تطورت الأمور داخل نادي الزمالك وتتجه نحو الهدوء بعد عودة مرتضى منصور إلى الرئاسة بحكم صدر عن محكمة القضاء الإداري صباح أول من أمس ويقضي ببطلان قرار حل مجلس الإدارة الذي أصدره وزير الشباب السابق في سبتمبر 2005 وكذلك تعيين مجلس إدارة مؤقت لمدة سنة واحدة.

الحكم القضائي كان قنبلة غير متوقعة في الساحة الرياضية بل وانهالت الاتصالات من أشقاء عرب خارج مصر غير مصدقين عودة الزلزال مرة أخرى إلى نادي الزمالك والرياضة المصرية والمفارقة ان مجلس الإدارة المعين برئاسة مرسي عطا الله رفض الاعتراف بما تم من إجراءات، وتمسك بالدور القانوني الذي يستند عليه من واقع قرار الجهة الإدارية وانه لن يتخلى عن إدارة النادي، إلا إذا تلقى تعليمات من الجهة الإدارية.

وكشف مرسي عطا الله وهو من كبار الصحافيين في مصر عن تلقيه تعليمات من المهندس حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة بعدم تنفيذ حكم القضاء! وهو تصريح خطير أدلى به عقب صدور الحكم بأربع ساعات، لكن الأمور تطورت صباح أمس الاثنين

حيث عقدت عدة جلسات قانونية داخل المجلس القومي للرياضة، للتشاور حول الاتجاهات التي يمكن أن تطعن في الحكم القضائي واستمرت المداولات لوقت طويل وتباينت الآراء ما بين مؤيد لتقديم استشكال لإيقاف تنفيذ الحكم إلى حين الطعن في مسوغاته، وما بين مؤيد لقبوله على أساس احترام القانون وأحكام القضاء.

وفي تحرك سريع قام المجلس القومي بتصعيد الأمر ومخاطبة هيئة قضايا الحكومة التي تدافع عن الوزارات والهيئات للحصول على الفتوى الصحيحة ويبدو الارتباك واضحاً على جميع مسؤوليه، ورفض المهندس حسن صقر الإدلاء بتصريحات لكنه اكتفى بالقول إن القانون يجب أن يسود،

وألمح مسؤول رفيع بالمجلس القومي إلى »البيان الرياضي« أن الموقف القانوني لمرتضى منصور يزداد قوة ورسوخاً بسبب الحكم القضائي وباعتباره منتخباً شرعياً من الجمعية العمومية، ورغم ذلك فإن المسؤول أكد عدم قبول عودة المجلس المنحل برئاسة مرتضى، إلا بعد الطعن واستنفاذ جميع إجراءات »المناكفة« القانونية وتعطيل تنفيذ الحكم حتى تصل فتوى هيئة قضايا الحكومة.

ومثل العاصفة اجتاح مرتضى منصور في طريقه كل العوائق وتسلم إدارة النادي دون مقاومة من المدير محمد مفتاح والمستشار القانوني فوزي العريان واللذان سلماه مفاتيح البوابات بعد الإطلاع على صيغة الحكم القضائي، ولم يكن مفتاح غرفة رئيس مجلس الإدارة من بينها، فقام أنصار مرتضى بتحطيمه وهتفوا لدى دخوله وجلوسه على عرش الزمالك بعد غياب أكثر من ستة أشهر.

واللافت في المشاهد المتتابعة ان مرتضى حرص بشدة على عدم التفوه بألفاظ نابية مستوعباً الدرس، ورغم الاستفزاز في طرح الأسئلة من جانب القنوات الفضائية بهدف إجباره على العودة إلى تصريحاته المعيبة،

إلا أنه فاجأ الجميع بتصريحات متزنة وهادئة، داعياً إلى إغلاق صفحات الماضي البغيض، بل وقدم مبادرة إلى النادي الأهلي بنسيان مشاعر العداء وأعلن عزمه التنازل عن القضايا التي رفعها ضد حسن حمدي ومحمود الخطيب وبلغ مجموعها 76 قضية.

والتف ممثلو وسائل الإعلام حوله في سباق مجنون حتى بدا عليه الإعياء واضطر لاصطحابهم إلى منزله لاستكمال التصريحات التي لم يتوقف عن الإدلاء بها لمدة 6 ساعات متواصلة.

وأصدر مرتضى عدة قرارات عاجلة أولها تشكيل لجنة طوارىء تتولى تسيير شؤون النادي لعدة أيام وتعيين محمد السكري نائباً للرئيس وعضوية خالد لطيف ونرمين كامل البيطار وهيثم السعيد.

أما باقي أعضاء مجلس الإدارة فقد أعلن أن صلتهم بالنادي انقطعت منذ استقالوا جماعياً في سبتمبر 2005 وهم: الدكتور إسماعيل سليم وعزمي مجاهد وياسر إدريس والمندوه الحسيني ومحمود عبدالله وكريم حسن شحاته وسيف العماري.

ودعا مرتضى إلى الإبقاء على جميع المدربين والأجهزة الفنية ومن بينهم الفريق الأول لكرة القدم واستمرار المدرب البرتغالي كاجودا حتى نهاية عقده. والجدير بالذكر ان التعاقد لمدة ستة أشهر تنتهي في يونيو 2006، ورفض مرتضى نداءات أنصاره بحضور تدريب الفريق ولم يستجب لهم حتى لا يؤثر على تركيز اللاعبين.

والتوازن يبدو واضحاً في جميع قرارات وتصريحات الرئيس العائد، فقد أعلن عن فتح صفحة من الاحترام المتبادل مع رجال الإعلام وسأل عن الصحافي الذي تعرض لاعتداء قبل أيام داخل النادي وقدم له الاعتذار، وأعلن عن بدء مرحلة جديدة في تاريخ الزمالك تعتمد على احترام جميع المؤسسات الرياضية في الدولة، في إشارة إلى خصومته النارية مع النادي الأهلي واتحاد كرة اليد.

وقال أيضاً: إن الصفقات التي أبرمها للتعاقد مع لاعبين جدد ثبت نجاحها عبدالغني وفرج شلبي، وقال: كل ما قلته عن حازم إمام تبين أنه صحيح، فهو خارج حسابات أي مدرب ويعتبر لاعباً لا يملك القدرة على العطاء، وقال: كل هذه الصفقات تكلفت 11 مليون جنيه،

في حين أن الأهلي اشترى لاعباً واحداً فقط بنفس القيمة في إشارة إلى »آكوتي منساه«، واعترف مرتضى بأنه أخطأ في اختيار فاروق جعفر مدرباً وفي اختيار الأعضاء المعينين الذين خذلوه لكنه أشاد بالعضوة نرمين ابنة الإعلامي كامل البيطار الصديق الوفي له.

الأحداث تتوالى ولكنها تصب لصالح مرتضى منصور العائد بشكل جديد ومضمون غير محدد ولم يعلق أي مسؤول على هذه العودة بانتظار استجلاء موقف الدولة ممثلاً في المجلس القومي للرياضة والذي تقلصت الحلول القانونية بين يديه.

القاهرة ــ علاء إسماعيل