تتجه أنظار العالم منتصف هذه الليلة إلى ملعب (نيو كامب) حيث يلتقي فريقا برشلونة وريال مدريد في قمة مباريات إسبانيا التي رفع الريال شعارا لها هو (الانتقام) حيث للريال أكثر من جبهة ينتقم منها في هذه المباراة.. وقد كانت أجواء إسبانيا الإعلامية هادئة إلى حد ما عكس ما عهدته مع مستوى مباريات كهذه ولعل ابرز الأسباب أن برشلونة كان عليه خوض مباراة دوري أبطال أوروبا أمام بنفيكا في الدور ربع النهائي في الوقت الذي كان لاعبو الريال يجلسون في بيوتهم يتابعون متصدر الدوري الإسباني على شاشات التلفزيون.
الكل يتذكر حينما وقف الحارس ايكار كاسياس على خط مرمى ريال مدريد واضعا يديه حول خصره وهو يقول «غير معقول «رداً على أهداف رونالدينيو في مرماه وهي اللقطات التي شاهدها العالم بعد حين حينما تم تتويج رونالدينيو بلقب بطل أوروبا من مجلة (فرانس فوتبول) نهاية العام الماضي ووقتها انتهت المباراة «للبارسا» بثلاثية نظيفة واعتبرت (إذلالا) ما بعده إذلال لفريق العاصمة المترنح حتى ان جماهير الريال تحولت من تشجيع فريقها الى تشجيع برشلونة وعلى الخصوص رونالدينيو الذي سجل هدفين.
ومن هنا كانت تصريحات كاسياس قبل المباراة بانه «يريد الفوز بأي ثمن «لأنه ببساطة» إن فازوا فإنهم سيكونون خطوة اقرب إلى اللقب كما أننا في الوقت نفسه نريد أن نوصل رسالة إلى الفرق الأخرى أن المركز الثاني لنا كي لا يتنافسوا عليه» ، مضيفا «إننا حينما فزنا عليهم في دوري أبطال أوروبا في برشلونة 2002 لم يحتف بنا أحد وبما أنجزناه ومن هنا سواء لعبنا وفزنا فهذا شيء رائع وان لم نخض المباراة بصورة جيدة وفزنا فان هذا الإنجاز عظيم لنا أيضا»، وأكد كاسياس «لا شك أن المباراة ستكون ثأرية وسنحاول أن نمحو الألم الكبير الذي أصابنا من جراء خسارتنا النكراء في الذهاب».
ويدخل فريق العاصمة مدريد المباراة وهو يسعى بكل جهد لترتيب أوراقه للبدء في العودة إلى اللقب ابتداء من الموسم المقبل خصوصا مع الإعلان سبعة أسماء مرشحة لتدريب الفريق الملكي اعتبارا من الموسم المقبل وهذه الأسماء التي أعلنها فرناندو مارتن هي البرتغالي خوسيه مورينيو (تشلسي الإنجليزي) والإيطالي فابيو كابيلو (يوفنتوس الإيطالي) والإسباني رافاييل بينيتز (ليفربول الإنجليزي) والفرنسي ارسن فينغر (الارسنال الإنجليزي) والسويدي سفين غوران اريكسون (المنتخب الإنجليزي) والإيطالي انشيلوتي (ميلان الإيطالي) ومواطنه مارتشيلو ليبي (المنتخب الإيطالي) وفي الوقت نفسه تم تطمين رونالدو انه جزء من (الخطة المستقبلية للريال) رغم الحديث عن عودته إلى الانتر.
فيغو ينتقد واللاعبون في حيرة
تأتى المباراة اليوم في الوقت الذي فتح فيه النجم البرتغالي لويس فيغو النار على الفريق الإسباني الذي احتضنه لسنوات قائلا ان رئيسه السابق فلورينتو بيريز «حول الكرة إلى سيرك» وذلك في تصريحات لصحيفة ماركا الإسبانية قال فيها أيضاً «حينما تخطط لبناء سيرك فان من المؤكد أن الفرص تقل أمامك للحصول على ألقاب» ولم يقف فيغو عند هذا الحد بل قال «إن هناك أشياء أفسدت الريال بعد ثلاثة أعوام حيث باتت الإعلانات والدعايات هي الهم الأول على حساب الرياضة والكرة وهذه الأخطاء يجب أن تدفع ثمنها آجلا أم عاجلاً».
ولعل من الغرابة بمكان أن تصدر مثل هذه التصريحات من فيغو تجاه الرجل الذي قرر شراءه من برشلونة مقابل 37 مليون جنيه استرليني لكن منطلق هذه التصريحات يبرره فيغو «يجب أن نسأل عشاق الريال إن كانوا يفضلون الفوز بالمباريات أو أن تتحول إلى حصان كثير الأسفار! «على الرغم من انه «من الجميل أن تزور جميع بلدان العالم وان يتم معاملتك كملك!».
غير أن الأمور في الريال قد تكون اكبر من الالتفات إلى تصريحات فيغو أو أن هذه التصريحات تأتي في ظل التحولات الجارية داخل القلعة الملكية ومن هنا فان اللاعبين في الريال مشغولون في تحديد من (الأجدر) في قائمة السبعة التي أعلنها مارتن لتولي تدريب الفريق ومن هنا جاء دعم ديفيد بيكهام لدعم ترشيح السويدي اريكسون بقوة ، غير أن ما يهم مشجعو الريال ان بيكهام قد عاد بالفعل إلى التدريب الخميس سعيا للالتحاق بلقاء الليلة بعد أن ألقت الإصابة بظلالها عليه وقيل انه سيغيب عن مباراة (الكلاسيكو).
فيكتور فالديز حارس «البارسا» قال « إن أهم ثلاثة عناصر في مباراة الكلاسيكو هي أن لا تهتم بالنتيجة وان لا تهتم كيف تفوز على الريال ولكن يجب أن تفوز في كل الأحوال مضيفاً «إن كل لاعب في برشلونة يركز بشكل لا مثيل له للفوز بالمباراة السبت».
من جانبه قال هداف الدوري الاسباني صامويل ايتو عن اللقاء في حديث لصحيفة موندو دبرتفيو انه «حينما يلعب الريال جيدا فان بإمكانهم تسجيل خمسة أهداف بكل سهولة، وكذلك نحن فحينما نلعب على طريقتنا فان ما من فريق في هذا الكون يستطيع أن يهزمنا «مضيفا «انه لا يجب لأية نتيجة مباراة أن يؤثر علينا فاهم شيء يجب أن يحرص عليه اللاعب هو أن ينسى آخر مباراة لعبها» في إشارة إلى التعادل السلبي بين برشلونة وبنفيكا في الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا مساء الثلاثاء الماضي.
وسيغيب عن صفوف برشلونة في المباراة اللاعبون الأربعة المصابون وهم ماركيز وميسي وادميلسون واكسافي الذين لم يشاهدوا أثناء الحصص التدريبية التي أجريت على الرغم من أن بقاء اكسافي بعيدا عن مباراة الكلاسيكو غير مؤكد، أما عن صفوف الريال فسيغيب الإنجليزي جوناثان وودغيت الذي مازال غائبا بداعي الإصابة للأسبوع السادس على التوالي كما ستكون مشاركة بابلو غارسيا محتملة بعد غياب دام ثلاثة أسابيع بسبب الإصابة وتفاعلاتها الجراحية.
بالأرقام
سبق للفريقين أن تخلفا عن بعضهما بهذا العدد من النقاط ففي موسم 1990/1991 كان الريال يتخلف عن برشلونة برصيد 8 نقاط في عصر يوهان كرويف وكان الفوز ثمنه نقطتان فقط ، وعلى الرغم من أن الفريقين التقيا 75 مرة في ملعب برشلونة إلا أنها المرة 46 التي يتخلف فيها الريال عن برشلونة بالنقاط في الكلاسيكو.
ويعتبر عقد الأربعينات هو العقد الذهبي لبرشلونة حيث زار الريال ملعب برشلونة وهو متخلف عنه بالنقاط في خلال 6 سنوات متتالية امتدت بين عامي 1942 و1948 وقد خسر برشلونة وقتها مرة واحدة والحال تكرر بين عامي 1997 و2000 حينما لعب برشلونة مع الريال وهو متقدم عنه بـ 2 و3 و6 نقاط على التوالي في كل موسم من هذه المواسم.
وفي آخر أربع مرات فاز برشلونة فيها باللقب مواسم 1993/1994 و1997/1998 و1998/1999 و2004/2005 كان الريال يزور نيوكامب وهو متخلف عن برشلونة بعدد من النقاط ، ولعل موسم 1992/1993 كان الأكثر إثارة حينما افتتح الموسم بلقاء جميع بين برشلونة وريال مدريد وهو أمر قد لا يتكرر إلا نادرا.
زيد بنيامين
