بعد عملية المد والجزر الطويلة التي واكبت نهاية بطولة العالم للزوارق السريعة الفئة الأولى للموسم 2005 وأبقت ملفها مفتوحا لفترة طويلة تزامنت مع انطلاقة بطولتها للموسم 2006، وبعد ما دار من مفارقات ومفاهيم خاطئة في أروقة الاتحاد الدولي

وتقدم سعيد حارب باستقالته من مناصبه الدولية وتغيير نتيجة البطل مرتين في أقل من أسبوعين كان لا بد لنا من إلقاء الضوء حول هذه المواضيع وتوضيحها للرأي العام وخصوصا الأسباب التي دفعت سعيد حارب المدير التنفيذي لنادي دبي الدولي للرياضات البحرية من تقديم استقالته.

بداية أكد سعيد حارب المدير التنفيذي لنادي دبي الدولي للرياضات البحرية بأن استقالته من رئاسة لجنة الزوارق السريعة وبقية المناصب الأخرى في الاتحاد الدولي كانت على قناعة تامة خصوصا في ظل المفاهيم والممارسات الخاطئة وعدم التقيد باللوائح والنظم الدولية...

وقال حارب: «لقد كان واضحا منذ انطلاقة بطولة العالم هذا الموسم وجولاتها في أوروبا بأن هنالك شيئاً ما يدور في أروقتها قبل ان تبدأ وقد بدأت فصول هذه التغيرات في شهر مايو المنصرم تقريبا عندما بدا فريق جوتن النرويجي يثير قضية عدم وجود محركات لديه لدخول البطولة وأنه يريد البحث عن محركات بديلة عن محركات اللامبورجيني».

الضوء الأخضر في ارندال:

وكان الفريق النرويجي جوتن قد حصل على الضوء الأخضر في ارندال من قبل رئيس الاتحاد الدولي ورئيس لجنة بطولة العالم للزوارق السريعة هارولد هالفرسون وروجر تروتمان الإنجليزي واتفق الثلاثة على السماح لفريق جوتن باستخدام محركات الميركوري والتي تم شراؤها من طرف ثان غير المصنع لأن شركة الميركوري خاطبت المتسابقين بأنها غير مستعدة هذا العام بيع محركاتها للمتسابقين. وكذلك لجنة الزوارق السريعة بالاتحاد الدولي لم تصنفها رسميا ضمن محركات البطولة.

ويقول حارب حول هذا: «في ذلك الوقت قمت بمخاطبة الاتحاد الدولي باعتراضي على دخول هذه المحركات من الأبواب الخلفية لأنها لا تحمل الغطاء القانوني ولكن حقق جوتن ما أراد وحصل على قرار من اللجنة بدخوله البطولة بمحركات ميركوري غير القانونية بالنسبة لي لأنها لم تصنف بعد في كتيب 2005».

وهنا اضطرت ميركوري كمصنع إلى تقديم المساعدة لفريق جوتن وفقا لقانون الضمان للمحركات وفي أول جولة طالب جوتن بالحصول على نقاط الجولات في حين لا يحق له ذلك ولكن بعد الضوء الأخضر الثاني الذي أعطي له من قبل لجنة الأيوتا حيث وعدوه بأنه سوف ينظر في الموضوع ويتم تطبيقه بعد اجتماع الدوحة وبالفعل طبق وحصل جوتن على النقاط وكان وللأسف قد شارك في الجولات الثلاث الأولى من البطولة في المحركات بقوة 1075 حصانا أي خارج المعدل القانوني.

وفي اجتماع فرانكفورت تم تحديد قوة محركات الميركوري إلى 930 حصانا وفي الدوحة أقر ذلك في اجتماع الاتحاد الدولي وهنا دخلت الميركوري البطولة من بابها الواسع وتلقت الشركة العديد من العقود لشراء المحركات وبالفعل تم استخدام محركات الميركوري في جولتي الدوحة من قبل الفريق القطري

وكذلك فريق الفيكتوري ولكن الأخير استخدمها فقط للتجارب وبدأت الفرق الأخرى تطالب بإجراءات قانونية لفحص محركات الميركوري خوفا من تجاوزها للمعدل المطلوب وعليه تم تحديد آخر جولتين في دبي لفحص المحركات والتأكد من التزام الميركوري بالقوة المحددة وهي 930 حصانا.

الاستقالة الأولى

وحول قضية استقالته من الاتحاد الدولي قال سعيد حارب: «وأمام هذه المغالطات والممارسات الخاطئة والموافقة على دخول محركات الميركوري لجولات بطولة العالم دون غطاء قانوني في كتيب اللوائح والقوانين للزوارق السريعة لعام 2005 وجدت نفسي مضطرا بأن أتقدم باستقالتي الأولى في 2 ديسمبر الماضي أي قبل ان تبدأ جولتا البطولة الختاميتان في دبي

ولكن الاستقالة رفضت من قبل المتسابقين جميعا وطالبوني بالاستمرار وكذلك فعل رئيس الاتحاد الدولي رافضا استقالة سعيد حارب أمام الجميع في المؤتمر الصحافي الذي أقيم للإعلان عن برنامج جمهورية مصر العربية وروسيا لاستضافة جولتين من جولات بطولة العالم في العام 2007 في كل من الإسكندرية وسوتشي على التوالي

بالإضافة إلى ذلك كان رئيس الاتحاد الدولي قد وعد بتطبيق اللوائح والنظم ولن يسمح بأي تجاوزات أخرى، وطالب مصنعي المحركات وضع قانون والتشاور مع الأيوتا على أن يكون آخر موعد 15 يناير المنصرم من العام الجاري وهذا ما تم بالفعل اجتمع الطرفان في لندن وتم تحديد القوة الحصانية للميركوري عند 900 حصان فقط».

الاستقالة الثانية

وبعد أن لمس حارب أن الأمور بقيت على ما كانت عليه وبقيت الممارسات الخاطئة في أروقة البطولة تقدم باستقالته الثانية وحولها قال: «جاءت هذه الاستقالة بعد ان طفح الكيل وزادت الممارسات غير القانونية والمفاهيم الخاطئة، وكانت رسالة رئيس الاتحاد الدولي التي وجهت للمتسابقين والفرق قد دفعتني لإنهاء علاقتي بالاتحاد الدولي رسميا لأن الرسالة فيها إساءة لي شخصيا من خلال ما تحتويه من معان ...

وقد فهمت بطريقة خاطئة لدى بعض الفرق وأثارت لديهم علامات استفهام وتوجهت أصابع الاتهام إلى نادي دبي الدولي للرياضات البحرية بطريقة غير مباشرة... وقبل أن أذكر ما كتب في الرسالة لا بد من ذكر أسباب تلك الرسالة».

الفحص الفني بعد البطولة

ويضيف حارب: «قبل انطلاقة آخر جولتين من البطولة في دبي عقدت اجتماعا مطولا مع مديري الفرق وقد أوضحت لهم شخصيا بأن هناك فحصاً فنياً سوف يتم على محركات الزوارق الثلاثة الأولى في البطولة وقد وافق الجميع على ذلك وتم تكليف توني هول مسؤول الفحص الفني في الاتحاد الدولي لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من عدم حدوث تجاوزات في المحركات

وبالفعل قام توني بمساعدة شخص إنجليزي آخر استعان به لتوفير الحياد التام، وبعد إجراءات الفحص الفني ذكر توني في تقريره بأن محركات الميركوري تجاوزت الحد الأقصى لها وبذلك تكون مخالفة للقانون الاستثنائي وهنا طالبت لجنة بطولة العالم بعقد اجتماع طارئ لمناقشة التقرير

وقد قدمت تقريرا شاملا عن مخالفات الميركوري منذ دخولها البطولة حتى إجراءات الفحص الفني ولكن في اجتماع فرانكفورت ضربت اللوائح والنظم مرة أخرى عرض الحائط ولم يتخذ أي إجراء قانوني أو تعديل النتيجة بل اقر المجتمعون بمخالفة الميركوري للقوانين وتوجيه رسالة للشركة». (مهزلة أخرى)

المادة 02/406 الفاصلة

أما المادة 02,406 والتي تجاهلتها اللجنة في اجتماعها في فرانكفورت لم يتجاهلها نادي دبي الدولي للرياضات البحرية بصفته المنظم للبطولة وتجيز المادة المذكورة للجنة المنظمة والاتحاد الدولي اتخاذ القرار المناسب في حالة وجود مخالفة قانونية والمخالفة القانونية هنا

وفقا للتقرير الفني عن وجود تجاوزات في محركات الميركوري في الزورق القطري وعليه أجازت المادة لمشرف عام السباق وفي أي فترة زمنية أن يعدل النتيجة وهذا ما قامت به اللجنة المنظمة حيث عدلت النتيجة وتم إرسالها إلى الاتحاد الدولي ووافق عليها في رسالته الشهيرة لسعيد حارب وتغيرت مراكز الفرق وأصبح الفيكتوري تيم بطلا وروح النرويج وصيفا ونيجوشيتور البريطاني ثالثا.

الرسالة الخاطئة

ويكمل حارب: «وبالعودة إلى الرسالة التي حملت في معانيها المفاهيم الخاطئة، هي الرسالة التي بعث بها رئيس الاتحاد الدولي وخاطب بها الفرق والمتسابقين مؤكدا لهم أنه تم تعديل النتيجة بناء على طلب سعيد حارب وكان من المفروض عليه القول بأنه تم تعديل النتيجة بناء على المادة القانونية 02,406

صفحة رقم 84 من كتيب قانون السباقات لعام 2005 وليس بناء على طلب سعيد حارب، وبالطبع رسالة بهذه الصياغة لا بد أن تغير من مفاهيم خاطئة عند المتسابقين وبعد قراءتي لهذه الرسالة تقدمت باستقالتي الثانية والتي أدركت من خلالها بأن هنالك شيئاً ما يحضر حتى أتضح لي ذلك فيما بعد من خلال قرار الاستئناف».

استئناف النرويجي والقطري

من الطبيعي أن يستأنف كل من الفريق القطري والنرويجي لقرار الاتحاد الدولي وهذا حق مشروع ولكن أن يستبعد الطرف الأساسي في القضية وهو نادي دبي الدولي للرياضات البحرية ممثلا بسعيد حارب هو أمر غير طبيعي وهنا علامة استفهام وتعجب لماذا؟...وان يتم قبول استقالة سعيد حارب قبل موعد انعقاد جلسة الاستئناف بيومين هو سؤال أيضا محير لماذا هذه الإجراءات غير القانونية؟

وأن يحضر رئيس الاتحاد الدولي جلسات الاستئناف وهو لا يحمل أي صفة قانونية في الاجتماع لأن لجنة الاستئناف شكلت من ثلاثة أعضاء وبدون رئيس الاتحاد الدولي إنها مهزلة أخرى يريد بها الاتحاد الدولي تطبيق قوانين وأنظمة خارج نطاق القانون

وبالفعل تم ذلك وتم قبول الاعتراض وتم إرجاع النتيجة بعد أن غير توني هول أقواله أمام اللجنة وقال إن ما قام به من فحص فني فهو للموسم القادم فهل يعقل ذلك مع الاعتراف في التقرير بوجود مخالفة..

وماذا تتوقع من جلسة يحضرها الطرف الأول أعضاء اللجنة والطرف الثاني الجهة الشاكية ويغيب عنها الطرف الثالث المشتكي عليه وهو نادي دبي الدولي للرياضات البحرية بصفته منظم الجولتين الختاميتين من بطولة العالم للفئة الأولى للموسم 2005؟

نهاية العلاقة بالاتحاد الدولي

يقول سعيد حارب: «نعم انتهت علاقتي الرسمية مع الاتحاد الدولي بعد هذه الفصول الهزيلة وبعد أن أصبحت القوانين مجرد حبر على ورق والبطولة تسير بأهواء شخصية وتعدل فيها القرارات وقت ما تشاء الأطراف المستفيدة من هذا التعديل وهذا ما تم بالفعل في بطولة هذا العام حيث سمح للميركوري بالدخول من الأبواب الخلفية».

لن أجامل الفيكتوري

وأكد حارب: «نعم لم ولن أجامل الفيكتوري تيم وعلاقتي مع البطولة ومسيرتي معها تؤكد ذلك وخصوصا في بطولة هذا العام حيث وقع فريق روح النرويج في خطأين فادحين كان من الممكن اتخاذ قرار بإلغائه وهذا الأمر يصب في مصلحة فريق الفيكتوري ولكنني تمسكت باللوائح والقوانين وتركت الأمر للجنة التحكيم مع قناعتي بوجود مخالفة صريحة

ولكن لجنة التحكيم أكدت بأنها لم تشاهد المخالفة بالرغم من وضوحها على شاشة التلفاز، وفي النرويج ارتكب روح النرويج مخالفة أخرى أيضا تركت فيها الحكم للجنة التحكيم التي لم تعط مخالفة للفريق النرويجي ولو تم ذلك لتصدر الفيكتوري والفريق القطري البطولة بفارق مريح منذ البداية».

الفريق القطري ضحية الميركوري

ويقول سعيد حارب بان الفريق القطري كان ضحية الميركوري، نعم كونه اعتمد على محركات الميركوري وكان كله ثقة بأن قوة المحركات هي وفقا للقانون الدولي أي 930 حصاناً وليس أكثر من ذلك ولكن بعد الفحص الفني اتضح بأن الميركوري لم تلتزم بهذا القانون وبذلك أصبح الفريق القطري ضحية هذه التعديلات وليس له أي ذنب بالذي حصل ولكن قانون الاتحاد الدولي يحمل الطرفين المسؤولية حسب نص القانون في المادة 502.

وتقول المادة 502 في إحدى فقراتها: «أن طاقم الزورق وفي كل الأوقات مسؤول عن أحوال زورقه وما يتضمنه من محركات وجسد واكسسوارات». وتقول في فقرة ثانية: «إن الزورق ومحتوياته الكاملة معرض للفحص الفني للتأكد من قانونيته».

وفي فقرة أخرى تقول المادة نفسها: «أي طاقم يعارض النتائج المعارضة للقوانين لا يحق له المشاركة في السباق وإذا شارك لا تحتسب نتيجته وتوجد إمكانية لمعاقبته قانونيا».

نقاط فوق الحروف

ـ علاقة سعيد حارب بالاتحاد الدولي لم تكن بالأمس القريب بل كانت منذ العام 1990 حتى قبول استقالتي قبل قرار الاستئناف بيومين أي 22 مارس من العام الجاري.

ـ علاقتي مع بطولة العالم للفئة الأولى بدأت منذ العام 1992.

ـ الإمارات شهدت ختام بطولة العالم للفئة الأولى منذ العام 1992 وحتى العام 2005.

نادي دبي الدولي للرياضات البحرية حصل من ذلك التاريخ وحتى الجولة الختامية من العام المنصرم على جائزة أفضل منظم عالمي لجولات بطولة العالم للفئة الأولى وتربع بذلك على عرش التنظيم عالميا.

ـ استعانت كل الدول وبما فيها الاتحاد الدولي على كراسة التنظيم التي وضعها نادي دبي وأصبحت مرجعا لهم.

ـ العديد من القوانين واللوائح الموجودة في قانون بطولة العالم تم وضعها من قبل نادي دبي الدولي للرياضات البحرية.

ـ قبل عامين تقريبا وضع قانون الدورة الإضافية وقد حققت نجاحا وانطباعا جيدا لدى المتسابقين.

ـ لقد تم تأجيل التوضيح بناء على رغبة من سعيد حارب حتى لا يكون هناك أي تأثير على جولة قطر للزوارق السريعة الفئة الثالثة التي أقيمت السبت المنصرم.

ـ أكثر من عشرة متسابقين في الفئة الثالثة طالبوا بعدم الذهاب إلى قطر تضامنا مع سعيد حارب في مشكلته مع الاتحاد الدولي و قال لهم حارب: قضيتي مع الاتحاد الدولي وليست مع الاتحاد القطري وإذا كان لحارب معزة لديكم فاذهبوا إلى قطر وشاركوا في السباق وهذا ما تم بالفعل.

زياد الحاج