغرب، كالرومانسية والواقعية والوجودية،، وغيرها. وأفادت أيضاً من تقنيات الفنون الجميلة والعلوم الإنسانية، وعلى ذلك الأساس فإن تطور الرواية ساير الإثراء المعرفي الذي أفاد منه الروائيون والقراء .

وهذا لم يتحقق في عالمنا العربي. وضرب الدكتور فوزي أمثلة على ذلك باستعمال فنية اللصق «الكولاج» تأثراً بالفن التشكيلي، والمونتاج تأثراً بتقنيات السينما.

ورأى الدكتور أن فن الرواية كان حديثاً لدى العرب، لذلك مرجعيات الروائيين هي مرجعيات أوروبية، ويمكن تقسيمهم تبعاً لثلاثة مسالك، فمنهم من بدأ بالنمط الكلاسيكي وتطورت أعماله وفق تطور ثقافة المتلقي فكانت متأخرة عن الرواية في الغرب، ومنهم من قفز ليصل إلى آخر موجات التحديث، فانقطع عن ذوق القارئ العربي.

ومنهم من عاد إلى التراث في محاولة لتوظيفه ليصل إلى خصوصية محلية تميزه عن الغرب وتصل به إلى الكونية. واسترسل الدكتور الزمرلي في تفاصيل أعمال روائيين عرب كأمثلة عن خوضهم تلك المسالك، ومنهم نجيب محفوظ وعبدالرحمن حنيف وجمال الغيطاني وصنع الله إبراهيم وإبراهيم الكوني وغيرهم.

ولكن في تلك المسالك هل حققت الرواية العربية محليتها وكونيتها؟ يؤكد الدكتور فوزي أن هناك محاولات إبداعية عديدة تمثل نماذج روائية راقية لكنها لم تصل إلى رواية عربية خالصة شكلاً ومضموناً، فالانخراط بالكونية باستخدام تقنيات عالمية ليس مسلكاً آمناً.

ويجب ألا نسلم به بصورة آلية، هناك شروط وأهمها أن يتمكن الكاتب العربي من التنسيق بين الشكل والمضمون ليحقق خصوصيته..

. ورجع الدكتور فوزي إلى مقولة لنجيب محفوظ في نهاية السبعينات يقول فيها: وما أرجوه حقيقة من الجيل الذي يلينا والذي قد يصل بنا إلى العالمية أن يكون أكثر إخلاصاً للذات لأنه لا يجب أن يكون الموضوع فقط محلياً ولكن الشكل له دوره أيضاً.. وحين نحقق هذا يمكن القول إننا قدمنا أدباً عربياً صحيحاً إلى العالم.

هذا، وتناولت النقاشات في نهاية المحاضرة تأثر بعض الروائيين بأدب أميركا اللاتينية والغرائبية، وتطرق بعضهم الآخر إلى الأسطورة وبعض المفاهيم الشعبية والخرافية..

وعلاقة النقد والنظرية النقدية بالرواية العربية وتأثرها، ومقاييس الإبداع والابتكار في محلية وكونية الرواية العربية، وغيرها من الحوارات والأسئلة المتعلقة ببعض الأعمال الروائية التي تناولت أدب الصحراء وأدب الرحلات.

الشارقة ـ محمود أبو حامد: