تختتم اليوم فعاليات الدورة السادسة عشرة لأيام الشارقة المسرحية، في احتفالية خاصة تقام لهذه المناسبة في قصر الثقافة عند الساعة السابعة مساء، ويتم في فيها إعلان أسماء الفائزين بجوائز هذه الدورة من الأيام.

وكانت فعاليات، مساء أول من أمس قد اتسمت بالتعبير عن حزن المسرحيين الإماراتيين والضيوف على رحيل الفنان الكويتي المعروف خالد النفيسي، حيث ألقى الفنان فؤاد الشطي كلمة نعى فيها الفنان الراحل ومستعرضا لجوانب عديدة من مسيرته الفنية والأدوار التي قام بها لنهضة المسرح الكويتي والعربي.

كما تضمنت مفردات هذا اليوم إضافة لعرض « مولاي مولاي» آخر العروض المسرحية داخل المسابقة الرسمية، والعرض السوري الفرنسي المستضاف الزير سالم وهاملت، افتتاح لقاعة المسرحي الإماراتي عبد الله المناعي.

وهي عبارة عن مسرح صغير أو ما يمكن ان يسمى بمسرح الغرفة الذي يتسع للعروض التجريبية الصغيرة، وذلك تكريما لمسيرة هذا المسرحي الذي أعطى الكثير ولايزال متحديا كل الظروف التي مر بها.

ومؤكدا ان المسرح بالنسبة له هو رهان حياة وموت، وتحتوي قاعة المسرح على معرض يلخص مسيرة المناعي في صور له منذ الطفولة الى جانب اعماله المسرحية، وما كتب عنه في الصحف والدوريات المحلية والعربية.

عرض مسرح أم القيوين الوطني «مولاي مولاي» كان آخر عروض المسابقة الرسمية، التي ستعلن كما اشرنا نتائجها اليوم، وفي هذا العرض للمخرج محمد العامري يواصل سلسلة تجاربه واعماله التي شهدناها في الدورات السابقة في ما يمكن تسميته بالمسرح الدائري او مسرح الحلقة.

وتلك الفرجة المسرحية التي يبدو انها تستهوي هذا المخرج لما تقم له من إمكانيات متعلقة في تأجيج فعالية الشكل المسرحي الذي يستمد ملامحه العميقة من البيئة المحلية، إضافة لقضية استنهاض الموروثات الموسيقية والغنائية المحلية.

لا ندري ان كان إسماعيل عبدالله مؤلف هذا الشكل المرحي لتقديم قصته، أم ان المخرج اختار أن يقود شخصيات المؤلف الى احدى حلقات الذكر والدروشة، وما يعرف محليا بجلسات الزار، لكن على جميع الاحوال فإن إسماعيل عبدالله كانت في افتتاح عروض المسابقة الرسمية مع عمله قوم عنتر.

وهاهو في ختامها مع هذا العرض الذي يواصل فيه العمل على طرح الكثير من الإشكاليات التي يعيشها المجتمع المحلي، بدءا من قضية التحولات والتسليع والتعليب في عرضه الأول.

وصولا الى مسألة البدون وعلاقة شريحة من أفراد هذا المجتمع مع آبائهم، وخاصة مسألة التنكر لهم بما يوحي بأزمة الانسلاخ عن الذات والجذور والتنكر لكل ما كان، لصالح التآلف مع هذه المرحلة بكل شروطها ومتطلباتها.

من الواضح ان هذا الكاتب يصر على ان تكون نصوصه صرخة دائمة ومستمرة في وجه كل الأزمات التي يتجنبها عدد لا بأس به من كتاب المسرح المحلي نحو تلك القضايا الاجتماعية، والتيمات المسرحية التقليدية التي لا طائل منها والتي تفرغ المسرح من عمقه ودوره الجوهري في الحياة.

ومن خلال ثنائية إبراهيم سالم «بن دوريش» وسعيد سالم «سالمين» نعيش الأزمة الحقيقة لفكرة العمل، بن درويش الذي فقد بصره بكل بساطة لأنه لم يكن يملك المال للعلاج ولا المشفى الحكومي الذي يسعده لعدم امتلاكه للأوراق الثبوتية.

وهو كما كان واضحا جزء من النسيج الحقيقي للمنطقة وابن شرعي لها، وسالمين الذي يعاني من اضطهاد ابنه له وتنكره ، حيث يعزله لسنوات داخل قبو، ثم يرميه في احد مراكز العجزة قبل ان يهرب الى إحدى حلقات الزار حيث يلتقي بصديقه «بن درويش».

وصولاً الى المقولة الأساسية في هذا العرض الذي يدعو المؤلف من خلاله إلى عدم الهروب، والخوف من مواجهة القضايا الساخنة والصعبة، لأن إهمالها وتراكمها ليس له إلا أن يجر الكثير من الأخطار المستقبلية.

محمد العامري الذي يجيد هذا الشكل المسرحين اسس لفرجة بصرية جميلة، واضعا إيانا داخل الأجواء الحقيقية للزار، مستفيدا الى اقصى درجة ممكنة من الموسيقى الحية، ومن المناخ العام الذي فعّل من ملامحه منذ اللحظة الأولى لدخول المبنى المسرحي البخور.

وقطع القماش، وغيرها من التفاصيل السينوغرافية، محاولا أن يمد تأثيرات الخشبة نحو الصالة، التي كان يخرج من بين جمهورها أفراد طالتهم حالة الهذيان المعروفة في مثل هذه الجلسات، لكنه في العرض .

وعلى عكس عروضه السابقة لم يراهن العامري على التفعيل من حضور الممثلين بشكلهم الجماعي، بل ظل اللعبة بين يدي إبراهيم سالم الذي قدم عرضا قويا كممثل له حضوره وسطوته على الخشبة للدرجة التي يلغي فيها كل ما يحيط به، في شراكة جميلة ومتناغمة مع ممثل لايقل خطورة .

وهو سعيد سالم الذي ظهر بلياقته وخبرته وقدرته على تفجير المواقف الدرامية بكل بساطة وسهولة، ومن هنا كنا أمام عرض لممثلين يكفي وجودهما على الخشبة لنتلمس الخبرة والموهبة وجودة الأداء ونظافة التجسيد.

دون ان نتجاهل الحضور المميز للفنان محمد الكشف الذي كان مشرقا ومؤثرا على الخشبة، وكذلك الممثل عبدالله العبدالله في حدود مساحته في العرض.

مولاي يامولاي عرض جميل ومتماسك، يثبت فيه محمد العامري هذا المخرج الشاب، أنه واحد من الأسماء المبدعة والموهوبة في مجالها، عبر مشروع مسرحي وبصري يعمل عليه ويجود من مفرداته، ومناخاته، وهو في هذا العرض يزداد قوة، مستفيدا من شراكته مع المؤلف إسماعيل عبدالله، والممثلين الهامورين إبراهيم سالم، وسعيد سالم.

حازم سليمان