افتتح معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئةأبوظبي للثقافة والتراث يرافقه معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، في المجمع الثقافي صباح أمس الدورة السادسة عشرة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب.

وتجول معاليه في أروقة المعرض وأثنى على جهود القائمين عليه، وحضر الافتتاح محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي، وتستمر فعاليات المعرض حتى السابع من أبريل المقبل بمشاركة أكثر من 500 دار نشر.

وأشار الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان في تصريح لوسائل الإعلام أن هذه الدورة هي امتداد لما أرساه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من نهج معرفي ثقافي واسع الأفق حين افتتح ورعى معرض الكتاب الإسلامي عام 1981م.

وأضاف: «إن هذا النهج ذاته هو الذي يدعمه ويؤكده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ورعاه ـ بإدراك واعٍ من سموه لأهمية صناعة الثقافة، ودورها المهم في تحصين الأجيال القادمة، وضمان مستقبلها».

وأكد أن الكتاب ليس مجرد فضاء يشغل حيزاً مكانياً على رفوف المكتبات؛ بل انه بعد مادي له امتداداته النفسية والفكرية والروحية التي تنسج علاقة حميمة بينه وبين الإنسان، وقال معاليه: «قد يتساءل البعض؛ ما الجدوى من وجود الكتاب الورقي في ظل ثورة الاتصالات الحديثة وعصر المعلوماتية، وهل ما زال له مكان في حياتنا؟

ونحن نرى أن الحديث عن انتهاء عصر الكتاب الورقي فيه الكثير من الترف في ظل عالم عربي تزيد نسبة الأميين فيه على 75 مليون نسمة، وهذا العالم تفتقر فيه كثير من مناطقه إلى الكهرباء والماء.

فما بالنا بالإنترنت وتكنولوجيا المعلومات، لذلك نولي أهمية كبيرة لطباعة الكتاب وصناعته ونشره وترويجه وليست معارض الكتب سوى خطوة ضمن ذلك الطريق الطويل.

ولعل استمرارها ودعمها ليس فقط صونا للثقافة ودعم المعرفة؛ وإنما هو واجب وطني وقومي في ظل الواقع الذي نعيشه كأمة لها تاريخها وشخصيتها وهويتها المميزة، والمهددة بتجاهل ثقافتها وهي المعبرة عن ذلك كله».

وأضاف معاليه: إن معرض أبوظبي للكتاب يعتبر منبعاً للثقافة وقاعدة جماهيرية لتشجيع القراءة والحفاظ على العلاقة الأزلية بين الإنسان و-خير جليس- وتشكل نوعية الإصدارات والحجم المتنامي لدور النشر المشاركة في هذه الدورة؛ زخماً كبيراً لتأصيل هذا المهرجان الثقافي الكبير كواحد من أبرز أحداث الدولة.

ولدينا في هيئةأبوظبي للثقافة والتراث برنامج عمل متكامل لتطوير فعاليات معرض أبوظبي للكتاب والفعاليات الأخرى التي تنطلق من صرح أبوظبي الحضاري «المجمع الثقافي».

كما أكد معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السياسية في الدولة لقطاع الثقافة ونشر المعرفة الفكرية والعلمية للنهوض بمجتمع الإمارات؛ وقال معاليه في تصريح لـ «البيان»:

«أعتقد أن الأخوة المنظمين للمعرض قد استفادوا من تجاربهم السابقة، وقاموا بتطوير المعرض من الناحيتين التنظيمية والنوعية، ونسعى مستقبلاً من خلال الوزارة أن نلعب دوراً في تطوير المعرض بالمشاركة مع الأخوة المنظمين في -هيئة أبوظبي للثقافة والتراث- والجهات الثقافية الأخرى في الدولة مثل -مجلس دبي الثقافي- واتحاد كتاب وأدباء الإمارات».

وأشار معاليه إلى أن الإعلام بصورة عامة لم يكن بالمستوى المطلوب الذي يتناسب وهذا المهرجان الثقافي وكذلك هو الحال فيما يتعلق بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، وقال: زحين ننظر إلى حدث مثل معرض بيروت للكتاب نرى أنه لا يشكل من حيث المساحة والدور المشاركة ونوعية الكتب المعروضة -ربع- مساحة وحجم معرض الشارقة على سبيل المثال.

بينما نرى أن البعد والتغطية والمتابعة الإعلامية المرافقة له تعطيه حجماً أكبر -مع اعتزازنا وتقديرنا للأخوة المنظمين له أو للمعارض العربية الأخرى كمعرض القاهرة وغيره من معارض الكتب- وحين أعقد هذه المقارنة من ناحية المتابعة الإعلامية.

فأنا آمل أن يحظى معرض أبوظبي وكذلك معرض الشارقة للكتاب بتغطية إعلامية أوسع مما نراه، كي يصل إلى أكبر قدر من الجمهور العربي والمحلي، وأعتقد أن اهتمام القيادة في الدولة في الجانب الثقافي قد ولدت مع نشوء الدولة وتأسيس هذا الاهتمام من قبل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وأكد معاليه أن الشأن الأهم في مثل هذا الحدث الثقافي هو نشر المعرفة والوعي بين الناس من حيث نوعية الكتب المعروضة وطبيعتها، وقال: «لا رقابة لدينا على أي كتاب أو إصدار، ونحاول تقديم كل ما هو مفيد للقارئ وهذا ما نلاحظه في المعرض في هذه الدورة، حيث الإصدارات المختلفة بتميز.

ورغم زيادة الكم من المعروض من الكتب إلا أن ذلك لم يكن على حساب النوع، وأعتقد أن آثار قرار اللجنة المنظمة للمعرض الخاص بفرض رسوم على دور النشر المشاركة، كانت واضحة في هذه الدورة من حيث نوعية الكتب المعروضة والجودة العالية للتنظيم.

وأشير هنا إلى أن الأخوة المنظمين لمعرض أبوظبي للكتاب قد أبدوا تفهماً ووعياً لما طرحناه سابقاً من ضرورة التنسيق بين معرضي أبوظب يوالشارقة، من حيث توقيت إقامتهما ومن حيث العناوين المعروضة، والوزارة كطرف راعٍ وشريك في العملية الثقافية؛ تترك للجهتين المنظمتين حرية التنسيق فيما بينهما لتوحيد الجهود في هذا المجال». وختم معاليه حديثه بالقول:

«إن هامش الحرية فيما يتعلق بنشر وطباعة وتوزيع الكتب الموجود في الإمارات؛ هو الأعلى في العالم العربي وبالقياسات العالمية، وأن لفظ هامش هو اصطلاح مبسط للحرية المتاحة لقنوات المعرفة والثقافة في الإمارات، على أن لا تندرج هذه الحرية تحت مظلة الإساءة للآخر وتستخدم في غير موضعها».

محمد الأنصاري