1ـ انعدام الموازنة و الدعم الحكومي.

برغم أن عمر اتحاد كرة القدم لم يتجاوز العامين و15 يوما، إلا أن «جنون» الكرة فرض عليه الدخول إلى معارك كروية، لم يستخدم خلالها استراتيجية «الصدام»، برغم ما يتمتع به من مكانة مهمة استمدها من قوة ونفوذ كرة القدم، واعتمد فقط على استراتيجية «النمو الذاتي» وسياسة «الخطوة خطوة».

المعركة الأولى ـ والأهم ـ كانت توفير مصادر الإنفاق والتمويل لمشروعاته وتحقيق أفكاره، خصوصا في ظل غياب مصدر للدخل أو أية اعتمادات مالية حكومية أو حتى إعانة عاجلة.. ويكفي أن نعلم انه رفع تقريرا باحتياجاته السنوية للإنفاق على المنتخبات والمسابقات والتطوير الفني لعناصر اللعبة بقيمة 28 مليون درهم، لم يتلق منها أي درهم قط، ولم يتم الإجابة على طلبه سواء بالرفض أو القبول حتى الآن، ما قد يشير إلى أن الاتحاد كمؤسسة أهلية، مهما حاولت وكررت العزف، فأنه سيكون «عزفاً منفرداً».

وقد نجح الاتحاد بعد دأب من رئيس الجمعية العمومية ويوسف السركال وحمد حارب وزملائهم في التعاقد مع شركة «اتصالات» لرعاية الدوري لمدة 3 مواسم بقيمة 24 مليون درهم بواقع 8 ملايين درهم في الموسم الواحد، ليؤمن بذلك جانب الإنفاق على الأنشطة المحلية.

وعلى مستوى الجانب الفني، توصل إلى اتفاق مع شركة طيران الإمارات لرعاية لجنة الحكام بقيمة مليون درهم سنويا ولمدة ثلاث سنوات، ما أتاح الفرصة لإعداد الحكام بشكل علمي يوفر الخبرات الميدانية ويدعم سلوك شجاعة اتخاذ القرار.

أما على مستوى المنتخبات فقد توصل أيضاً إلى اتفاق مع شركة «دبي القابضة» بقيمة 10 ملايين درهم لمدة موسمين (5 ملايين للموسم) للإنفاق على المعسكرات وتكاليف التنقل في القارة الآسيوية الكبيرة، والأجهزة الفنية المعاونة وغيرها.. وإضافة لذلك سعي الاتحاد إلى توفير غطاء مالي لمسابقة الكأس حيث تعاقد مع شركة «الدار» مقابل مليون درهم لهذا الموسم فقط.. وبرغم مبلغ الـ 15 مليون سنويا الذي وفره اتحاد الكرة، إلا أن معركة التمويل لم تنته بعد، وأمام الاتحاد «عمليات» أخرى لمواجهة الإنفاق المتزايد.

2ـ لا للحكام الأجانب

كغيره في كل البلاد التي تلعب كرة قدم، خاض اتحاد الكرة معركة ضروس في موضوع التحكيم.. كان من السهل عليه الموافقة لأندية القمة على الاستعانة بحكام أجانب لإدارة ما يعتقد البعض أنها مباريات «حساسة»، ولن يلومه أحد وقتها إذا ما وافق، خاصة أن ذلك عرف متبع في أوروبا والمنطقة العربية بكاملها، وما زاد من الضغوط على اتحاد الكرة ليوافق، قيام بعض من كوادرنا المواطنة بارتكاب أخطاء تحكيمية أثرت على سير مباريات مختلفة.. لكن اتحاد الكرة مستندا على جمعية عمومية مؤثرة واجه كل تلك الضغوط بمنطق وطني ينطلق من استراتيجية التوسع في الاعتماد على كوادرنا المواطنة والارتقاء بمستواها الفني ليؤمن بذلك دعما «لوجستيا» لكرة القدم يقدم إلينا «بوجسيم» آخر، ويوفر علينا نفقات أولى بها أبناؤنا وشبابنا.. باختصار يحررنا اتحاد الكرة من عقدة «الخواجة» ويعيد إلينا الأمل في أن يطربنا «زامر الحي».

3ـ غياب الحضور الدولي

وتلك معركة أخرى لا تقل أهمية.. فمع الساعات الأولى لتولي الاتحاد الحالي المسؤولية، كان السؤال المطروح على طاولة الاجتماع يبحث الهدف الاستراتيجي من القيام بعمل تطوعي عام حتى لو كان ذلك «كرة القدم».. فبلادنا الفتية سجلت حضورا دوليا ملموسا في مختلف المجالات، وخلال السنوات الماضية سجلت الكرة الإماراتية غيابات «مونديالية» صاحبها بالتداعي غياب دولي إداري، وفقدنا أغلب المقاعد التي شغلها أبناء الدولة في الاتحاد القاري..

وكان على اتحاد الكرة أن يبدأ من الصفر، وتم إعداد تصور عام لاستعادة الحضور الدولي يستند على إحياء التواصل والتعاون مع الاتحادات الدولية و القارية والمحلية.. ومع المشاركة من جديد في «كونغرس» الفيفا بدأت بعض المكاسب تتحقق، فنال عبد الرحمن لوتاه عضوية لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي، وكذلك عيسى صالح (ممثلاً لآسيا) وأصبح السركال عضوا باللجنة المالية والتسويق بالاتحاد الآسيوي، ومرشحا من قبل محمد بن همام لمنصب نائب رئيس الاتحاد الآسيوي عن غرب آسيا.

4ـ الفتنة الكروية

معركة رابعة تدور رحاها من وراء الكواليس.. فقد شهد الموسم الحالي ظاهرة «الاحتراف المحلل» على النحو الذي تابعه الجميع مع لاعب الشعب راشد عبد الرحمن ما أدى إلى حدوث لغط كبير بالساحة الكروية، وتحدث الجميع عن أحد الأندية المحلية التي وقفت وساندت صفقة «المحلل» من أجل ضم اللاعب إلى صفوفه بعد رفض ناديه الاستغناء عنه، وبعد شهور من الواقعة طالب نادي الجزيرة رسميا بضم اللاعب إلى صفوفه باعتباره محترفا في الخارج.. لكن اتحاد الكرة فطن للحيلة وأدرك أن مثل هذا الانتقال قد يسبب فتنة كروية بين الأندية، فقرر أن يتحمل عداء وسخط البعض في مقابل الحفاظ على وحدة الصف الكروي وأصدر قرارا بعدم شرعية مثل هذا الانتقال إلا بعد مرور عامين على رحيل اللاعب من ناديه أو الحصول على موافقة إدارة ناديه للانتقال إلى الجزيرة..

5ـ «أم المعارك»

ولاتحاد الكرة «أم المعارك» أيضاً، يستطيع رصدها أي عابر في الشارع الكروي.. فهناك من يرى أن الاتحاد مغلوب على أمره، وقراراته تأتي من خارجه، ويفتح نوافذ للالتفاف على القانون بسبب استهلاكه لوقت أكثر من اللازم لإعداد لائحة الاحتراف.. وقد يكون هناك منطق لأصحاب هذه الرؤية، خصوصا في ظل نظام إداري كروي إقليمي وعربي، لا تزال مؤسساته الرسمية والحكومية هي المسيطرة، باعتبارها صاحبة الإنفاق الأكبر.. لكن المهم في الأمر كيفية إدارة الاتحاد لتلك المعركة التي تخدش الحياء الاعتباري لشخصيته، وكيانه المستقل؟

لم يشك الاتحاد ـ مثلاً ـ من وقوعه بين فكي أندية الممتاز، ومخالب الدرجة الثانية ،عند إعداد ومناقشة لائحة اللاعبين ،حيث واجه رغبات مختلفة ومتعارضة مع الأندية.. فأندية أبوظبي تريدها نسخة من لوائح الاتحاد الدولي، وأندية الشارقة ودبي تريدها لائحة منحازة لإدارات الأندية.. وقرر الاتحاد اللعب معها بروح رياضية وفتح حوارا حقيقيا مع كافة الأطراف بما فيها الدرجة الثانية وعرض عليها اللائحة المقترحة بعد إخضاعها لـ 13 جلسة قانونية ومؤتمر متخصص، ثم عقد الاتحاد أكثر من اجتماع مع مسؤولي الأندية لتقريب وجهات النظر ومارس الجميع حق أبداء الرأي والمشاركة في صنع القرار، لكن الخلافات كانت اكبر من الاتفاقات، ولم يتم التوصل إلى حل، فقرر الاتحاد قطع السبل الشرعية وأرسل اللائحة إلى الفيفا لاعتمادها أولا ثم عرضها على الجمعية العمومية للاعتماد النهائي والتنفيذ.. أليس ذلك دور الإدارة؟