قدم مسرح الشارقة الوطني في الفترة القصيرة الماضية «الأمسية المحمدية» بعنوان يا رسول الله.. على مسرح قصر الثقافة بالشارقة وتضمنت قراءات عن محطات مهمة في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومشاهد درامية تسند هذه المحطات.
وأشعاراً تندرج تحت مظلة الاحترام والتقدير والمحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأناشيد دينية تغلف العرض المسرحي بمسحة إيمانية شفافة من خلال كلماتها وأنغامها التي ناسبت الحدث، إضافة إلى (سينوغرافيا مسرحية) دعمت المقولة والأداء، فكانت الإضاءة والديكور والفضاء المسرحي يعبق بمعالم روحية تساهم في التقرب من المشاهد وتذكره بالحدث الديني والإنساني في آن معا.
التقينا بالمخرج الفنان محمد شيخ الزور ليحدثنا عن هذه الأمسية ومناسبتها في هذا الحوار..
* لماذا الأمسية المحمدية الآن.. وهل تعتقد أن المسرح الذي يطرح قضية إسلامية وأخلاقية قادر على الدفاع عن الإسلام؟ :
** لم لا؟.
وهل كان المسرح إلا أداة لطرح مشكلة أو حل؟.. ألم يثبت المسرح جدارته وقدرته على التأثير بأفكار وأفعال المتلقين؟.. ألم يحمل المسرحيون على مدى نشاطهم وإبداعاتهم هموم الآخرين والبحث عن مخارج لمآزق إنسانية على كل الصعد؟
وبهذا يمكن للمسرح أن يحمل لواء الدعوة والتوعية والتوجيه والتقويم وينطلق لخدمة الدين الإسلامي بكل تفصيلات عباداته ومعاملاته وأخلاقياته بما لديه من مواضيع مهمة يتناولها كتاب المسرح.
. كما يمكن للمسرح أن يلتزم بأدبيات الشكل الإسلامي في الأداء حيث لا يعدم حيلة في التلاؤم مع هذه الأدبيات بما لا يضر أو يشوه الفرجة المستحبة بما لديه من إمكانات فنية ووسائل مشروعة لتقديم تلك المواضيع.
* باعتقادك هل نستطيع أن نتلمس معالم خاصة للمسرح الإسلامي بحيث نميزه عن أنواع المسرح الأخرى؟
ـ مادام ديننا الحنيف يدعو للحق والعدل، وإلى مكارم الأخلاق وصدق التعامل، ولا يخرج عن نطاق العقل والحكمة والمنطق، نستطيع أن نسمي أي مسرح يتناول هذه الأمور مسرحاً إسلامياً.
ومادام المسرح أداة تنويرية تعليمية توجيهية تقدم لفكر جيد، وتدعو لمفاهيم أخلاقية، وبأدوات مشروعة وأساليب منطقية مقبولة من قبل المتفرج، نستطيع أن ندرج هذا المسرح تحت مسمى المسرح الإسلامي..
* ما مدى أن تكون الأمسية المحمدية التي قدمها مسرح الشارقة الوطني باكورة مسرح إسلامي؟
ـ لا أستطيع أن أدعي ذلك، فكل ما قدم على المسرح من أعمال مسرحية تتطابق مع الشروط السابقة هو مسرح إسلامي..
فالمسرحيات التي ألقت الضوء على تاريخنا المجيد، وقدمت شخصيات ومواقف إسلامية وعربية.
وبينت دور الإسلام في الحضارة الإنسانية هي كذلك، والمسرحيات التي قدمت قيماً أخلاقية صادقة وروجت لها ونبذت ما ينافي العقل والمنطق والحكمة، هي مسرحيات إسلامية.. كل هذه الأعمال المسرحية أستطيع أن أقول عنها مسرحاً إسلامياً، ولو أنها لم تعنون نشاطها بهذه التسمية.
* إذن ما فائدة أن نعتمد هذا التوصيف في هذه المرحلة؟
ـ نحن في مرحلة عدم توازن مع أنفسنا ومع الآخر.. هناك فجوات حضارية ومعلوماتية ومعرفية وأخلاقية تهددنا في وجودنا ومعتقداتنا، يجب أن نساهم جميعاً في ردم هذه الفجوات.
نحن في مرحلة أشبه بحاجة المريض للدواء لاستقامة عوده وسلامة جسده ليتابع حياته بشكل طبيعي آمن، وبالتالي نحن بحاجة في هذه الفترة بالذات لمحرك قوي لهممنا ونشاطنا وتأثيرنا، يحرك السكون الذي أدمناه، وينهي الكسل الذي نتعاطاه..
فلتكن هذه التسمية قوة جديدة تعمل على تفعيل أفكارنا وأعمالنا، وخاصة أن الانضواء تحت هذا العنوان هو شرف كبير للمسرحيين الجادين الملتزمين بدينهم ووطنهم ومجتمعهم.
* وهل تتوقع أن يلقى هذا التوجه صدى إيجابياً من قبل الآخرين؟
ـ نعم، وبكل تأكيد.. فتوجيهات واهتمامات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تصب في هذا الاتجاه وتدعو له وتحث المسرحيين عليه.
ومتابعة دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة بما لديها من كادر واع وحصيف وأدوات دعم ورعاية تدعم هذا التوجه وتساهم في إنجاحه، والمؤسسات الإسلامية ترحب بمثل هذا المشروع إن جاز لنا أن نسميه مشروعاً، ولا ننسى قبول الجمهور الرصين لهذا النوع من الأعمال تحت أي تسمية.
بل إن عنوان المسرح الإسلامي يلزم المتفرج ببعض المفاهيم والضوابط حتى قبل حضوره الفرجة المسرحية مما يضاعف التأثير عليه، ويبقى العنصر المهم في هذا الأمر وهو حماس الأخوة الفنانين المسرحيين ببحثهم عن المواضيع المناسبة، والأساليب الشيقة لإنجاح هذه المهمة.
جمال آدم
