حقائق الواقع تبدو في بعض الأحيان مؤلمة، بل قد تتحول إلى اتهامات واضحة وصريحة بضغط وسلطة «الرأي العام» في الشارع الكروي.. فمن يستطيع إنكار غياب الاستقرار الفني لمنتخبنا الوطني، ومن منا ينكر حقيقة تولي خمسة مديرين فنيين تجهيز وإعداد وتدريب منتخبنا في أقل من عامين.

من لا يرى الشكوى الصارخة داخل أندية عديدة من كثرة التوقفات في جدول مباريات الدوري العام، ومن لديه الجرأة والشجاعة ليتجاهل حقيقة وجود مشكلة في التحكيم بلغت مستوى مطالبة عبد الله الجنيبي عضو المكتب التنفيذي لنادي الوحدة أن يستفيد اتحاد الكرة من حكام أشقائنا الخليجيين أسوة بهم عندما يستعينون بحكامنا لإدارة مبارياتهم المحلية.

بل إن الاتهامات قد تتسع وتشمل قضايا اكبر تتعرض للدور الحقيقي الذي يلعبه الاتحاد في إدارة «كرة القدم» في الإمارات.. فهل هو يفتقد الاستراتيجية كما يقول قاسم سلطان رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي ويدلل عليه عبد الله الجنيبي بالكشف عما وصفه بغياب التنسيق مع الأندية عند اتخاذ القرارات؟

أم أن الأمر ليس إلا مجرد «تأخر» اتحاد الكرة في وضع بصمته على قضايا ساخنة عديدة ما يدفع بعض الجهات مثل المجالس الرياضية المحلية إلى التقدم لسد الفراغ التشريعي الذي لا يزال مشكلة حقيقية داخل منظومتنا الكروية؟

وإذا كان من حق مجلس إدارة اتحاد كرة القدم أن يقدم نفسه للعمل التطوعي العام، وأن يرتضي أعضاؤه بود اقتطاع جانب كبير من حياتهم الشخصية والأسرية من أجل دفع عربة «كرة القدم» في وطننا إلى الأمام، فإن من حق الرأي العام وجماهير الكرة الكبيرة أن تمد يدها للسركال ورفاقه.. على الأقل كي نحافظ على ثبات العربة ولا نتركها تتقهقر للوراء و نخسر مسافات وأمتاراً قطعناها من قبل، إن لم ينجح الجميع في دفع العربة للأمام لتشق الطريق الوعر في الصعود.

وباعتبارنا «سلطة رابعة» تشارك في الرقابة على من يتطوع للعمل العام، إما بمساندته ودعمه، أو بتحذيره ونصحه عندما يخرج عن المسار، فإن من حقنا أن يعرف ويفهم «الرأي العام» أن الصحافة تمارس دورها في نقل نبض الشارع حول همومه.. وعلى «الأوراق» قررنا أن نعقد «محاكمة» لاتحاد كرة القدم، على الأقل ليسمع اتحاد الكرة نفسه صوت «الرأي العام».

ولضرورات موضوعية ،اضطررنا لأن يكون ممثلو الادعاء في محاكمة اتحاد كرة القدم هم نفس أعضاء هيئة الدفاع عنه لعدة اعتبارات شكلية وفنية.

فمن جهة، لسنا هيئة قضائية من الأصل تمتلك حق التبرئة أو الإدانة.. كما لا يجوز إحالة الأمر إلى محكمة قضائية، وذلك بالطبع لعدم وجود أي «نزاع مدني» مع الاتحاد، وبكل تأكيد ،ستدفع المحكمة بعدم الاختصاص.

ومن جهة ثانية، لا نعقد محاكمة لاتحاد الكرة بالمعنى القانوني للكلمة.. فعلى الأقل يمتلك رجال اتحاد الكرة من الشجاعة ما يجعلهم يتقدمون إلى الصفوف الأمامية في العمل الوطني العام، ما يجعلهم بعيدين تماما عن شبهة أفعال ارتكبت مع سبق الإصرار والترصد.. بل وما يضعهم ضمن ضحايا فكرة العمل التطوعي، ويكفي أن يعلم الجميع أن اتحاد الكرة يعمل بدون أي موازنات أو اعتمادات مالية من الجهات الحكومية المسؤولة منذ أن تولى المسؤولية إلى الآن.

ومن جهة ثالثة لا يوجد قاضٍ عدل، يدلي أمامه أعضاء هيئتي الادعاء والدفاع عن اتحاد الكرة بأقوالهم، لغياب «خصومة» في حاجة لمن يفك اشتباكها بسلطة القانون.

وبالرغم من كل المبررات الشكلية التي تسقط صفة «المحاكمة» إلا أن انعقادها يبقى ضرورة بقوة وسلطة «الرأي العام» الذي يمثل الضمير الوطني ويفسح المجال أمامنا لممارسة فضيلة المكاشفة والمصارحة.. باختصار قد ترسل المحاكمة شعاعا من الضوء ربما يكون يوسف السركال ورفقاؤه في حاجة إليه للصمود في معاركهم التي لم تنقطع منذ لحظة توليهم المسؤولية.. معارك قد يكون أقلها مدرب لا يحترم تعهداته أو حتى كلمته، وقد يكون أقواها العمل بدون أية موازنات أو إعانات مالية من الجهات الحكومية المسؤولة، بتعبير كلمات نائب رئيس نادي الشارقة محمد عبد العزيز جاسم.

وفوق كل تلك الحقائق اكتشف «البيان الرياضي» خلال سعيه لعقد المحاكمة أن الجميع داخل وخارج اتحاد الكرة في مركب واحد، وان الجميع يعتقد في أن اتحاد الكرة قادر على قيادة «الاوركيسترا» الكروية، لكنه بحاجة لمن يقدم له العون لكتابة «نوتة موسيقية» تمكنه من العزف على أوتار ما هو متاح أمامه بالفعل من إمكانات مادية وفنية.. ولذلك تبادل الكل موقعي الدفاع والادعاء أثناء محاكمة اتحاد الكرة..

أحمد هاشم: