لعل أبرز ما يميز الأمسية الشعرية التي استضافها نادي الشعر مساء الأحد الماضي وشارك فيها كل من الشاعرين أحمد حسن يونس، وخالد الجبور، قلة الحضور ونخبوية الحاضرين من الأصدقاء وبعض متذوقي الشعر بنوعيه العمودي والحر.. كعادة الأمسيات الأدبية التي أصبح الغياب عنها أمراً مألوفاً، دون أن تبرر مقولة الاستمتاع بالشعر دون تفهم معانيه هذا الواقع الثقافي المقلق.

«عبد الرزاق درباس» منسق نادي الشعر بالاتحاد بدأ الأمسية بكلمة تعريفية عن الشاعرين مشيراً إلى أن الشاعر «يونس»، يكتب القصائد القصيرة أو ما اصطلح على تسميته بقصيدة «الومضة».

وله مجموعتان شعريتان: «تشكيل على جدار الأسر» و «قناديل القصب الأصفر»، بالإضافة إلى ديوان جديد تحت الطبع بعنوان «الوردة لي والوردة للريح».

فيما ينتمي الشاعر «الجبور» إلى أصحاب التجربة الأدبية المتنوعة في الشعر والقصة، وقد فاز بجائزة أنجال هزاع بن زايد وجائزة جمعية المعلمين في شعر الطفل، وله «أغنيات العصافير»و «قرون الكباش» و «الحصول على الرغيف كاملاً» .

ومجموعتان قصصيتان وأخرى شعرية في طريقها إلى النشر، إلى جانب إشرافه على قسم الشعر المنثور في مجلة «أقلام» الإلكترونية.

في البداية قرأ الشاعر السوري «أحمد حسن يونس»، «ومضات شعرية» من ديوانيه المطبوعين، اعتمد فيها على التكثيف والإيحاء والرمزية، قدم فيها ،التلاقح بين الصور الشعرية والأفكار التي طغت عليها الذاتية حيناً والتأملية حيناً آخر، دون أن يغفل تضمين المرأة بكل ما هو معنوي وإنساني كما في قصيدة «أمي» التي قال فيها:

أرجوك يا سيد البكاء

أن تبقي لي

ولو دمعة واحدة

حتى آخر العناء

أبكي بها عليك.

ليبوح في قصيدة «صبا»:

خطوات الصبية والدروب النفس الزلقة

تقطف اللحظة الدافئة من عباءة الحلم

تتكئ على قناديل النوم..

رياح تعوي في القصب الأصفر هذا الصباح

والطفلة التي يحلم أن يكون أباً لها

صارت أماً ولما يستفق بعد.

أما الشاعر الفلسطيني «خالد الجبور»، فقد بدأ بقصيدة طويلة بعنوان «البكاء أمام صندوق قديم» استوحاها من أجواء قريته «يطة» التي تحولت إلى مدينة ضاق أفقه الذي كان يمتد حتى البحر الميت (على حد تعبيره) حيث قال:

أدخل في يطة تدخلني يطة

كيف توغلنا في عشبة هذا الليل

وأصبحنا غرباء

جرح ينزف من خاصرتي

سرب من أم سليمان المنقوشة مثل الوشم

على وجه الغسق المذبوح

بعيداً فوق المتوسط

وهو يفجر في الأفق الغضبا.

كما لم ينس أن يقدم بعضاً من قصائده القصيرة كقصيدة «هجرة الأشجار» التي قال فيها:

دعني هنا في مكاني

لا أريد التجوال على أديم الأرض مثل دودة تزحف

دعني هنا أصل السماء بالأرض

أهاجر هجرة الأشجار تزحف في عنان السماء

وترحل نحو قلب الأرض في آن..

وقد تمحورت تعقيبات الحضور حول اللغة الشعرية لدى الشاعرين وغلبة فن القص عند الشاعر الجبور، سبب انصرافه عن شعر التفعيلة، في حين كانت الأخطاء اللفظية ومخارج الحروف إحدى هنات الشاعر «يونس» الذي دافع عن قصائده بأنه يحب الشعر أكثر من الغناء .؟!

وأن الحكم على نتاجه الإبداعي يكون من خلال القراءة والتمعن في المضمون، مؤكداً أنه يكتب الشعر من دون أن يجد من يضبط لغته ومفرداته..؟!

في حين أكد الشاعر «الجبور» أن الشعر العمودي لم يعد يناسب مسيرته الشعرية، التي تتسم بالنضج، داعياً إلى توظيف الموسيقا الداخلية كنوع من التعويض عن بحور الخليل التي وصفها بالسوس الذي ينخر جسد القصيدة العربية.

الشارقة - أنس الأموي