* في كل يوم جمعة، سأسعى جاهداً للابتعاد عن صخب الأحداث الرياضية اليومية وتطوّراتها ومشكلاتها.. وسأذهب بعيداً بالذاكرة لكي أقلّب بعض صفحات الماضي لأنفض الغبار عنها، ولكي أنشّط الذاكرة التي أصبحت بحاجة إلى شيء من الاستذكار لأحداث كانت ولا تزال سبباً في رسم خارطة الطريق بالنسبة لي مع الإعلام الرياضي، الذي أعتبره مشواراً حافلاً بالأفراح والأتراح رغم المشوار الذي لم يتعد الـ 17 عاماً قضيتها في الإعلام الرياضي محترفاً.
* في سنة 1989 وفي بداية عهدي في تلفزيون أبوظبي كمعد ومقدم برامج، كلفني الأستاذ صالح سلطان مراقب البرامج الرياضية بعمل رسالة تلفزيونية يومية عن المخيم الكشفي العربي والذي أقيم في منطقة السمحة التي تبعد عن أبوظبي حوالي ساعة بالسيارة وساعة ونصف عن الشارقة حيث مقر سكني مما تطلب مني الذهاب والعودة يومياً إلى موقع التصوير والحدث استمر لمدة أسبوعين، وكان الطريق أيامها موحشاً، حيث لم تكن هناك إضاءة والشارع مليء بالمطبات والمنحنيات والمنعطفات الخطيرة. ناهيك عن حالة السيارة التي كانت معي أيامها والتي كانت من مخلفات الجامعة والتي أخذت نصيبها من معاناة طريق العين.. وما أدراك ما طريق العين في الثمانينات.
* ومع ذلك كنت أبدأ يومي بالتوجه إلى السمحة حتى إلى ما بعد الظهر ومنها أتوجه إلى أبوظبي ومنها أعود إلى الشارقة لأنه لم يكن لدي سكن للإقامة في أبوظبي لأني كنت حديث العهد في تلفزيون أبوظبي. وأتذكر أن الشيخ نهيان بن مبارك قد زار بطائرته العمودية الخاصة والتي كان يقودها شخصياً المخيم الكشفي وكان من أول الشخصيات المهمة التي التقيتها في حياتي المهنية والتي لا يمكن نسيانها، وأذكر يومها أنني قلت للشيخ نهيان بعد الانتهاء من اللقاء التلفزيوني وقبل مغادرته للسمحة: خذني معاك يا طويل العمر.. ورغم ترحيبه إلا أنه لم يهن عليّ ترك سيارتي ورفيقة دربي وحيدة في السمحة.
* وفي فترة من الفترات كان يُكلّفني المخرج صالح سلطان وأحياناً أخرى الأخ عبدالله القاضي بالذهاب إلى نادي العين من أجل إعداد بعض التقارير الخاصة بالبرامج التي كانت تُعنى بالدوري. ولا أبالغ عندما أقول إنه في أحيان كثيرة كنت أخرج من الشارقة إلى العين ثم إلى أبوظبي ومنها أعود إلى الشارقة في نفس اليوم.
* إن ما جعلني أتذكر معاناة البداية، ما سمعته ولاحظته على بعض الإعلاميين من الجيل الجديد ممن يقيمون ويعملون في نفس الإمارة وحركتهم لا تتعدى حدود الإمارة وإذا تحركوا لأي موقع خارجي لا يتحركون إلا بسيارات المؤسسة ومع سائق خاص وسيارة آخر راحة، ومع ذلك تجدهم دائماً الشكوى وكثيري الاعتذار، وقليلاً ما نجدهم يبدون حرصهم على أداء العمل وإتقانه رغم كل الظروف المناخية المتوفرة لهم من أجل التألق والإبداع.
كلمة أخيرة
* إذا كان هناك من يتصور أن الإعلام شهرة وصيت وامتيازات، فهو مخطئ، ومن يمتهن العمل الإعلامي على أساس أنه وظيفة، فهو مخطئ أيضاً، لأن العمل الإعلامي ارتباط روحي بين الإعلامي والمهنة التي هي في الأساس هواية وحب وارتباط لا يمكن أن يستغني عنه من تورط في حب مهنة المصاعب والمتاعب.