*عدت قبل أيام من مدينة ميلانو بعد مرافقة بعثة فريق نادي زعبيل لفتيات الكاراتيه خلال مشاركتها في بطولة إيطاليا السابعة ضمن الدوري الذهبي الأوروبي بقيادة سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم التي تمكنت خلال فترة زمنية وجيزة من الوصول بالفريق إلى العالمية متفوقة على كل المفاهيم والثوابت وذلك بفضل ما تمنحه له وللعبة من اهتمام ودعم مادي ومعنوي وحرصها على توفير كل المتطلبات التي من شأنها وضعه على الطريق الصحيح والارتقاء بمستواه، وكان ظهورهن في (مونزا) بثوب الند والمنافس لبطلات أوروبا وحصولهن على ميداليتين بخلاف ما ضاع عليهن خير دليل على ذلك.
* وكلما تابعت حدثا للكاراتيه في أوروبا تعلمت فيه شيئا جديدا وتعمقت معه معرفتي باللعبة مما يدخلني في مقارنات بين ما أراه من تطور هناك وما أعايشه على المستوى المحلي هنا، وأسأل نفسي متى نصل إلى هذا القدر من الاهتمام سواء على مستوى التنظيم أو المشاركة أو الفكر،
ومتى يترك كل منا الآخر يعمل بحرية وأمان ودون ضغوط، ويصبح هناك شعور عام بالثقة في أن الجميع يعمل من أجل الصالح العام حتى وإن وقعت أخطاء قد يفسرها البعض على أنها الظلم بعينه؟ فهذا ما وجدته هناك وأرى عكسه هنا.
* هناك أقيمت بطولة المبتدئين وفق نظام جديد يعتمد على إظهار القدرات والملكات الخاصة للاعبين واللاعبات دون تجاوز الأداء حدود اللمس وإلحاق الأذى بالخصم، ورغم معرفة الكثيرين بالنظام قبل بدء المباريات مباشرة لم يعترض أحد لتوفر الثقة في أن القرار لمصلحتهم، وهو ما تأكد بالفعل بمجرد بدء المنافسات
مما برهن على أن القائمين على هذه البطولة يرهقون أنفسهم في التفكير بحثا عن كل جديد هدفه إحداث التطوير المفيد سواء بتوسيع قاعدة الممارسة من خلال توسيع هامش الأمان الذي يشجع الأسر على دفع أبنائهم لممارسة اللعبة. أو بالارتقاء بالمستوى بمنح المبتديء في هذه السن المبكرة فرصة الاستعراض دون مضايقة الخصم مما يساهم في إتقانه أداء الحركات.
* وعلى صعيد تحكيم المباريات كانت هناك أخطاء بل وشاهدت العديد من الضربات الصحيحة التي لم يحتسبها الحكام لكن أحدا لم يعترض عليها ليس خوفا من ردة الفعل ولكن لتوفر القناعة في أمرين.
الأول أن هناك ايمان بات راسخا وثقة في عدم تعمد الخطأ والإضرار بالغير وإدراك بأن هامش حدوث الخطأ كبير لاختلاف زوايا الرؤية التي كانت سببا في تعيين أربعة حكام لمباريات القتال وخمسة للكاتا رغم صغر حجم بساط اللعب،
والأمر الثاني يقينهم في أن هناك طرقاً رسمية للاعتراض والاحتجاج وبمقدورهم اللجوء إليها إذا اقتضت الحاجة. وأضيف على ذلك ارتفاع ثقافتهم الفكرية عن اللعبة مما يساعدهم على الحكم الصحيح، وعدم وجود أثر لنظرية المؤامرة المسيطرة مسبقا على عقول معظمنا.
* كان هذا بعض ما أضفته هذه المرة إلى رصيد معرفتي عن عالم الكاراتيه من خلال مرافقتي لفتيات زعبيل في مختلف مشاركتهن، وبالطبع ما كانت لي فرصة الإلمام بهذه الخبرات لولا بعد نظر سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد وإيمانها بضرورة مواكبة الإعلام المحلي لهذه النقلة المهمة مثلما كان ايمانها بضرورة تواجد حكم مع الفريق في كل مشاركة للاستفادة ونقل الخبرات إلى زملائه محليا.
* فشكراً لأميرة الكاراتيه التي لولاها ما وصلت اللعبة إلى هذه الإنجازات التي باتت علامة بارزة ومضيئة في تاريخ فتاة ورياضة الإمارات.