قدم الفنان روبرتو كولسن من البرازيل لعرض منحوتاته في قاعة ابن ظاهر في المجمع الثقافي في أبو ظبي بالتزامن مع معرض أبو ظبي الدولي للكتاب. والفنان اختار الكائنات المائية موضوعا له في معظم الأعمال التي قدمها منفذة بالبرونز، والدولفين الذي نقذه الفنان بطريقة واقعية أول ما يطالع المشاهد في استعراضه لمنحوتات كولسن ،

منه إلى الأسماك التي قدمها بطريقة تجريدية عندما اكتفى بتقديم الخطوط الخارجية التي توحي بشكل الأسماك التي تنمح المشاهد إحساسا بأنها تهرب من خطر ما، و يستمر الفنان بسحب أشكاله من عمق البحر في أشكال أخرى للأسماك إلى فرس البحر الذي نفذه بحجم كبير قياسا إلى منحوتاته الأخرى. التي لم يخرج فيها عن موضوعه المألوف إلا من خلال قناع يذكرنا بالقارة السمراء.

والمنحوتات لم تكن كل شيء حيث قدم كولسن مجموعة من اللوحات المعروضة بقرب بعضها البعض لتستوعب فكرته التي لم تخرج عن البحر والعمق، وإن امتدت أحيانا لتجسد طيور النورس التي تعيش على السواحل، ولهذا يحضر اللون الأزرق والأبيض بكل صفاء وثقة وحرية ترسمها البحار.

ساعد كولسن في حرفيته وقدرته على تطويع المعدن أنه تخرج من مدرسة عسكرية تعلم فيها أسرار الهندسة والأبعاد الثلاثة، علما بأنه ثقف نفسه بنفسه، ولم يتوقف عن المعرفة يوما درس الفن في بلجيكا ثم في روما وأخيرا في إيطاليا حيث درس الفن على يد نحاتين تقليديين معروفين،وأقام ثلاثة معارض في الفاتيكان. وتجول في عدة بلدان أوروبية من منطلق قناعته «أن الترحال يعتبر مكتبة عظيمة حية لتطوير الملكات الفنية».

وبعد جولاته الكثيرة عاد الفنان إلى ريودو جانيرو مسقط رأسه حيث درس هناك فنون السيراميك بعد حياة فنية حافلة تجاوزت الثلاث والعشرين سنة تجاوز فيها حدود بلاده إلى آفاق أكثر رحابة حيث أقام معارض كثيرة في روما وبلجيكا وغيرها لتنتشر أعماله في أكثر من ثلاثين دولة.

وتربط كولسن علاقات فنية بعدد من الاتحادات الفنية والمؤسسات العالمية مثل اليونسكو باعتباره نحاتاً وفناناً تشكيلياً ومصمماً للسيراميك.حصل على الكثير من الجوائز مثل جائزة القاعة الدولية البلجيكية، القاعة الدولية الهولندية، جائزة كارلوس جوميس الوطنية البرازيل،

وجائزة الأمم المتحدة الدولية لجنة السلام وغيرها الكثير مع العلم أنه رفض الكثير من الدعوات للاشتراك في العديد من المسابقات، وذلك عندما يشعر أن فنه لن يستخدم للتأثير على الناس إنما لصالح المسابقة نفسها،لأن الفوز بالجوائز ليس الغاية الأولى بل التأثير على الناس هو الغاية الأولى،

من هذا المنطلق يأخذ الفن دوراً أنشط في جعل العالم أفضل. ولهذا السبب قام كولسن بنحت النصب التذكاري للدبلوماسي سيرجو فيرادو ميلو الذي اغتيل في العراق. بينما يتواصل مع جمهور المجمع الثقافي من خلال ورشة العمل اليومية التي يقام في وسط القاعة المقام فيها معرضه.

أبوظبي ـ عبير يونس