وسط إقبال جماهيري ليس بمستوى الدورات السابقة تواصلت لليوم الثاني على التوالي فعاليات وأنشطة الدورة السادسة عشرة لمعرض أبو ظبي الدولي السادس عشر للكتاب الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ـ المجمع الثقافي،

وقد عزا بعض المهتمين بشأن الكتاب ضعف الإقبال إلى أنه حالة عامة ترافق معظم معارض الكتب العربية في الفترات الأخيرة، بينما رأى آخرون أنه لا يمكن الحكم على الإقبال أو عدمه من خلال يومين فقط من أيام المعرض العشرة التي تستمر حتى السابع من أبريل.

وضمن الفعاليات المصاحبة لمعرض الكتاب؛أقام الشاعر العراقي عباس جيجان الكعبي أمسية شعرية في مسرح المجمع الثقافي بحضور محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وجمهور عربي متنوع الأطياف، بدأ «جيجان» أمسيته بقصيدة شعبية ذكر فيها مفاخر فقيد الوطن الشيخ زايد «رحمه الله» وأبنائه الشيوخ الميامين،

ويبدو أن الشاعر تفاعل مع حملة الدفاع عن الرسول الأعظم «ص» حيث ألقى قصيدة شعبية بمعانٍ فلسفية أصغى لها الحضور بخشوع وذكرت مآثر النبي الخالد وكانت بعنوان «يا أبا الزهراء». ثم ألقى «جيجان» سلسلة من القصائد التي حملت في طياتها الكثير من السخرية القدرية لما وصل إليه الوطن العراقي،

فبدأ بقصيدة «عراقي آني من أمستردام» وقصيدة «تأقلم قال لي البطران» التي ختمها بعبارة «تحيا الديمقراطية» في إشارة للديمقراطية التي تدعو إليها أميركا في العصر الحالي، وبذات النفس القريب من السخرية السوداء ألقى الشاعر قصيدة باللهجة العراقية المطعمة بالمفردات الهولندية

ـ حيث يقيم الشاعر منذ سنوات ـ وهي القصيدة التي نالت إعجاب الجمهور ولكن «جيجان» ختمها بمشهد المأساة العراقية؛ التي يبدو أنها تلازم الأدب والفن الرافديني وتعدته لتكون طابعاً تميز به الإنسان العراقي أينما حل وفي كل زمان.

استمر «جيجان» بإلقاء قصائده فقرأ: ليلى ـ قصيدة غزل مقارن بين نساء هولندا وحبه العراقي الأنثوي الأول ـ بغداد بيعت بالمزاد ـ ما أنت بعيد ـ اعطيني من وقتك ثواني ـ السياسة فنون، وعشرات من القصائد التي أثبتت موهبته الشعرية وتمكنه من المفردات وصياغتها في أماكن متعددة من الأغراض الشعرية،

ومع ذلك فإنه لا يمكن المقارنة بين الحضور الجماهيري لأمسية «جيجان» ونظيره من الجمهور الذي حضر أمسية الشاعر العراقي الكبير مظفر النوّاب في الدورة السابقة من المعرض؛ ويبدو أن هناك أسبابا متراكمة دفعت باتجاه قلّة الحضور، رغم أن إمكانيات «جيجان» الشعرية لا تقل إبداعاً عن الآخرين؛ بل إنه إن صح التعبير يحتل مرتبة متقدمة في الشعر الشعبي العراقي، ويبقى سؤال الغياب العراقي عن أمسية الشاعر «جيجان» قائماً!

برنامج اليوم

ندوة حول «تجربة جمع التراث بالدولة بين الجهود الفردية والجهود المؤسسية» بمشاركة: د. غسان الحسن، أحمد راشد ثاني، عبد الله عبد الرحمن.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري